السندات والفائدة تضعان مكاسب أغسطس أمام اختبار
75000 و82000 دولار ترسمان حدود المعركة المقبلة

وسعت «بيتكوين» خسائرها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ثاني جلسات شهر سبتمبر أو «ريكتمبر» (Rektember)، وفقاً للشائع في سوق العملات الرقمية؛ لأنه الشهر الأسوأ أداءً تاريخياً لـ«بيتكوين»، حيث يشهد غالباً هبوطاً حاداً في الأسعار يؤدي إلى خسائر فادحة للمتداولين.
تدخل «بيتكوين» شهر «ريكتمبر» بعد مكاسب بلغت 25% في أغسطس، في ظل احتمال رفع سعر الفائدة من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» 66%، وسعر خام برنت فوق 90 دولاراً، وموجة بيع تشتعل في الأصول عالية المخاطر بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة العالمية.
يدخل التاريخ طرفاً رئيساً في معركة «بيتكوين» خلال الشهر الجديد، إذ يعد سبتمبر أضعف شهور العملة المشفرة في المتوسط منذ 2013، بعدما سجل متوسط خسارة يقارب 3% ولم يحقق سوى 5 إغلاقات شهرية إيجابية خلال تلك الفترة.
قال محللو منصة تحليل البيانات (غلاسنود): «السنوات الثلاث الماضية بدأت في كسر النمط التاريخي، بعدما أنهت (بيتكوين) سبتمبر على ارتفاع في كل منها؛ ما يضع العملة أمام اختبار جديد بين موسمية سلبية امتدت لأكثر من عقد وقدرتها على كتابة مسار مختلف للعام الرابع على التوالي».
في المقابل يرى استراتيجي السوق في «إل إم إيه إكس»، جويل كروغر، أن أغسطس كان أقوى شهر لـ«بيتكوين» منذ نوفمبر 2024، بعدما ارتفعت بنحو 25% وسجلت أفضل أداء لها خلال أغسطس منذ عام 2017.
زاد من ارتباك المشهد دخول «بيتكوين» شهر سبتمبر في مواجهة بيئة مختلفة، بعدما دفعت تصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في «جاكسون هول» عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع وأعادت تسعير توقعات أسعار الفائدة الأميركية.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.78%، بالتزامن مع قفزة العوائد في اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات أو عقود، ما أشعل موجة بيع في الأصول عالية المخاطر.
يرى رئيس أبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشر واستراتيجية الاقتصاد الكلي لأميركا الشمالية في «ستاندرد تشارترد»، ستيف إنغلاندر، أن أسواق السندات تواجه ضغوطاً مرتبطة بالعجز المالي، مشيراً إلى أن وصف السوق الأميركية بأنها الأفضل أداءً لا يعني بالضرورة أن أوضاعها جيدة.
تسعر الأسواق احتمالاً بنحو 66% لرفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر؛ ما يضيف ضغطاً على الأصول عالية المخاطر مع تشديد الأوضاع المالية وارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد.
أضاف صعود النفط طبقة أخرى من الضغوط، بعدما تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد مخاطر التضخم إلى الواجهة وعزز المخاوف من بقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً.
يرى كروغر من «إل إم إيه إكس» أن قدرة «بيتكوين» على الاحتفاظ بجزء كبير من مكاسب أغسطس رغم ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار والتوترات الجيوسياسية تمثل دليلاً بارزاً على مرونة العملة المشفرة حتى الآن.
جاءت مكاسب أغسطس مدعومة بعودة الطلب المؤسسي، إذ سجلت صناديق «بيتكوين» المتداولة في السوق الفوري 9 أيام متتالية من صافي التدفقات الداخلة بقيمة إجمالية بلغت 924 مليون دولار، قبل تسجيل تدفقات خارجة بنحو 202 مليون دولار في جلسة واحدة.
ساعدت تلك التدفقات «بيتكوين» على تجاوز 82000 دولار خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ منتصف مايو، قبل أن تتراجع العملة مجدداً مع تصاعد ضغوط السندات وإعادة تسعير توقعات الفائدة الأميركية.
قال متداول العملات الرقمية خارج البورصة في «وينترموت»، غاسبر دي ماير، إن المستثمرين الذين كانت محافظهم أقل تعرضاً للعملة استغلوا تراجع الأسعار للشراء؛ ما وفر دعماً لـ«بيتكوين» خلال موجات الهبوط الأخيرة.
يضع دي ماير من «وينترموت» مستويي 75000 و82000 دولار في قلب تحركات السوق قبل قرار الفائدة في 16 سبتمبر، متوقعاً استمرار تقلب «بيتكوين» حتى صدور قرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
ترى «وينترموت» مقاومة قرب 82000 دولار، مقابل دعم عند 75000 ثم 72000 دولار؛ ما يجعل اختراق الحد الأعلى أو كسر مستويات الدعم مؤشراً مهماً على اتجاه العملة خلال بقية سبتمبر.
ويضع كروغر من «إل إم إيه إكس» نطاقاً بين 80000 و82820 دولاراً باعتباره الحاجز الذي تحتاج «بيتكوين» إلى تجاوزه بصورة مستدامة لفتح الطريق أمام محاولة الصعود نحو مستوى 100000 دولار.
تتحول الأنظار الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الجمعة، باعتباره الاختبار الاقتصادي الأقرب لرهانات رفع الفائدة، وسط توقعات بإضافة الاقتصاد نحو 55000 وظيفة خلال أغسطس واستقرار معدل البطالة عند 4.1%.
يرى كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، أن بيانات وظائف أضعف من المتوقع قد تثير شكوكاً بشأن قدرة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في ظل سوق عمل متباطئة.
تضع هذه المعادلة «بيتكوين» بين تاريخ سبتمبر السلبي وضغوط السندات والفائدة من جهة، وبين التدفقات المؤسسية ومستويات الدعم التي صمدت حتى الآن من جهة أخرى، فيما قد تحدد الوظائف ما إذا كان «ريكتمبر» سيكرر تاريخه أم يكتب هذه المرة سطوراً جديدة.