logo
فوركس

الدولار هو الملك.. هل يتربع على العرش طويلاً؟ حرب إيران تجيب

الدولار يتجه لأكبر ارتفاع شهري منذ يوليو

ضعف المنافسين يمنح الدولار القوة

القلق من أزمة طاقة طويلة يدعم الدولار

الدولار هو الملك.. هل يتربع على العرش طويلاً؟ حرب إيران تجيب
الدولار يرتفع رغم توسيع النفط خسائره نزولا إلى مستويات قرب 98 دولارالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في إشارة إلى الارتباط الذي بات وثيقاً بينهما، انخفض الدولار الأميركي في التعاملات الصباحية اليوم الجمعة، تزامناً مع تراجع أسعار النفط، التي قادت الدولار صوب أعلى مستوياته في نحو 10 أشهر.

ويرتفع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى عملة الملاذ الآمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك حول أي مسار للتهدئة، الأمر الذي أشعل أسعار النفط وأجج مخاوف التضخم.

وانتابت الأسواق حالة توتر بعد أسبوع شهد تقلبات شديدة، مدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرةً أخرى المهلة قبل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال طريق عودته إلى واشنطن من بالم بيتش في فلوريدا، يوم 11 يناير 2026.

تراجع ترامب يقلب مزاج سوق النفط.. هل يتوقف مسار الصعود؟

الحقيقة لا تزال غائبة

وتسعّر الأسواق علاوة المخاطر الآن في ظل غياب الحقيقة وتضارب التصريحات وعدم اليقين بشأن مسار الحرب، في وقت تقدم فيه واشنطن وطهران روايات متضاربة تماماً حول تقدم الجهود الدبلوماسية.

ورغم حديث ترامب عن تقدم المفاوضات، يدرس البنتاغون إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يقوض آمال المستثمرين في نهاية قريبة للحرب.

قال محللون في بنك «كومنولث أستراليا»: «أسهم ذلك في استمرار الطلب على الدولار، إذ يقبل المستثمرون على عملة الملاذ الآمن، فيما تزيد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام بسبب ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.

حروب ترامب الجانبية.. هل يدفع الدولار ثمن محاولة كسر الفيدرالي؟

الدولار مقابل المنافسين

  • يحوم مؤشر الدولار الرئيسي اليوم قرب مستويات 99.9 نقطة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بينها اليورو والين والإسترليني.
  • بارتفاع مؤشر الدولار إلى 99.93، يتجه للصعود بنسبة 2.3% هذا الشهر، فيما يُعد أكبر مكسب له منذ يوليو من العام الماضي.
  • منذ بداية العام، يرتفع الدولار بنسبة 1.54% مقابل سلة العملات، في حين انخفض بنحو 10% في العام الماضي، وهو أكبر تراجع في 8 سنوات.

مقابل المنافسين

  • بقي الين قريباً من مستوى 160 مقابل الدولار، واستقر عند 159.61.
  • انخفض اليورو بنسبة 0.03% مقابل العملة الأميركية إلى 1.1525 دولار.
  • تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05% إلى 1.3325 دولار.
  • أدى تراجع معنويات السوق إلى انخفاض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 0.68722 دولار.
  • نزل الدولار النيوزيلندي قرب أدنى مستوى له منذ يناير، منخفضاً بنسبة 0.15% عند 0.5754 دولار.

سوق السندات

  • استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية اليوم الجمعة، بعد ارتفاع حاد خلال الليل، ليبلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.9776%.
  • انخفض العائد القياسي على السندات لأجل 10 أعوام انخفاضاً طفيفاً إلى 4.4097%.
قوة الدولار الأميركي أصبحت مرتبطة الآن باتجاه أسعار النفط، مارس 2026
قوة الدولار الأميركي أصبحت مرتبطة الآن باتجاه أسعار النفط، مارس 2026 المصدر: منصة «إكس»

الدولار هو الملك

قالت كارول كونغ، محللة العملات في بنك «كومنولث أستراليا»: «لا يبدو أن الصراع سينتهي في أي وقت قريب، الدولار هو الملك ما دام هذا الصراع مستمراً».

وأضافت كونغ في مذكرة للعملاء: «إذا كنا محقين في توقعنا بأن هذا الصراع سيطول، أعتقد أن أسعار النفط ستواصل الارتفاع، مما سيدفع الدولار إلى الارتفاع على حساب عملات الدول المستوردة للطاقة مثل الين واليورو».

