
أدى تصاعد التوترات وتعطل الملاحة في «مضيق هرمز» إلى خروج أكثر من خُمس تجارة الأمونيا العالمية من السوق، في تطور يعيد رسم خريطة الإمدادات لواحد من أهم مدخلات صناعة الأسمدة، وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث السوق «سي آر يو» (CRU Group).
وتُعد الأمونيا مكوناً أساسياً في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، كما تدخل في صناعات متعددة تشمل البلاستيك والأدوية ومنتجات التنظيف والتبريد، ما يجعل اضطراب تدفقاتها عامل ضغط مباشراً على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الصناعية عالمياً.
وبحسب ما أوضحته مجموعة «سي آر يو»، فإن نحو 21% من تجارة الأمونيا العالمية التي تمر عبر «مضيق هرمز» أصبحت «خارج السوق فعلياً»، نتيجة تعطل الإمدادات من السعودية وقطر والإمارات والبحرين وإيران.
وفي مقابلة مع موقع AGBI، أوضحت ليا أونغ، محللة أبحاث الأمونيا في المجموعة، أن الاضطرابات الحالية جعلت عبور السفن عبر المضيق «شبه مستحيل» لمعظم الناقلات، خاصة في ظل الطبيعة المحدودة والمتخصصة لأسطول نقل الأمونيا عالمياً.
وأضافت أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب شهدت ارتفاعاً حاداً، ما زاد من تكاليف الشحن، وأدى إلى تآكل الميزة السعرية التقليدية لصادرات الشرق الأوسط عند التسليم.
في المقابل، تُعد سلطنة عُمان المصدر الإقليمي الوحيد ذا الأهمية خارج نطاق المضيق، حيث تواصل تصدير الأمونيا عبر «ميناء صلالة»، رغم تعرضه لهجمات عطلت الإمدادات لفترة وجيزة قبل استئناف العمليات.
على صعيد المشاريع، أشارت أونغ إلى أن مشروع «أمونيا 7» التابع لشركة «قطر للأسمدة» كان يستهدف بدء التشغيل في الربع الثالث من العام، إلا أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في قطر قد تدفع الدوحة إلى إعطاء الأولوية لصادرات الغاز، على حساب التوسع في إنتاج الأمونيا. وبناءً على ذلك، تتوقع «سي آر يو» تأجيل تشغيل المشروع إلى عام 2027.
في المقابل، لا تزال أعمال البناء في مشروع الأمونيا الخضراء في «نيوم» بالسعودية متقدمة، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 90%، مع توقع بدء الإنتاج التجاري في 2027 دون تسجيل تأخيرات حتى الآن.
أما في إيران، فقد أفادت تقارير بأن الهجمات على حقل «بارس الجنوبي» ألحقت أضراراً بنحو 12% من إجمالي إنتاج الغاز، ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على إنتاج الأمونيا واليوريا.
على مستوى الطلب، ترى «سي آر يو» أن قدرة المشترين على تنويع مصادر الإمداد تختلف جغرافياً. فالمشترون شرق قناة السويس، خصوصاً في شرق وجنوب شرق آسيا، يواجهون خيارات محدودة، ما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات.
في المقابل، بدأ المشترون غرب القناة بالفعل في إعادة توجيه وارداتهم نحو الولايات المتحدة، مستفيدين من تطورات سابقة مثل أزمة البحر الأحمر والحرب في أوكرانيا.
ويُعد ساحل الخليج الأميركي خياراً بديلاً على المدى القريب، خاصة بعد بدء منشأة «غلف كوست أمونيا» (Gulf Coast Ammonia) في تكساس زيادة صادراتها مطلع العام، رغم دخولها لاحقاً في فترة توقف مخطط لها.
أما البرازيل، فلا تُعد مصدراً رئيسياً للأمونيا، ولا يمكنها تعويض الإمدادات الشرق أوسطية في الأجل القريب، بحسب التقديرات.
وتبرز الجزائر كمصدر قريب جغرافياً وفاعل نسبياً في السوق، إلى جانب مصر، حيث يمكن للبلدين تعويض جزء من الإمدادات المفقودة إلى أوروبا في وقت قصير. لكن أونغ حذرت من أن الإنتاج الجزائري شهد تقلبات في السنوات الأخيرة، ما يحد من موثوقيته كمصدر بديل مستقر.
كما أشارت إلى أن البنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب في البحر المتوسط غير مصممة لنقل الأمونيا، ما يقلص من قدرة المنطقة على تعويض الفجوة التي خلفها تعطل صادرات الخليج.