تراكم الحيتان يشير إلى ارتفاع محتمل
«مورغان ستانلي» يشعل تنافس الصناديق

لم تعد تحركات «بيتكوين» تُقرأ من الشاشات فقط، بل من خلف الكواليس حيث يتحرك المال الذكي بصمت، وفي وقت تتراجع فيه شهية المخاطرة عالمياً، وتتعرض الأسهم والذهب لضغوط حادة، تتدفق عشرات الملايين يومياً إلى أكبر عملة مشفرة، في مشهد يثير تساؤلاً حاداً: هل تُبنى موجة صعود جديدة بعيداً عن أعين السوق؟
وبينما ينشغل المستثمرون بتقلبات الحرب وأسعار النفط، تنفذ الحيتان عمليات تجميع هادئة، مدعومة بدخول مؤسسات مالية كبرى على خط المنافسة، ما يعيد رسم خريطة القوة داخل سوق العملات المشفرة، ويفتح الباب أمام سيناريو قد يكون الأكثر مفاجأة في دورة 2026.
في زمن الحرب والتقلبات الحادة التي تعيشها الأسواق، لا تزال «بيتكوين»، العملة الكبرى في سوق العملات المشفرة، تتحرك في نطاق سعري قرب مستويات 70000 دولار.
ومع استمرار «بيتكوين» قرب هذه المستويات النفسية الحاسمة، مع تهاوي الأسهم وخسارة الذهب، الملاذ التقليدي، أكثر من 16%، يبدو أن حيتان «بيتكوين» والبنوك الكبرى يمتلكون رؤية أكثر تفاؤلاً لأغلى عملة مشفرة.
فبينما يتحرك الحيتان (الذين يمتلكون 100 «بيتكوين» فأكثر) في هدوء لتجميع العملة، أعلن عملاق الخدمات المصرفية الاستثمارية «مورغان ستانلي» عن ثورة في سوق صناديق الاستثمار المتداولة لـ«بيتكوين» برسوم هي الأقل في القطاع على الإطلاق.
أظهرت بيانات منصة «غلاسنود» تبني المشترين المؤسسيين استراتيجيات ثابتة، بينما يتقلص المعروض من «بيتكوين» بهدوء، إذ تشير المراكز المتزايدة ذات الرافعة المالية إلى الثقة، على الرغم من استمرار ضغوط السوق الهبوطية.
تكشف أنماط تداول «بيتكوين» على منصة «بيت فينكس» عن اتجاه تراكمي هادئ في ظل استمرار الضغط على الأسعار. وتشير البيانات إلى ارتفاع مراكز الشراء إلى ما يقارب 79193 «بيتكوين»، ما يدل على اهتمام قوي بالشراء رغم حذر السوق.
يشير هذا النشاط إلى أن كبار حاملي «بيتكوين» يقومون بتكوين مراكزهم بينما يتردد المستثمرون الأفراد، وفقاً لبيانات «غلاسنود».
بحسب المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ«بلوك ستريم» آدم باك، يعكس الهيكل الحالي استراتيجية تراكم متعمدة من قبل المؤسسات المالية.
أوضح باك أن هذه المؤسسات تستخدم على الأرجح أساليب متوسط السعر المرجح زمنياً لشراء «بيتكوين» تدريجياً دون مستوى 69000 دولار.
كتب باك على منصة «إكس»: «بالتالي، يتيح لها هذا النهج استيعاب العرض دون التسبب بارتفاعات حادة في الأسعار».
علاوة على ذلك، ظل معدل التراكم ثابتاً، حتى مع تراجع المعنويات العامة، وتشير التقديرات إلى إضافة أكثر من 300 بيتكوين يومياً من خلال التداول الطبيعي.
عادل هذا التدفق ما يقارب 20 مليون دولار تدخل السوق يومياً، أي ما يعادل إنفاق نحو 14 ألف دولار كل دقيقة.
قال باك: «الجدير بالذكر أن هذا التراكم يحدث خلال فترة عانت فيها الأسعار للحفاظ على زخمها الصعودي، فبدلاً من تقليل انكشافهم، يواصل كبار المستثمرين بناء مراكزهم، ما يدل على ثقتهم طويلة الأجل بقيمة (بيتكوين)».
ويتناقض هذا السلوك بشكل حاد مع الموقف الحذر الذي لوحظ بين صغار المتداولين. إضافة إلى ذلك، بدأ تزايد حجم مراكز الشراء يؤثر على سيولة السوق الإجمالية.
