برنت يتجه إلى أكبر ارتفاع شهري تاريخياً
السوق يقيم تصريحات ترامب بشأن الهدنة

انقلبت أسعار النفط رأساً على عقب خلال التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، لتتخلى عن مكاسب كبيرة خلال تعاملات الجلسة الآسيوية، مع تحول أكثر حدةً للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته في إعادة فتح مضيق هرمز.
انخفضت أسعار النفط عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي أبلغ مساعديه في الإدارة الأميركية أنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد، وتأجيل معاودة فتحه إلى وقت لاحق.
وحذر ترامب أمس الاثنين من أن الولايات المتحدة ستعمد إلى تدمير محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تعاود طهران فتح المضيق، وجاء ذلك في أعقاب رفض طهران مقترحات السلام الأميركية باعتبارها غير واقعية، وضرباتها الصاروخية الأخيرة على إسرائيل.
يرى محللون أن انخفاض الأسعار هو رد فعل مؤقت على فكرة إنهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس ومستدام في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل كامل، مع عودة تدفق الإمدادات.
قبل اندلاع الحرب بأيام، قال ترامب إن بلاده مقبلة على جولة مفاوضات رابعة مع طهران، إلا أنه فاجأ العالم بهجوم الـ28 من فبراير الماضي.
كما منح طهران مهلة يومين قبل أن ترتفع إلى خمسة، ثم 10 أيام بشأن الخيار بين فتح مضيق هرمز أو التعرض لتدمير محطات الطاقة والكهرباء.
في الوقت ذاته، لا تزال تدفقات الجنود الأميركيين صوب منطقة الشرق الأوسط مستمرة حتى الآن، تزامناً مع تصريحات للرئيس الأميركي برغبته في الاستيلاء على جزيرة خرج، قلب طهران النابض، المسؤولة عن 90% من صادرات إيران.
في غضون ذلك، باتت الأسواق تقيم الاحتمالات وليس الوقائع فقط في تسعير علاوة المخاطر، مع تقييم لاحتمالات تراجع الرئيس الأميركي عن تهديداته أو العكس، في ما تعرفه الأسواق بسياسة «تاكو ترامب»، أو أن «ترامب دائماً يتراجع».
قالت مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث ومقرها نيودلهي، سوجاندا ساشديفا: «بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة، تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين».
كما قال البيت الأبيض أمس إن المحادثات مع إيران مستمرة وتسير على ما يرام، مضيفاً أن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين سراً.
وأضافت ساشديفا في مذكرة للعملاء: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً؛ ما سيبقي الإمدادات شحيحة».
حولت السعودية مسار صادرات نفطها الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث تشير بيانات «كبلر» إلى أن الكميات الموجهة من الخليج إلى الميناء بلغت 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد عن متوسط 770 ألف برميل يومياً في يناير وفبراير.
في الوقت ذاته، استهدف جماعة الحوثي الموالية لإيران إسرائيل بصواريخ يوم السبت؛ ما أثار مخاوف جديدة من احتمال حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية حول العالم.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن يتعامل مع نحو 15% من الملاحة البحرية التي تتنقل بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم ووترر في مذكرة للعملاء: «إذا نجح الحوثيون في استئناف حصار مضيق باب المندب، فسيتعرض كلا الشريانين الأكثر أهمية في العالم للطاقة لضغط متزامن، وتعد أزمة المضيقين هذه كابوساً لسلاسل التوريد العالمية».
أما مدير العقود الآجلة للطاقة في «ميزوهو»، روبرت يوغر، فقال: «مهاجمة الحوثيين السفن وإغلاق المدخل الجنوبي للبحر الأحمر قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ما بين 5 و10 دولارات للبرميل».
في الوقت ذاته، أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عبرتا مضيق هرمز في محاولتهما الثانية لمغادرة الخليج بعد أن عادتا أدراجهما يوم الجمعة.
كان ترامب قال إنه سيوقف الهجمات على شبكة الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل، وأضاف أن الولايات المتحدة وإيران تجريان مفاوضات بشكل مباشر وغير مباشر، وأن قادة طهران الجدد عقلانيون للغاية.
وفي محاولة لطمأنة المستثمرين، قال وزراء مالية مجموعة السبع إنهم على استعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية استقرار سوق الطاقة والحد من الآثار الاقتصادية الأوسع نطاقاً الناجمة عن أحدث التقلبات.
مع اشتعال أسعار النفط، قفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة؛ ما أجج انتقادات داخلية باتت تمثل صداعاً لإدارة الرئيس الأميركي والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وأظهرت بيانات صادرة عن خدمة تتبع أسعار الوقود «جاز بدي» أن متوسط سعر التجزئة للبنزين على مستوى الولايات المتحدة تجاوز أمس الاثنين حاجز 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.