وتابعت: «شهدت سوق الأسهم والأصول عالية المخاطر حالةً من العزوف، طالت حتى الملاذات التقليدية كالذهب، في ظل توجه المتداولين نحو الأصول الأكثر سيولة وتفضيل النقد، وهو ما ظهر جلياً في ارتفاع الدولار إلى ذروة 10 أشهر». 

أخبار ذات صلة

جانب من منشأة نفطية إيرانية، 25 يونيو 2025

أسواق النفط تعيد تسعير حرب إيران بعد تعطل إمدادات روسيا

من دعم الدولار

قال محللو «كابيتال إيكونوميكس»: «مع تراجع معظم الأسهم، وانخفاض الذهب، في وقت زادت فيه أسعار النفط مع تزايد حذر المستثمرين إزاء مسار الجهود الدبلوماسية غير المؤكد، قدم ذلك دعماً كبيراً للدولار».

وأضافوا في مذكرة: «من شأن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة أن يوجه ضربةً أكبر للنشاط الاقتصادي، وهو ما يتوافق مع معظم أوجه الركود العالمي ويؤدي إلى دورة تشديد نقدي أوسع نطاقاً».

وبات من المتوقع أيضاً أن يقدم بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي على تشديد السياسة النقدية، في الوقت الذي يدرس فيه بنك اليابان رفع الفائدة، ربما في أبريل.

وقال المحللون: «أدى تراجع الآمال في التهدئة في الشرق الأوسط إلى تأجيج خطر حدوث صدمة طويلة المدى في أسواق الطاقة، وعزز الطلب على الملاذات الآمنة». 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

هل تنهي حرب إيران هيمنة نظام «البترودولار» لصالح «البترويوان»؟

إحباط وقلق يقوي الدولار

قال كبير محللي السوق لدى «كور باي» في تورونتو كارل شاموتا: «تشهد الأسواق حالياً شعوراً عاماً بالإحباط بسبب تراجع فرص وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط».

وأضاف شاموتا: «لا يزال المستثمرون يتهافتون على شراء الأصول الآمنة الأسرع في التسييل، ويتأهبون لاحتمال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول».

وتابع: «تعد الولايات المتحدة مصدّراً صافياً للطاقة، على عكس منطقة اليورو وبريطانيا واليابان، وهو ما يعزز قوة الدولار ويحد من تأثره بأزمة الطاقة مقارنةً بباقي الاقتصادات الكبرى».

وتتوقع سوق العقود الآجلة الأميركية بالإجماع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، كما تتوقع أيضاً أن يتخذ بنك إنجلترا الخطوة نفسها.

أوراق نقدية من فئة الدولار في مكتب صرافة في جاكرتا، إندونيسيا، 9 أبريل 2025
أوراق نقدية من فئة الدولار في مكتب صرافة في جاكرتا، إندونيسيا، 9 أبريل 2025 المصدر: «رويترز»

تحول حاد

أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة تشير الآن إلى بقاء الفائدة دون تغيير في اجتماعي مايو ويونيو المقبلين.

ووفقاً للأداة، يتوقع المستثمرون بنسبة 46% رفع سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تحول حاد مقارنةً بتوقعات سابقة أشارت إلى تيسير نقدي بأكثر من 50 نقطة أساس قبل الحرب.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، توقعت الأسواق خفضين إلى ثلاثة لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقعات أن يبدأ الفيدرالي التحرك في يونيو، بالتزامن مع التعيين المحتمل لكيفين وارش رئيساً للبنك. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية، الولايات المتحدة، يوم 22 أغسطس 2025.

العملات ترى ما لا تراه الأسواق.. هل يخدع الدولار الجميع بقوة زائفة؟

ليس لأنه الأقوى

ويرى محللون أن الدولار لا يرتفع لأنه الأقوى فقط، بل لأن العالم يبدو أضعف من أن يستغني عنه في لحظة اضطراب كهذه.

فكلما تعمقت أزمة الطاقة، واتسعت رقعة الغموض الجيوسياسي، عاد المستثمرون إلى القاعدة القديمة: «عند الخطر.. الدولار أولاً».

لكن المفارقة أن هذا الصعود نفسه يحمل في طياته بذور اختباره، إذ إن عالمًا يزداد انقساماً واعتماداً على الذات في الطاقة والتجارة، قد لا يقبل هيمنة عملة واحدة إلى الأبد.

وبين قوة اللحظة وضبابية المستقبل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يواصل الدولار تربعه على العرش، أم أن حرب إيران قد تكون بداية العد التنازلي لزمن الهيمنة المطلقة؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف