
في ظل سعي الدولة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وتقليص العجز التجاري، تواصل الحكومة تنفيذ خطط وبرامج تستهدف زيادة الصادرات المصرية، ورفع تنافسية المنتج المحلي في الأسواق العالمية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار سنوياً.
ورغم الإجراءات والمبادرات التي تم إطلاقها، خلال السنوات الماضية، لدعم الصناعة والتصدير، لا تزال معدلات الصادرات دون المستهدف، وهو ما يثير تساؤلات حول فاعلية السياسات الاقتصادية والصناعية الحالية، وسبل تطويرها لتحقيق الطفرة المنشودة.
أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، أنه سيعرض أمام الجلسة العامة للمجلس، خلال مناقشة طلب المناقشة العامة بشأن تعميق الصناعة وتطويرها وتحديثها وجعل مصر مصنعاً عالمياً، رؤية وطنية متكاملة تنطلق من أن النهضة الصناعية هي الطريق لبناء اقتصاد إنتاجي قوي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الصادرات، وتقليل الواردات، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الاقتصادي المصري.
وقال الشهابي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن، خلال افتتاح مدينة الروبيكي الصناعية العام 2020، حلماً وطنياً يتمثل في الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، معتبراً أن هذا الهدف مشروع، وقابل للتحقق بالإرادة السياسية، والعمل الجاد، لكنه تساءل عن أسباب عدم تحقيقه رغم نجاح الدولة في مواجهة تحديات أخرى.
أضاف أن الصادرات المصرية بلغت، خلال العام 2025، نحو 48 مليار دولار فقط، مقابل واردات تجاوزت 70 مليار دولار، بما يعكس استمرار العجز في الميزان التجاري، ويرى أنه يكشف عن قصور في السياسات الصناعية والتجارية المتبعة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بزيادة الصادرات فقط، وإنما بغياب إستراتيجية صناعية متكاملة تقوم على تعميق الصناعة، وتوطين التكنولوجيا، وتحديث الصناعة، وإحلال الواردات، وزيادة المكون المحلي، مؤكداً أن هذه المحاور تمثل الأساس الحقيقي لتحويل مصر إلى مركز عالمي للإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أن هناك مؤشرات تؤكد - من وجهة نظره - إخفاق السياسات الاقتصادية الحالية، موضحاً أن المديونية العامة ارتفعت من نحو 3.9 تريليون جنيه العام 2018، إلى نحو 14.95 تريليون جنيه خلال عام 2026، فيما بلغ عجز الموازنة العامة نحو 4 تريليونات جنيه، ووصلت خدمة الدَّين إلى نحو 2.4 تريليون جنيه سنوياً، وهو ما يحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق إلى قطاعات الإنتاج والتنمية.
أضاف أن مصر تمتلك 13 مجلساً تصديرياً، إلا أن 12 مجلساً منها تمثل قطاعات لا تزال تعاني عجزاً في ميزانها التجاري، معتبراً أن ذلك يعكس التركيز على تشجيع التصدير دون معالجة مشكلات التصنيع المحلي، وضعف الصناعات المغذية، وزيادة المكون المحلي.
ودعا الشهابي إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والصناعية، وتبني فكر اقتصادي جديد يضع الصناعة والإنتاج والتصدير في مقدمة أولويات الدولة، مؤكداً أن تحقيق هدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات يتطلب سياسات صناعية جديدة، وحكومة تمتلك روح المبادرة والابتكار.
كما طالب بعودة الدولة للقيام بدورها في توفير الأراضي الصناعية المرفقة والمجهزة بأسعار مناسبة للمستثمرين الصناعيين، مشيراً إلى أن هيئة التنمية الصناعية تراجعت خلال الفترة الأخيرة عن هذا الدور، بعد تخصيص أراضٍ صناعية لمجموعات من كبار المستثمرين لإقامة مجمعات صناعية، وإعادة بيع الأراضي داخلها بأسعار استثمارية مرتفعة.
وأكد أن المطلوب هو تكليف هيئة التنمية الصناعية مجدداً بطرح الأراضي الصناعية المرفقة والمجهزة بأسعار مناسبة، وبأسعار رمزية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بهدف تشجيع الإنتاج، وزيادة المكون المحلي، ودعم الصناعات المغذية التي تسهم بتعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.