logo
أسواق

الذهب يخسر أكثر من 800 دولار.. لماذا لم يتكرر سيناريو حرب أوكرانيا؟

الذهب يفقد هيبته كملاذ منذ بداية الحرب

4 تراجعات أسبوعية و15% تراجع شهري

الأسعار قد تهبط إلى مستويات 4000 دولار

الذهب يخسر أكثر من 800 دولار.. لماذا لم يتكرر سيناريو حرب أوكرانيا؟
أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتةالمصدر: شاتر ستوك
تاريخ النشر:

لم يكن الذهب يوماً بعيداً عن أجواء الحرب، لكن المفارقة هذه المرة أنه يتراجع بينما تشتعل نيران حرب إيران التي دخلت يومها الثامن والعشرين، في سيناريو معكوس تماماً لما حدث في حرب أوكرانيا.

وبين صعود أسعار النفط، وعودة مخاوف التضخم، وتشدد البنوك المركزية، ضاعت هيبة المعدن النفيس كملاذ آمن تقليدي، يتحوط به المتداولون في ظل الأزمات.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الذهب اليوم الجمعة، إلا أنها في طريقها لتكبد خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، إذ أجج ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف حيال التضخم وعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة عالمياً.

وينذر ارتفاع أسعار النفط بزيادة تكاليف النقل والتصنيع، مما يزيد من ضغوط التضخم. وعلى الرغم من أن التضخم عادة ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على المعدن الذي لا يدر عائداً. 

أخبار ذات صلة

الدولار يرتفع رغم توسيع النفط خسائره نزولا إلى مستويات قرب 98 دولار

الدولار هو الملك.. هل يتربع على العرش طويلاً؟ حرب إيران تجيب

سيناريو أوكرانيا

يشير الاقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أنه في حين ارتفع سعر الذهب بشكل ملحوظ خلال الغزو الروسي لأوكرانيا نتيجة عمليات شراء بدافع الذعر ومشتريات البنوك المركزية، فإن الصراع الإيراني لم يُثر ردة فعل مماثلة.

وقال محللو البنك: «يتخذ المستثمرون موقفاً أكثر حذراً، حيث يوازنون بين الذهب والأصول الأخرى في ظل بيئة تتسم بارتفاع قيمة الدولار وحساسية التضخم مع ارتفاع أسعار النفط».

وتجاوز سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل، مما أثار مخاوف من التضخم، إذ أدى الصراع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لحوالي خُمس تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية.

نزلت أسعار هذا الأسبوع إلى مستويات دون 4100 دولار للأونصة، بعد إعلان ترامب عن مهلته الأولى لضرب محطات الطاقة في إيران، ما أجج المخاوف بتوقف تام لإمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال طريق عودته إلى واشنطن من بالم بيتش في فلوريدا، يوم 11 يناير 2026.

تراجع ترامب يقلب مزاج سوق النفط.. هل يتوقف مسار الصعود؟

 سعر الذهب اليوم

  • ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 2% أو 86 دولاراً للأونصة إلى 4464.30 دولار للأونصة، بحلول الساعة 5:00 بتوقيت غرينتش.
  • زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم مايو حوالي 1.9% أو 82 دولاراً للأونصة وصولاً إلى مستويات 4475 دولاراً.
  • رغم ارتفاع اليوم، يتجه المعدن النفيس إلى خسارة أكثر من 100 دولار هذا الأسبوع أو 2.4%، وخلال الشهر فقد الذهب حوالي 15%.
  • لا يزال الذهب مرتفعاً 1.5% منذ بداية العام، بعدما ارتفع العام الماضي 65% وحقق 72 رقماً قياسياً.

الدولار يضغط

ضغط على أسعار الذهب ارتفاع الدولار، تزامناً مع تحول توقعات الفائدة مع ارتفاع أسعار النفط التي تؤجج التضخم، مما جعل الذهب المُسعّر بالعملة الأميركية أغلى بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

  • في الوقت الذي تكبد فيه الذهب خسائر فادحة، ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.93، ويتجه للصعود بنسبة 2.3% هذا الشهر، فيما يُعد أكبر مكسب له منذ يوليو من العام الماضي.
  • منذ بداية العام، يرتفع الدولار بنسبة 1.54% مقابل سلة العملات، في حين انخفض بنحو 10% في العام الماضي، وهو أكبر تراجع في 8 سنوات.
  • جاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط أكثر من 50% أو أكثر من 33 دولاراً منذ بداية حرب إيران، لتصل إلى مستويات قرب 105 دولارات للبرميل.
سبائك ذهبية، 19 يونيو 2017
سبائك ذهبية، 19 يونيو 2017 المصدر: «رويترز»

توقعات الفائدة

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، يستبعد المتعاملون تماماً أي تيسير للسياسة النقدية الأميركية في عام 2026 مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع.

وأظهرت الأداة أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة تشير الآن إلى بقاء الفائدة دون تغيير في اجتماعي مايو ويونيو المقبلين.

ووفقاً للأداة، يتوقع المستثمرون بنسبة 46% رفع سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تحول حاد مقارنة بتوقعات سابقة أشارت إلى تيسير نقدي بأكثر من 50 نقطة أساس قبل الحرب. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.

حروب ترامب الجانبية.. هل يدفع الدولار ثمن محاولة كسر الفيدرالي؟

مستوى 4 آلاف

قال كبير المحللين في شركة «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف: «الذهب يعاني من ضغوط نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم».

وأضاف ويكوف: «إذا استمر الصراع، فيمكن أن تنخفض الأسعار إلى ما دون 4000 دولار، في حين قد يؤدي وقف إطلاق النار وتجدد الآمال في خفض أسعار الفائدة إلى رفعها مجدداً نحو 5000 دولار».

ورغم أن الذهب ملاذ آمن في فترات الضبابية وارتفاع التضخم، فإنه غالباً ما يفقد جاذبيته في ظل معدلات فائدة مرتفعة، إذ يؤدي صعود العائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

هل تنهي حرب إيران هيمنة نظام «البترودولار» لصالح «البترويوان»؟

سر التحول

قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «استمرار زخم الدولار يحرم الذهب من البدء في استعادة عافيته، إذ إن ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يُبقي أسعار الفائدة ثابتة أو يدفع إلى رفعها».

وأضاف: «كانت توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط أضعف الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى حدّ ما إلى سحب البساط من تحت أسعار الذهب».

كما أشارت محللة المعادن لدى «بروجيكت» ريبيكا كريستي إلى أن الذهب دخل عام 2026 عند مستويات قياسية مرتفعة تاريخياً، مما حدّ من إمكاناته للارتفاع رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب.

وكتبت كريستي: «دفعت تلك الارتفاعات مع تداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة الذهب إلى أن يكون أقرب إلى المضاربة منه إلى كونه وسيلة تحوط مضمونة».

الوضع الحالي

حالياً، بات الذهب لا يتحرك اليوم وفق منطق الحروب وحدها، بل حسب ميزان أعقد يجمع بين التضخم والدولار والفائدة، وبينما تمنحه الحروب وهج الملاذ الآمن، تسحب منه السياسات النقدية الحادة هذا الوهج بسرعة أكبر.

ويبقى السؤال مفتوحاً الآن: هل ما يحدث مجرد تصحيح مؤقت داخل دورة صعود طويلة، أم أن الذهب بدأ يدخل مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة مفهوم الملاذ الآمن من الأساس؟.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف