الدولار يتجه صوب أكبر مكاسبه منذ 9 أشهر
الحرب تقلب توقعات مسار أسعار الفائدة

لم يفوت الدولار الأميركي فرصة حرب إيران التي أهدته قوة استثنائية في وقت كانت فيه كل التوقعات ترسم مساراً هابطاً للعملة الأميركية، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين إلى ثلاث العام الجاري.
واستفاد الدولار من الطلب عليه كملاذ آمن في ظل الصراع الذي اندلع مطلع الشهر الماضي، في حين أن الولايات المتحدة في وضع أفضل نسبياً من عدد من الدول الأخرى باعتبارها مصدراً صافياً للطاقة.
اهتزت الأسواق الشهر الجاري بعد أن أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو الممر المائي الذي يعبره نحو خمس تدفقات العالم من النفط والغاز؛ ما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له وأربك توقعات أسعار الفائدة.
كما هبط اليورو، اليوم الثلاثاء، مقابل الدولار، وسط مخاوف إزاء تأثر النمو بإطالة أمد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، في حين تلقى الين دعماً بعد تصعيد المسؤولين اليابانيين تهديدات التدخل لدعم العملة.
قال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون» كريس ويستون: «ما يلفت الانتباه السرعة التي تغيرت بها الاحتمالات، فقبل أسبوعين فقط، كان وجود قوات أميركية على الأرض في إيران احتمالاً ضعيفاً».
وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن هذا تغير؛ ما يعزز الحاجة إلى بقاء الأسواق منفتحة، والإستراتيجية هي البيع عند الارتفاع وقت المخاطر والبقاء على التحوط ضد التقلبات».
كما قال محلل أسعار الفائدة لدى «ميزوهو» براشان نيوناها: «اتجاه الدولار من الآن فصاعداً يعطي نظرة على النفط، فحيثما يتجه النفط يتجه الدولار».
كذلك ينصب تركيز السوق بشكل عام حالياً على أسعار النفط، إذ بلغت العقود الآجلة لخام برنت 115.53 دولاراً للبرميل، بارتفاع نحو 60% في مارس، وهو أقوى ارتفاع شهري مسجل على الإطلاق.
قال محلل الإستراتيجيات الكلية العالمية لدى شركة «ستيت ستريت غلوبال ماركتس»، نويل ديكسون: «بدأ المستثمرون يفكرون في الجانب المتعلق بالنمو من المعادلة، خصوصاً في منطقة اليورو واليابان».
وأضاف ديكسون: «بدأ التركيز يتجه نحو بعض الدول الأكثر عرضة للتأثر، ولا سيما بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وبدأت المعنويات تتغير قليلاً هناك في ما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة الآجلة».
تابع: «أثارت زيادة أسعار النفط مخاوف إزاء ارتفاع التضخم، لكن كلما طال أمد الصراع، ازداد الضرر الذي ستلحقه تكاليف الطاقة المرتفعة على الشؤون المالية للمستهلكين والنمو الاقتصادي».
ارتفعت العملة اليابانية 0.51% مقابل الدولار إلى 159.49 ين للدولار، بعد أن تجاوزت في وقت سابق المستوى النفسي المهم عند 160 يناً للدولار، وهو أضعف مستوياته منذ يوليو 2024، عندما تدخلت طوكيو آخر مرة لدعم العملة.
جاء هذا التحول في وقت تصعد فيه اليابان لهجتها بالتدخل لدعم الين، وأشارت إلى أن المزيد من التراجع في العملة ربما يبرر رفعاً لأسعار الفائدة على المدى القريب، وهبط الين بأكثر من 2% خلال مارس بفعل المخاوف من ارتفاع أسعار النفط.
وفي أقوى تحذير حتى الآن بشأن التدخل لشراء الين، قال أتشوشي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملة اليابانية: «السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات».
كما قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين لأنها تؤثر في الاقتصاد والأسعار، مشيراً إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف العملة قد تبرر رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
تعرّض الدولار للضغط بعد أن قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول: «البنك المركزي الأميركي يمكنه الانتظار والترقب لمعرفة كيف ستؤثر حرب إيران في الاقتصاد والتضخم».
وأشار باول إلى أن صانعي السياسات عادةً لا يتسرعون في ردود الأفعال على صدمات مثل تلك الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
بالمقابل أضاف خلال عرض تقديمي بجامعة هارفارد: «نشعر أن سياستنا في وضع جيد يسمح لنا بالانتظار والترقب لمعرفة كيف ستسير الأمور، ويبدو أن توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير على المدى الطويل».
كما قال المحللون لدى منصة «آي جي»: «مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الخامس، وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو أربعة دولارات للغالون في المتوسط، يواجه المجلس ضغطاً محتملاً للموازنة بين مهمتيه في ما يتعلق بتحقيق التوظيف الكامل واستقرار الأسعار».
قالت كارول كونغ، محللة العملات في بنك «كومنولث أستراليا»: «لا يبدو أن الصراع سينتهي في وقت قريب، الدولار هو الملك ما دام هذا الصراع مستمراً».
وأضافت كونغ في مذكرة للعملاء: «إذا كنا محقين في توقعنا بأن هذا الصراع سيطول، أعتقد أن أسعار النفط ستواصل الارتفاع؛ ما سيدفع الدولار إلى الارتفاع على حساب عملات الدول المستوردة للطاقة مثل الين واليورو».
كذلك تابعت: «سيؤدي انحسار مخاوف اتساع الصراع أو انتهاء الحرب إلى اهتزاز الدولار، وربما يتحول إلى الخسارة مع انتهاء الصراع».