logo
أسواق

النفط يقلب المعادلة.. من فاز ومن خسر أول جولات حرب إيران؟

الذهب يسجل أكبر خسارة شهرية منذ 2008

الدولار يقفز بأعلى وتيرة منذ يوليو الماضي

بيتكوين ترتفع أكثر من 6% قرب 70 ألفاً

النفط يقلب المعادلة.. من فاز ومن خسر أول جولات حرب إيران؟
متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم يكن هذا شهراً عادياً في الأسواق، بل لحظة انكسار لقواعد استمرت لعقود، في أقل من 30 يوماً، سقط الذهب كملاذ تقليدي، وقفز الدولار كملك للسيولة، بينما فرض النفط نفسه لاعباً أوحد إلى حين.

ما يحدث ليس مجرد تقلبات حرب، بل تحول جذري في منطق الأسواق؛ حيث لم تعد الأزمات ترفع الجميع، بل تختار فائزاً واحداً، وتترك البقية للنزيف.

ومع اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، برز النفط كلاعب رئيسي ووحيد في الأسواق العالمية، أعاد صياغة قواعد اللعبة وصنع نموذجاً جديداً للملاذات الآمنة، في معادلة معقدة خرج منها الملاذ التقليدي الأكثر شهرة في التاريخ خاسراً. 

أخبار ذات صلة

مجسم لأحد الحيتان الذهبية بمؤتمر «TOKEN2049» للعملات المشفرة في سنغافورة يوم 1 أكتوبر 2025.

حيتان «بيتكوين» تبتلع السوق بصمت.. هل تكتفي الصناديق بالمراقبة؟

برنت الأقوى

سجل برنت مكاسب شهرية غير مسبوقة، وقفز الدولار من قاع 4 سنوات إلى ذروة 10 أشهر محققاً أكبر مكاسب في نحو عام، واتجه الذهب صوب أكبر خسارة منذ 2008، ومعه الأسهم الأميركية، في حين فجّرت بيتكوين، شديدة الحساسية للتوترات، مفاجأة وخرجت منتصرة في معركة مارس الطاحنة.

تسببت الحرب في الشرق الأوسط في فوضى عارمة في الأسواق المالية؛ ما زاد تردَّدَ بعض المستثمرين وصناع السوق في الإقبال على المخاطرة، وهو أمر جعل التداول أكثر صعوبة وتكلفة، في سيناريو يكرر نفسه ويعيد إلى الأذهان تقلبات حرب التعريفات في العام الماضي وجائحة كورونا منذ أكثر من 5 سنوات.

النفط كلمة السر

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات يوم الاثنين، مع اتجاه خام برنت لتسجيل أكبر مكسب شهري في تاريخه، مع تهديد ترامب بالاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، مع تدفق آلاف الجنود الأميركيين إلى المنطقة.

قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن السوق استبعد إلى حد كبير احتمال التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود محادثات مباشرة وغير مباشرة مع إيران.

وأضاف محللون في مجموعة «ماكواري» أن أسعار النفط قد تنخفض سريعاً إذا بدأ انحسار الحرب قريباً، لكنها ستظل أعلى من مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة «وول ستريت» خلال جلسة التداول الصباحية بمدينة نيويورك الأميركية يوم 22 أغسطس 2025.

أسهم تنزف وسندات تختنق.. ماذا لو استمرت الحرب شهراً جديداً؟

قفزة تاريخية

  • قفزت عقود خام برنت تسليم مايو بمقدار 3.94 دولار، أي بنسبة 3.5%، لتصل إلى 116.51 دولار للبرميل، وذلك بعد أن أغلقت مرتفعة بنسبة 4.2% يوم الجمعة.
  • كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي مستوى 102.14 دولار للبرميل، مرتفعاً بمقدار 1.86 دولار أو بنسبة 1.87%، عقب صعوده بنسبة 5.5% في الجلسة السابقة.
  • ومنذ بداية الحرب ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 60%، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في حرب الخليج عام 1990، كما ارتفع الخام الأميركي أكثر من 45%.

قال محللو «ماكواري»: «هذا الصعود لم يكن مجرد رد فعل لحرب، بل إشارة إلى أن الطاقة عادت لتكون مركز الثقل الحقيقي في الاقتصاد العالم».

الذهب يخسر هيبته مؤقتاً

على الجانب الآخر من المعادلة، كان هناك خاسر لم تتوقعه الأسواق، وكان هو الرهان الأول مع اندلاع الحرب، إلا أن الذهب لم يخرج خالي الوفاض فقط، بل تكبد أكبر خسائره الشهرية في 18 عاماً. 

وفي جلسة متقلبة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.85% أو 43 دولاراً للأونصة، إلى 4535.30 دولار للأونصة، بحلول الساعة الـ10:00 بتوقيت غرينتش.

وانخفض الذهب بأكثر من 13% حتى الآن هذا الشهر في التعاملات الفورية، وما يقرب من 14% في العقود الآجلة، متجهاً صوب أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر 2008.

لا يزال الذهب مرتفعاً 4.3% منذ بداية العام، مبدداً مكاسب تقترب من 30% حينما قفز في وقت سابق هذا العام فوق مستويات 5626 دولاراً للأونصة في التعاملات الآجلة، و5595.46 في العقود الفورية.

