logo
أسواق

النفط يُحرق الذهب.. هل انتهى عصر الملاذ الآمن؟

الأسعار تقف دون مستويات 4500 دولار

تواصل الحرب يفتح باباً لمزيد من الخسائر

التقلبات تتزايد مع غياب صناع السوق

النفط يُحرق الذهب.. هل انتهى عصر الملاذ الآمن؟
يصب سبائك ذهب في مصنع تكرير وتصنيع المعادن الثمينة بمدينة نوفوسيبيرسك في سيبيريا الروسية، يوم 15 سبتمبر 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تعيد الأسواق كتابة قواعد الملاذات الآمنة للمرة الأولى منذ سنوات، إذ فتحت الحرب أبواب تقلبات المعدن الأصفر، الذي فقد بريقه، وضلّ مسار الصعود القياسي الذي أنهى عليه العام الماضي، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من تجاوز مستويات الـ6000 دولار مطلع العام الجاري.

منذ اندلعت حرب إيران نهاية الشهر الماضي، خرج الذهب، الملاذ التقليدي، خاسراً، مبدداً مكاسبه كافة منذ بداية العام، تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط التي أشعلت مخاوف عودة التضخم، وقلبت طاولة توقعات مسار السياسة النقدية.

خلال تعاملات اليوم الاثنين، ارتفعت أسعار الذهب على نحو طفيف، قبل أن تتراجع قليلاً، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الذي زاد من تراجع التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة هذا العام.

وحالياً، لم يعد الذهب يتحرك وفق منطق الحروب وحدها، بل حسب ميزان أعقد يجمع بين التضخم والدولار والفائدة، وبينما تمنحه الحروب وهج الملاذ الآمن، تسحب منه السياسات النقدية الحادة هذا الوهج بسرعة أكبر. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتحدث إلى الصحفيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بالم بيتش الدولي، 23 مارس 2026.

ترامب يلوّح بالسيطرة على «خرج».. هل يقفز البرميل إلى 200 دولار؟

سعر الذهب اليوم

  • انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.15% أو 6 دولارات للأونصة، إلى 4485.30 دولار للأونصة، بحلول الساعة 4:00 بتوقيت غرينتش.
  • تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم مايو نحو 0.25% أو 12 دولاراً للأونصة، وصولاً إلى مستويات 4480 دولاراً.
  • عند افتتاح التعاملات الآسيوية اليوم، ازداد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4505.86 دولار، وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.3% إلى 4535.80 دولار.
  • عند نهاية تعاملات يوم الجمعة، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 3.6% إلى مستويات 4992 دولاراً للأونصة، وارتفعت الأسعار الفورية 2.6%. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال طريق عودته إلى واشنطن من بالم بيتش في فلوريدا، يوم 11 يناير 2026.

تراجع ترامب يقلب مزاج سوق النفط.. هل يتوقف مسار الصعود؟

الحرب تبدد المكاسب

  • لا يزال الذهب مرتفعاً 1.5% منذ بداية العام، مبدداً مكاسب تقترب من 30% حينما قفز في وقت سابق العام الجاري فوق مستويات 5626 دولاراً للأونصة.
  • انخفض الذهب بأكثر من 16% حتى الآن هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر 2008.
  • ارتفع الدولار الأميركي، الذي صعد بأكثر من 2% منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير.
ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، يوم 14 يناير 2024.
ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، 14 يناير 2024. المصدر: رويترز

إحجام صناع السوق

في سوق الذهب، الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، قال موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي لإدارة الأصول»، إن هناك أياماً غاب فيها صناع السوق تماماً؛ ما يشير إلى العزوف عن إجراء معاملات.

ودلل ديف على وجهة نظره بتراجع سعر الذهب، وهو عادةً من أصول الملاذ الآمن، هذا الشهر، بعد ارتفاع قياسي في 2025.

كما قال: «لا يريدون جني المال في الوقت الحالي، ولا يريدون خسارة المال من خلال التواجد في السوق، إذا أتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يريدون الوجود في السوق». 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

الذهب يخسر أكثر من 800 دولار.. لماذا لم يتكرر سيناريو حرب أوكرانيا؟

مسار أسعار متعرج 

قال المدير العالمي للأسواق المؤسسية في «إيه بي سي ريفاينري» نيكولاس فرابل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على حالة ذروة البيع، وإمكانية انعكاس الاتجاه الهبوطي الأخير».

