تصحيح محتمل بـ20% في سوق الأسهم مع استمرار الصراع
اتساع الفارق بين العرض والطلب على السندات يثير القلق

هل تتحول الحرب في الشرق الأوسط إلى أكبر اختبار لأسواق المال العالمية بعد حرب التعريفات و«كوفيد-19»؟.. أسهم تتراجع، سندات تختنق، وسيولة تهرب نحو الدولار… بينما تتجه سوق الأسهم العالمية إلى موجة تصحيح أكثر عنفاً.
تسببت الحرب في الشرق الأوسط في فوضى عارمة في الأسواق المالية؛ ما زاد من تردد بعض المستثمرين وصناع السوق في الإقبال على المخاطرة، وهو أمر جعل التداول أكثر صعوبة وتكلفة، في سيناريو يكرر نفسه ويعيد إلى الأذهان تقلبات حرب التعريفات في العام الماضي وجائحة كورونا منذ أكثر من 5 سنوات.
وتراجعت أسهم اليابان، اليوم الاثنين، مقتفية أثر موجة أوسع من التراجع التي ضربت «وول ستريت» نهاية الأسبوع، متأثرة بالتراجع الأوسع نطاقاً في الأصول المحفوفة بالمخاطر؛ إذ أدى توسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وغياب أي حل في المدى القريب إلى تأجيج المخاوف من الركود التضخمي.
وانخفضت الأسهم الأمريكية في نهاية الأسبوع؛ إذ أدى ضعف أسهم الشركات الكبرى إلى انخفاض المؤشرات الأمريكية الثلاثة الرئيسة إلى أدنى مستوياتها عند الإغلاق منذ أكثر من ستة أشهر، في ظل استمرار العزوف عن المخاطرة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ شهر.
وقال محلل الأسواق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري» شوتارو ياسودا: «باع المستثمرون الأسهم، مع اتساع المخاوف بشأن تدخل بنك اليابان لإنقاذ الين وتحرك محتمل لرفع الفائدة».
وأضاف ياسودا في مذكرة للعملاء: «أيضاً أجج ارتفاع أسعار النفط المخاوف من التضخم وزاد الضغوط الهبوطية على الاقتصاد الذي يستورد معظم احتياجاته من النفط والغاز من الشرق الأوسط».
وقال الخبير في «دايوا للأوراق المالية» شوجي هوسوي: «هبوط اليوم يبدو مبرراً للغاية؛ إذ إن أسعار النفط اليوم تخطت 115 دولاراً للبرميل؛ ما يمثل تداعيات صعبة للغاية على اقتصاد اليابان الذي يحصل على نحو 90% من شحناته النفطية عبر ممر مضيق هرمز».
كتب محللو «مورغان ستانلي»: «تتأرجح الأسواق بين المكاسب والخسائر هذا الأسبوع متأثرة بالتقلبات السريعة في الخطاب بين واشنطن وطهران».
وأضاف المحللون: «الأصول عالية المخاطر باتت فريسة سهلة لعدم اليقين؛ إذ تتقلب بين إشارات التهدئة واحتمالات التصعيد، ولم تعد الأسواق تبحث عن اتجاه بقدر ما تبحث عن يقين، وهو ما يجعلها عرضة لإعادة تسعير حادة مع كل عنوان عاجل».
قال الشريك وكبير استراتيجيي السوق في «سليت ستون ويلث» كين بولكاري: «من الواضح أن التوجه العام أصبح سلبياً للغاية، ودخلنا الآن في منطقة التصحيح».
أكد مؤشر «ناسداك» يوم الخميس الماضي أنه دخل منطقة التصحيح، التي تُعرف عادة بأنها انخفاض بنسبة 10% عن أعلى مستوى سابق، بحسب بيانات «فاكت سيت».
تكبدت مؤشرات «داو جونز» الصناعي و«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المجمع» خسائرها الأسبوعية الخامسة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ ما يقرب من أربع سنوات.
أضاف بولكاري في مذكرة للعملاء: «في النهاية، أرى أن هذه فرصة كبيرة، لكنني لن أتفاجأ إذا شهدنا انخفاضاً يتراوح بين 15 و20% قبل أن ينتهي أمر التصحيح في وول ستريت».