كذلك مع انتقال «بيتكوين» إلى أيدٍ أقوى، يتناقص المعروض المتاح في منصات التداول تدريجياً، ونتيجةً لذلك قد يؤدي هذا النقص في المعروض إلى تفاقم ردود فعل الأسعار في حال ازدياد الطلب، بحسب باك.
باك أوضح أيضاً: «يشير هذا الاتجاه إلى أن (بيتكوين) يمر بعملية إعادة توزيع تدريجية، ويبدو أن الأصول تنتقل من حامليها على المدى القصير إلى المستثمرين الاستراتيجيين الذين يرغبون في الاحتفاظ بها خلال فترات التقلبات».
تعتزم شركة الصناديق التابعة لبنك «مورغان ستانلي» إطلاق صندوقها المتداول في البورصة لـ«بيتكوين» الفوري برسوم قدرها 0.14%، وذلك وفقاً لملف معدل مقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
ويعد مستوى الرسوم هذا أقل بقليل من الرسوم المنخفضة المتاحة حالياً لمنتجات مماثلة، وقد يشعل موجة جديدة من المنافسة السعرية بين صناديق «بيتكوين» المتداولة في البورصة.
قال محلل صناديق الاستثمار المتداولة في «بلومبرغ إنتلجنس» جيمس سيفارت: «الرسوم السنوية البالغة 0.14%، والموضحة في أحدث تسجيل S-1 لشركة «مورغان ستانلي»، ستؤدي إلى خفض سعر صندوق (غراي سيكل) بمقدار نقطة أساس واحدة».
وأضاف سيفارت: «الرسوم الجديدة المعلنة ستشعل المنافسة وتجذب السيولة وتحفز اجتذاب مستثمرين جدد. حالياً، الخيار الأقل تكلفة في السوق الأميركي هو صندوق (غراي سيكل)».
كما تابع: «ستكون رسوم (مورغان ستانلي) أقل بمقدار 11 نقطة أساس من صندوق (بلاك روك) الذي يتصدر القائمة من حيث الأصول المدارة».
أضاف بالتشوناس: «إنهم الحراس النهائيون (مورغان ستانلي) لأموال جيل طفرة المواليد الأثرياء».
قال خبير الأسواق لدى «بلومبرغ إنتلجنس» إريك بالتشوناس: «خطوة كبيرة، ومن المتوقع أن يتم إطلاق صندوق (مورغان ستانلي) بيتكوين تراست (MSBT) على الأرجح في أوائل أبريل».
تعكس هذه الخطوة في التسعير استراتيجيةً مدروسةً، فمن خلال دخول السوق برسوم أقل، قد تكون «مورغان ستانلي» بصدد تهيئة نفسها للاستحواذ السريع على حصة سوقية في قطاع يصعب فيه التمييز بين المنتجات.
وأشار بالتشوناس إلى أن الرسوم المنخفضة يمكن أن تضمن عدم مواجهة أي من المستشارين الماليين في «مورغان ستانلي»، الذين يشرفون على نحو 6.2 تريليون دولار من أصول العملاء، لتضارب المصالح عند التوصية بالمنتج للعملاء.
قدمت شركة الصناديق التابعة لبنك «مورغان ستانلي»، التي كانت تعد في السابق أكثر حذراً بشأن العملات المشفرة من العديد من نظرائها في «وول ستريت»، طلباً للحصول على صندوق استثمار متداول فوري لـ«بيتكوين» في الأسبوع الأول من شهر يناير، إلى جانب صندوق سولانا الاستثماري المتداول.
يأتي تقديم الطلب بعد أن أكدت بورصة نيويورك أنها أصدرت إشعار إدراج لصندوق «مورغان ستانلي بيتكوين تراست»، مما يشير إلى أن المنتج قد يبدأ التداول قريباً بعد الموافقة النهائية.
وفي حال حصوله على الضوء الأخضر، سيمثل الصندوق أول صندوق استثمار متداول في البورصة (ETF) للبيتكوين الفوري من بنك أميركي رئيسي.
كتب إريك بالتشوناس على منصة «إكس»: «(مورغان ستانلي) هو أول بنك ينشئ صندوق استثمار متداول لـ(بيتكوين) وهو أمر لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات».
وأضاف: «ليس مجرد بنك عادي، بل هو لاعب رئيسي يمتلك أكبر شبكة من المستشارين الماليين - نحو 16000 مستشار يديرون أصولاً بقيمة 6.2 تريليون دولار، أي ما يقرب من ضعف ما تديره (ميريل لينش)، و(غولدمان ساكس)، و(جيه بي مورغان)».