الأسواق تتوقع مزيداً من رفع الفائدة
الدولار الأسترالي يرتفع بعد القرار

اضطر البنك المركزي الأسترالي إلى تغيير مساره ورفع أسعار الفائدة صباح اليوم الثلاثاء، في ظل سعيه للسيطرة على التضخم في اقتصاد يعاني من قيود العرض؛ ما جعل الأسواق تراهن على الحاجة إلى مزيد من الزيادات العام الجاري.
بهذا القرار ينضم بنك الاحتياطي الأسترالي الآن إلى بنك اليابان باعتبارهما الوحيدين بين البنوك المركزية الكبرى، اللذين يتبنيان سياسة نقدية متشددة في الوقت الذي سلك فيه باقي البنوك سياسة تيسيرية.
كانت الأسواق راهنت على احتمال 78% لرفع سعر الفائدة اليوم، نظراً لأن التضخم فاجأ الجميع بارتفاعه في الربع الرابع، في حين وصل معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر خلال ديسمبر.
في ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر فبراير، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.85% في قرار بالإجماع، محققاً بذلك أول زيادة منذ عامين، وذلك بعد ستة أشهر فقط من آخر خفض له في أغسطس.
قال البنك في بيان السياسة النقدية اليوم إنه غير متأكد مما إذا كانت الظروف المالية مقيدة.
ولا تزال الأسواق تتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، في حين من المتوقع على نطاق واسع أن يكون البنك المركزي الأوروبي في حالة توقف مطول.
مع ذلك، لم تتطرق محافظة البنك المركزي ميشيل بولوك إلى احتمالات المزيد من رفع أسعار الفائدة، على الرغم من أن التوقعات الاقتصادية الجديدة لبنك الاحتياطي الأسترالي كانت تستند إلى مزيد من تشديد السياسة لإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف من 2% إلى 3%.
قالت بولوك عقب الاجتماع: «لا أعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بدورة تشديد، من المؤكد أنه تعديل للسياسة النقدية، وسيراقب المجلس البيانات بنشاط».
وأضافت: «نحن في وضع نعتقد فيه أننا قد نكون محايدين من حيث الظروف المالية».
قال مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي في بيان سياسته: «في حين أن جزءاً من ارتفاع التضخم يُعزى إلى عوامل مؤقتة، فمن الواضح أن الطلب الخاص ينمو بوتيرة أسرع من المتوقع، وأن ضغوط الطاقة الإنتاجية أكبر مما تم تقييمه سابقاً، وأن ظروف سوق العمل ضيقة بعض الشيء».
ورأى المجلس أن التضخم من المرجح أن يظل أعلى من الهدف لفترة من الوقت، وكان من المناسب زيادة هدف سعر الفائدة الأساسي.
تجاوز نمو أسعار المستهلكين التوقعات لربعين متتاليين، وهو أعلى كثيرا من النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي الذي يتراوح بين 2% و3%.
بلغ معدل التضخم الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي، 0.9% في الربع الرابع؛ ما رفع المعدل السنوي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام عند 3.4%.
أسهم الإنفاق الاستهلاكي القوي، وأسعار المساكن المرتفعة إلى مستويات قياسية، وسهولة الحصول على الائتمان للأسر والشركات في تعزيز فكرة أن الظروف المالية قد لا تكون مقيدة على الإطلاق.
كثّف المستثمرون رهاناتهم على رفع سعر الفائدة في مايو، والذي يُقدّر الآن بنحو 75%، وتتوقع الأسواق خفضاً إضافياً إجمالياً قدره 40 نقطة أساس هذا العام.
يتوقع البنك الآن أن يرتفع سعر الفائدة إلى 3.7% بحلول يونيو قبل أن يتراجع إلى 2.6% بحلول منتصف عام 2028، متجاوزاً بذلك نقطة المنتصف للنطاق المستهدف البالغة 2.5%.
استند هذا التوقع إلى افتراضات فنية تشير إلى أكثر من زيادتين في سعر الفائدة العام الجاري قبل قرار اليوم، إذ قالت بولوك إن المجلس رأى أن هذا الإطار الزمني لم يكن نتيجة مقبولة.
وعزز التدفق الأخير للبيانات حالة الاقتصاد المقيد بالقدرة الإنتاجية، حيث يشير الانخفاض المفاجئ في معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 4.1%، إلى أن سوق العمل ربما بدأت في التضييق مرة أخرى.
أكدت كبيرة الاقتصاديين في بنك أستراليا الوطني، سالي أولد، أن هذا السيناريو من غير المرجح أن يكون مرة واحدة فقط بالنسبة للبنك.
قالت أولد في مذكرة بعد القرار: «ما زلنا نتوقع ارتفاعاً لاحقاً بمقدار 25 نقطة أساس في مايو، على الرغم من أن المخاطر تميل إلى ارتفاع مبكر واحتمالية إعادة معايرة أكثر من مجرد 50 نقطة أساس متواضعة».
لم يرفع البنك أسعار الفائدة بقوة نظرائه الدوليين نفسها عندما كان التضخم مرتفعاً بسبب رغبته في الحفاظ على المكاسب في سوق العمل.
كما أدت تخفيضات أسعار الفائدة الثلاثة التي أجراها البنك المركزي العام الماضي إلى عودة التضخم للظهور مجدداً، ما أجبره على التحول نحو موقف متشدد في أواخر عام 2025، ودفع السوق إلى التكهن ببدء دورة التشديد النقدي في وقت أبكر من المتوقع.
يعكس قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع الفائدة الصراع المستمر بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل.
وتتوقع الأسواق المزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة؛ ما يجعل الدولار الأسترالي محوراً للمضاربات، بينما يراقب المستثمرون بعناية ردود فعل باقي البنوك المركزية الكبرى.