كتب محللو بنك «مورغان ستانلي»: «الفارق بين أسعار العروض والأسعار المطلوبة على سندات الخزانة الأمريكية الجديدة لأجل عامين، وهو مقياس رئيس على متانة السوق وتكلفة معاملات الأوراق المالية الأكثر تداولاً، زاد 27% في مارس مقارنة بمستويات فبراير».
قال محللو البنك: «يشير هذا المقياس إلى أن المتعاملين يفرضون علاوة أعلى لتحمل المخاطر، وظهرت تصدعات حتى في أسواق السندات الحكومية التي تتسم عادة بقوة التداولات ووفرة السيولة، وهي حجر زاوية في التمويل العالمي تضررت بشدة من خشية المستثمرين من مخاطر التضخم».
وفي أوروبا، ظهرت التبعات السلبية أكثر، وبشكل خاص وأكثر وضوحاً في سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، إذ احتسب المتعاملون بسرعة أثر تطبيق زيادات كبيرة في أسعار الفائدة من البنوك المركزية، بحسب محللي «مورغان ستانلي».
وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة جاما لإدارة الأصول، في مذكرة للعملاء: «عندما نحاول التداول، يستغرق الأمر وقتاً أطول، هناك شح واضح في التداولات، ويبدو أن الأيدي باتت أكثر ارتعاشاً».
أضاف ميلو: «يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقسيم الصفقات إلى أحجام أصغر، وأن الفجوات اتسعت بين سعر الشراء الذي يستهدفه صناع السوق للأصل وسعر بيعه المستهدف».
تابع ميلو: «نتيجة لذلك، قلّص الجميع أحجام مراكزهم، وارتفعت مؤشرات تقلبات مختلفة إلى مستويات شهدتها خلال أزمات سوق سابقة، ومنها مؤشرات الأسهم والسندات والنفط والذهب».
وأردف قائلاً: «المستثمرون يواجهون صعوبة في بعض الأحيان في الحصول على أسعار أو تنفيذ صفقات خلال الأسابيع الأربعة المنقضية، إذ يخشى صناع السوق من المشاركة في مراكز كبيرة قد تصبح سريعاً غير مربحة».
قال الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي» دانيال أكسان: «السيولة انخفضت بشكل حاد في مرحلة ما؛ إذ وصلت إلى 10% فقط من المستويات المعتادة».
وأضاف أكسان في مذكرة للعملاء: «وضع غياب السيولة وتحركات الأسعار ذكرني بأيام كوفيد، هذه الموجة من التقلبات جاءت في وقت شهدت فيه الأسواق حالة توسع وارتفاعات قياسية، لذا جاء الهبوط أكثر حدة».
وتابع: «استغل المستثمرون ارتفاعاً كبيراً في جميع فئات الأصول، ومع اندلاع الحرب بدأت موجة التخلص وتخفيف المراكز، ومن المحتمل حدوث تصحيح أكبر إذا استمرت الحرب لوقت أطول وتبخرت السيولة».
لفت أكسان إلى أن أحدث أعراض الضغوط على الأسواق شوهدت من قبل خلال فترات اضطراب سابقة، كما حدث خلال رسوم يوم التحرير الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي وجائحة «كوفيد-19» في 2020.
قال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون» كريس ويستون: «ما يلفت الانتباه هو السرعة التي تغيرت بها الاحتمالات، قبل أسبوعين فقط كان وجود قوات أميركية على الأرض في إيران يعتبر احتمالاً ضعيفاً».
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات بشكل مباشر وغير مباشر، وإن القادة الجدد في إيران يتصرفون على نحو عقلاني للغاية، بينما وصل المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة، في حين حذرت طهران من أنها لن تقبل بالهوان.
وأضاف ويستون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن هذا تغير؛ ما يعزز الحاجة إلى أن تظل الأسواق منفتحة، والاستراتيجية هي البيع عند الارتفاع وقت المخاطر والبقاء على التحوط ضد التقلبات».
وفي الوقت ذاته، قال ترامب للصحفيين مساء الأحد على متن طائرة الرئاسة في الطريق إلى واشنطن: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً معهم، وأنا متأكد من ذلك، لكن من الممكن ألا نفعل».