أضاف فرابل في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، يجب أن يتأكد ذلك من خلال حركة الأسعار هذا الأسبوع، ونظراً للتدفق السريع للأخبار الرئيسة، فمن الأسهل توقع حدوث تقلبات».

وارتفع سعر خام برنت إلى ما يزيد على 115 دولاراً للبرميل، كما ارتفع العقد 60% حتى الآن في مارس، وهو ارتفاع شهري قياسي، مع تهديد الرئيس الأميركي بالاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، واستمرار تدفق الجنود الأميركيين إلى المنطقة. 

أخبار ذات صلة

الدولار يرتفع رغم توسيع النفط خسائره نزولا إلى مستويات قرب 98 دولار

الدولار هو الملك.. هل يتربع على العرش طويلاً؟ حرب إيران تجيب

فرصة جيدة للشراء

قال كبير محللي الأسواق في «آر جيه أو فيوتشرز» دانيال بافيلونيس: «وفرت عمليات البيع الأخيرة فرصة جيدة حقاً؛ إذ انخفضت السوق، وتراجعت الأسعار إلى ما دون المتوسط المتحرك في 200 يوم، وهذا وقت مناسب لشراء الذهب».

وأضاف بافيلونيس في مذكرة للعملاء: «سنشهد ارتفاعاً تدريجياً خلال الأسبوعين المقبلين، وإذا تجاوزنا هذه الأزمة الإيرانية، فستكون لدينا فرصة ممتازة للعودة إلى الاستثمار في الأصول عالية المخاطر».

بافيلونيس تابع أيضاً: «امتدت الحرب، وهي الآن في شهرها الثاني، إلى أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط؛ ما أثر على الاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، الأمر الذي أدى إلى تزايد المخاوف من التضخم».

سبائك ذهبية، 19 يونيو 2017
سبائك ذهبية، 19 يونيو 2017 المصدر: «رويترز»

توقعات الفائدة

بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يستبعد المتعاملون تماماً أي تيسير للسياسة النقدية الأميركية في عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع.

وأظهرت الأداة أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة تشير الآن إلى بقاء الفائدة دون تغيير في اجتماعي مايو ويونيو المقبلين.

وفقاً للأداة، يتوقع المستثمرون بنسبة 46% رفع سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.

كما تأتي هذه التوقعات في ظل تحول حاد مقارنة بتوقعات سابقة أشارت إلى تيسير نقدي بأكثر من 50 نقطة أساس قبل الحرب. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.

حروب ترامب الجانبية.. هل يدفع الدولار ثمن محاولة كسر الفيدرالي؟

قوة الدولار وضعف الذهب

كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر أوضح: «استمرار زخم الدولار يحرم الذهب من البدء في استعادة عافيته؛ إذ إن ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يُبقي أسعار الفائدة ثابتة أو يدفع إلى رفعها».

وأضاف: «كانت توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط أضعف الآمال في التيسير النقدي؛ ما أدى إلى حدّ ما إلى سحب البساط من تحت أسعار الذهب».

كما أشارت محللة المعادن لدى «بروجيكت» ريبيكا كريستي إلى أن الذهب دخل عام 2026 عند مستويات قياسية مرتفعة تاريخياً؛ ما حدّ من إمكاناته للارتفاع رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب.

وكتبت كريستي: «دفعت تلك الارتفاعات، مع تداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة، الذهب إلى أن يكون أقرب إلى المضاربة منه إلى كونه وسيلة تحوط مضمونة».

أصعب الاختبارات

محللة المعادن لدى «بروجيكت» ريبيكا كريستي أكدت: «يبدو أن الذهب يمر بأحد أصعب اختباراته منذ سنوات، إذ يفقد تدريجياً دوره التقليدي كملاذ آمن في مواجهة مزيج معقد من التضخم المرتفع، وقوة الدولار، وتشدد السياسة النقدية».

وبينما كانت الحروب تاريخياً وقوداً لارتفاعه، جاءت هذه المرة بنتيجة عكسية، لتكشف أن ميزان الأسواق تغير، وأن الذهب لم يعد الرابح التلقائي في أوقات الأزمات، مع دخول النفط في قلب المعادلة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يستعيد المعدن الأصفر بريقه مع أي تهدئة مقبلة، أم أن عصر الملاذ الآمن يواجه اختباراً قد يعيد تعريف دوره في النظام المالي العالمي؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف