«هايب» تتصدر الارتفاعات بنسبة 20%
شهية المخاطر غارقة في خوف شديد

بين ارتدادٍ تقنيٍّ سريع، وخوفٍ لم يغادر شاشات المتعاملين، تعود «بيتكوين» إلى الواجهة من جديد، محاولةً إقناع السوق بأن القاع قد تشكّل، في وقتٍ لا تزال فيه المعطيات الكلية والسيولة العالمية تميل إلى الحذر؛ ما يفتح الباب واسعاً أمام سؤال واحد: هل نحن أمام فرصة شراء حقيقية أو فخ صعودي كلاسيكي في سوق لم يتعافَ بعد؟
ارتدت أكبر العملات المشفرة، اليوم الثلاثاء، لتقود سوق الكريبتو في موجة واسعة من الصعود، ورغم الارتفاع الذي بدا حذراً، فإن سيناريو الهبوط الكبير والتصحيح الأكثر حدّة، وربما الأعمق في تاريخ العملة، لا يزال مرشحاً للحدوث، وسط مخاوف أن يكون الارتداد الحالي مجرد هدنة قصيرة، في سوق لم يحسم بعد معركته مع الخوف.
وخلال رحلة بحث السوق عن قاع حقيقي لأغلى عملة مشفرة، زادت توقعات أكبر موقع للمراهنات في العالم «بولي ماركيت» بهبوط «بيتكوين» إلى مستويات متدنية، قد تصل إلى 45 ألف دولار للرمز هذا العام.
وبحسب منشور على منصة «إكس»، عرضت منصة المراهنات توقعات المشاركين، التي تشير إلى أنه بات من المرجح الآن أن ينخفض سعر بيتكوين إلى ما دون 45 ألف دولار، بدلاً من أن يرتد إلى 130 ألف دولار خلال العام الجاري.
في حين يشير محلل العملات المشفرة الشهير «بلان سي» إلى أن نطاق سعر «بيتكوين» بين 75 ألف دولار و80 ألف دولار قد يمثل آخر انخفاض كبير في هذه الدورة.
وكتب خبير العملات المشفرة في منشور على منصة «إكس»: «قد يكون هناك احتمال حدوث تراجع كبير مشابه للتصحيحات السابقة، مثل أدنى مستوى في عام 2018 عند نحو 3 آلاف دولار، وانهيار عام 2020 عند قرابة 5.1 ألف دولار، ثم انخفاض السعر إلى نحو 15.5 ألف دولار».
كما أضاف: «لكنني أتوقع أن يكون الانخفاض الرئيسي الأخير في دورة بيتكوين ضمن نطاق 75 ألف دولار إلى 80 ألف دولار؛ ما يجعله فرصة تراجع جذابة للمستثمرين».
يرى محللون أن حساسية «بيتكوين» المرتفعة تجاه بيانات الفائدة والسيولة العالمية تجعل أي ارتداد قصير الأجل عرضة للاختبار السريع، خصوصاً في بيئة تتراجع فيها شهية المخاطر عالمياً.
رسّخت «بيتكوين» مناطق دعم ومقاومة واضحة عبر تاريخ تداولها، ويُمثل مستوى 75 ألف دولار أكثر من مجرد رقم نفسي، وفقاً لتحليلات «كريبتو كوانت كابيتال».
وتُظهر البيانات التاريخية أن هذا المستوى شكّل مقاومة قوية خلال موجة الصعود الأولى في أوائل عام 2024، قبل أن يتحول لاحقاً إلى منطقة دعم خلال فترات التصحيح.
كما يشير محللو السوق إلى أن ما يقرب من 2.3 مليار دولار من عقود خيارات «بيتكوين» تتمركز حول مستوى 75 ألف دولار؛ ما يمنحه أهمية فنية إضافية.
أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن أسواق العملات المشفرة لا تزال شديدة الحساسية للمؤشرات المالية التقليدية، رغم طبيعتها اللامركزية.
في المقابل، شدد محللو بنك «جيه بي مورغان تشيس» على أهمية مراقبة أسواق المشتقات، لافتين إلى أن حجم الفائدة المفتوحة لعقود بيتكوين الآجلة بلغ مستويات قياسية.
وخلال دورة عام 2021، خضعت بيتكوين لاختبار مشابه لمستوى دعم رئيسي قرب 58 ألف دولار، قبل أن تستأنف مسارها الصعودي، وفقاً لتحليلات البنك.
توفر مؤشرات معنويات السوق سياقاً إضافياً لحركة الأسعار الحالية، إذ يسجل مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات الرقمية حالياً 17 نقطة، مرتفعاً بنقطتين مقارنة بقراءة أمس.
يعكس هذا التراجع الحاد انتقال المعنويات من المنطقة المحايدة إلى منطقة الخوف الشديد، مع عزوف واضح في شهية المخاطر.
يمثل ذلك تحولاً لافتاً مقارنة بقراءات الطمع المفرط التي تجاوزت 75 نقطة قبل نحو شهر واحد فقط، وهي تحولات غالباً ما تسبق تغيرات في الاتجاه أو ارتفاعاً في حدة التقلبات.
وبين ارتدادٍ تحرّكه المراكز القصيرة، وخوفٍ يتغذّى على ذاكرة الانهيارات السابقة، تبقى «بيتكوين» أمام اختبار مصيري عند مستوياتها الحالية، حيث إن صمودها فوق منطقة 75 ألف دولار قد يمنح السوق متنفساً مؤقتاً، فيما قد يحوّل كسرها هذا المستوى إلى إشارة واضحة على أن رحلة البحث عن القاع لم تنتهِ بعد.