جانب من منشأة نفطية إيرانية، 25 يونيو 2025
جانب من منشأة نفطية إيرانية، 25 يونيو 2025. المصدر: رويترز

بيتكوين تنجح في الاختبار

وسط هذا المشهد التقليدي ظهر لاعب مختلف لا يزدهر في زمن التوترات، إلا أن بيتكوين خرجت من أول أشهُر الحرب مدعومة بإقبال مؤسسي وتدفقات الصناديق، لتسجل ارتفاعاً يمهد لها الطريق إلى الدخول ضمن أصول التحوط بحسب بنوك ومحللين.

ترتفع بيتكوين خلال تعاملات اليوم الاثنين عند مستويات قرب 68 ألف دولار، بقيمة سوقية 1.35 تريليون دولار، وأحجام تداول تصل إلى 31 مليار دولار، بزيادة 1% عن تداولات أمس.

ترتفع بيتكوين بنسبة 6% منذ بداية حرب إيران، إلا أنها تنخفض نحو 23% منذ بداية العام، كما تتراجع 47% من أعلى سعر لها على الإطلاق، حينما تجاوزت مستويات 126 ألف دولار في الـ6 من أكتوبر الماضي. 

أخبار ذات صلة

النفط يتراجع بعد أكبر هبوط في 6 سنوات وسط شكوك حيال الهدنة.

الدولار والحرب.. هل تحتمي العملة الأميركية بالتوترات؟

الدولار من قاع إلى قمة

في المقابل، لم يحتج الدولار إلى كثير من الوقت ليعيد فرض هيمنته، مدعوماً بعطش الأسواق للسيولة، وقبل اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير، حوّم مؤشر الدولار الرئيسي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، قرب أدنى مستوى في 4 سنوات، وكانت التوقعات ترجح خفضين إلى ثلاثة لأسعار الفائدة.

  • يحوم مؤشر الدولار الرئيسي اليوم فوق مستويات 100.3 نقطة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بينها اليورو والين والإسترليني، بزيادة 0.15%.
  • بوصول مؤشر الدولار إلى تلك المستويات، يتجه للصعود بنسبة 2.65% هذا الشهر، فيما يعد أكبر مكسب له منذ يوليو من العام الماضي، حينما ارتفع 3.4%.
  • منذ بداية العام، يرتفع الدولار بنسبة 1.9% مقابل سلة العملات، في حين انخفض بنحو 10% في العام الماضي، وهو أكبر تراجع في 8 سنوات.

الحرب قلبت الطاولة

يرى محللون في بنك «آي إن جي» الهولندي أن الدولار لا يرتفع لأنه الأقوى فقط، بل لأن العالم يبدو أضعف من أن يستغني عنه في لحظة اضطراب ترتفع فيها أسعار النفط وتشتعل مخاوف التضخم.

فكلما تعمقت أزمة الطاقة واتسعت رقعة الغموض الجيوسياسي، عاد المستثمرون إلى القاعدة القديمة: «عند الخطر.. الدولار أولاً»، لأن من يحمل النقد هو من يكسب.

قال محللون في بنك «كومنولث أستراليا»: «أسهم ذلك في استمرار الطلب على الدولار، إذ يقبل المستثمرون على عملة الملاذ الآمن، فيما تزيد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام بسبب ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول». 

أخبار ذات صلة

يصب سبائك ذهب في مصنع تكرير وتصنيع المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك في سيبيريا الروسية، يوم 15 سبتمبر 2023.

النفط يُحرق الذهب.. هل انتهى عصر الملاذ الآمن؟

وول ستريت تئن

انخفضت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في وول ستريت منذ اندلاع الصراع وحتى نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي بنسب تتراوح بين 7% و9%.

كما تكبدت مؤشرات داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500 وناسداك المجمع خسائرها الأسبوعية الخامسة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ ما يقرب من أربع سنوات.

كتب محللو «مورغان ستانلي»: «تتأرجح الأسواق بين المكاسب والخسائر هذا الأسبوع متأثرة بالتقلبات السريعة في الخطاب بين واشنطن وطهران».

وأضاف المحللون: «الأصول عالية المخاطر باتت فريسة سهلة لعدم اليقين، إذ تتقلب بين إشارات التهدئة واحتمالات التصعيد، ولم تعد الأسواق تبحث عن اتجاه بقدر ما تبحث عن يقين، وهو ما يجعلها عرضة لإعادة تسعير حادة مع كل عنوان عاجل».

البيتكوين في صورة ملتقطة في 11 يناير 2024
البيتكوين في صورة ملتقطة في 11 يناير 2024 المصدر: «رويترز»

ماذا لو استمرت الحرب أكثر؟

ما كشفه الشهر الأول من الحرب لا يتعلق فقط بحركة أسعار، بل بتحول هيكلي في فهم الأسواق للمخاطر، التعامل مع املاذات بات انتقائياً، والسيولة أصبحت الهاجس الأكبر، مع عودة النفط ليقود المشهد الاقتصادي.

السؤال الآن ليس من ربح الجولة الأولى، بل: هل يستمر هذا النموذج إذا طال أمد الحرب، أو أن الأسواق ستعيد التوازن وتمنح الذهب فرصة لاستعادة دوره؟

قال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون» كريس ويستون: «ما يلفت الانتباه هو السرعة التي تغيرت بها الاحتمالات، قبل أسبوعين فقط كان وجود قوات أميركية على الأرض في إيران يعتبر احتمالاً ضعيفاً».

وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن هذا تغير؛ ما يعزز الحاجة إلى أن تظل الأسواق منفتحة، والإستراتيجية هي البيع عند الارتفاع وقت المخاطر والبقاء على التحوط ضد التقلبات».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف