الأسعار ترتفع للجلسة الثالثة على التوالي
العقود الفورية تتجاوز مستوى 4600 دولار

في ظل المعادلة الجديدة التي فرضتها أسعار النفط على الأسواق المالية في زمن الحرب، يبدو أن 3 ارتفاعات متتالية لن تفلح في إفلات الذهب من أسوأ أداء شهري منذ الأزمة المالية في 2008.
أشعلت حرب إيران، التي دخلت يومها الثاني والثلاثين، أسعار النفط؛ ما أجج المخاوف من عودة موجة تضخم عالمية، وهو الأمر الذي دفع البنوك المركزية حول العالم إلى التلويح بتحويل مسار السياسة النقدية من تيسيرية إلى متشددة.
بينما كانت الحروب تاريخياً وقوداً لارتفاع الذهب، جاءت هذه المرة بنتيجة عكسية، لتكشف أن ميزان الأسواق تغير، وأن الذهب لم يعد الرابح التلقائي في أوقات الأزمات، مع دخول النفط في قلب المعادلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستعيد المعدن الأصفر بريقه مع أي تهدئة، أو أن عصر الملاذ الآمن يواجه اختباراً قد يعيد تعريف دوره في النظام المالي العالمي؟
قال كبير محللي الأسواق في «آر جيه أو فيوتشرز» دانيال بافيلونيس: «وفرت عمليات البيع الأخيرة فرصة جيدة حقاً، إذ انخفضت السوق، وتراجعت الأسعار إلى ما دون المتوسط المتحرك في 200 يوم، وهذا وقت مناسب لشراء الذهب».
قال محلل الأسواق في «سيتي إندكس» و«فوركس.كوم» فؤاد رزاق زاده: «نطاق 4700-4750 دولاراً يبدو بمثابة اختبار لأي انتعاش قصير الأجل في أسعار الذهب».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «إذا لم يتمكن الذهب من اختراق هذا النطاق، فإن هذا الارتفاع قد يتلاشى كما حدث مع الارتفاعات الأخرى التي شهدناها أخيراً».
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار، لكنها تتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، بعد أن أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، جيروم باول، أمس الاثنين، إن البنك المركزي يمكنه الانتظار لمعرفة كيف ستؤثر الحرب مع إيران في الاقتصاد والتضخم، مشيراً إلى أن صانعي السياسات عادةً ما يتجاهلون الصدمات، مثل: تلك الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
كما أكد باول في حدث اقتصادي أمس: «رفع أسعار الفائدة قد لا يكون وارداً هذا العام»، وقبل الحرب ألمح رئيس «الفيدرالي» في اجتماع يناير الماضي إلى أن البنك يتجه إلى خفض أسعار الفائدة مرتين العام الجاري.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «استمرار زخم الدولار يحرم الذهب من البدء في استعادة عافيته، إذ إن ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يبقي أسعار الفائدة ثابتة أو يدفع إلى رفعها».
وأضاف: «كانت توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط أضعف الآمال في التيسير النقدي؛ ما أدى إلى حد ما إلى سحب البساط من تحت أسعار الذهب».
في غضون ذلك، يتجه مؤشر الدولار لتسجيل أكبر مكسب شهري منذ يوليو 2025، ويؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى جعل السلع المقومة به أعلى كلفةً لحاملي العملات الأخرى.
قال كبير المحللين في شركة «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف: «لا تزال الحرب مشتعلة ولا يوجد حل في الأفق، وهذا يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بسبب الطلب على الملاذ الآمن».
كما أضاف ويكوف في مذكرة للعملاء: «لكن على المدى القريب، سيركز السوق على الحرب وأسعار النفط الخام وعوائد السندات ومؤشر الدولار وتوجهات السياسة النقدية من جانب الفيدرالي الأميركي».
وواصلت أسعار النفط القياسية مكاسبها لتسجل أكبر ارتفاع شهري لها على الإطلاق مع تفاقم الصراع في الشرق الأوسط؛ ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات.
أشارت محللة المعادن لدى «بروجيكت» ريبيكا كريستي إلى أن الذهب دخل عام 2026 عند مستويات قياسية مرتفعة تاريخياً؛ ما حدّ من إمكاناته للارتفاع رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب.
وكتبت كريستي: «دفعت تلك الارتفاعات، مع تداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة، الذهب إلى أن يكون أقرب إلى المضاربة منه إلى كونه وسيلة تحوط مضمونة».
كريستي قالت أيضاً: «يبدو أن الذهب يمر بأحد أصعب اختباراته منذ سنوات، إذ يفقد تدريجياً دوره التقليدي كملاذ آمن في مواجهة مزيج معقد من التضخم المرتفع، وقوة الدولار، وتشدد السياسة النقدية».