التوترات التجارية مع واشنطن وراء التراجع
هبوط أرباح التعدين 27.8% خلال 10 أشهر

انخفضت الأرباح الصناعية بنسبة 5.5% في أكتوبر مقارنة بالعام السابق، وهو أكبر انخفاض منذ يونيو، وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام، نمت الأرباح في الشركات الصناعية الكبرى بنسبة 1.9% مقارنة بالعام الماضي.
تأتي البيانات الأحدث التي صدرت اليوم الخميس، لتقدم إشارة جديدة على حجم الضرر الذي لحق بالشركات الصينية جراء تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، في إطار حرب التعريفات الجمركية التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب.
كان الواقع أقل وردية مما أشارت إليه قراءة التضخم الأساسي، وفقاً لكبير الاقتصاديين الصينيين في «بنك نومورا» لتينغ لو، الذي يرى أن قطاع التصنيع يمر بأزمة حقيقية.
كتب لتينغ لو في مذكرة: «من المقدر أن نحو ربع قراءات التضخم الأساسي البالغة 1.2% لا علاقة لها تقريباً بالاستهلاك المحلي ولكنها ناجمة بشكل رئيسي عن ارتفاع أسعار الذهب».
قال: «الانخفاض غير المقدر للإيجارات أسهم أيضاً في المبالغة في تقدير بيانات التضخم الرئيسي، مشيراً إلى أن البلاد غارقة في ركود معتدل منذ أواخر عام 2022».
أضاف: «سيستغرق الأمر المزيد من الوقت حتى تتمكن الصين من الهروب حقاً من معضلة الانكماش التي تواجهها حالياً، خصوصاً وأن النمو الاقتصادي تعثر منذ منتصف عام 2025».
كتب كبير الاقتصاديين الصينيين في «مجموعة ماكواري» لاري هو: «صناع السياسات لا يريدون تفويت أو تجاوز الهدف المحدد للنمو، في حين أن الضغوط الانكماشية من المرجح أن تستمر في الضغط على الاقتصاد، مع تباطؤ الطلب المحلي، في حين سيقلل الطلب الخارجي القوي من الحاجة الملحة إلى التحفيز المحلي».
وعزا كبير الاقتصاديين الصينيين في «مجموعة ماكواري» بحسب مذكرة بحثية، تراجع أرباح الشركات في أكتوبر، إلى تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في ذلك الشهر بشأن ضوابط التصدير، وذلك قبل التوصل لاتفاق تجاري في نهاية الشهر ذاته.
في أكتوبر الماضي، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات من الصين، قبل أن تتوصل القوتان الاقتصاديتان العظميان إلى اتفاق في كوريا الجنوبية.
◄ وفقاً للبيانات الصادرة عن «مكتب الإحصاء الوطني الصيني»، شهد قطاع التعدين انخفاضاً في الأرباح بنسبة 27.8% في الفترة من يناير إلى أكتوبر.
◄ في حين ارتفعت أرباح قطاعي التصنيع والمرافق، اللذين يضمان موردي الكهرباء والتدفئة والوقود والمياه، بنسبة 7.7% و9.5% على التوالي.
◄ كما ارتفعت أرباح شركات صناعة السيارات بنسبة 4.4% في الأشهر العشرة الأولى من العام، مقارنة بارتفاع بنسبة 3.4% في الأشهر التسعة الأولى.
ظلت الأرباح في الشركات المملوكة للدولة ثابتة، مقارنة بالمكاسب التي بلغت 3.5% للشركات الصناعية ذات الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك تلك التي تضم استثمارات من هونغ كونغ وماكاو وتايوان، و1.9% للشركات الخاصة.
عزا كبير الإحصائيين في «المكتب الوطني للإحصاء» يو وينينغ، الانخفاض في أكتوبر إلى تأثيرات القاعدة المرتفعة من العام الماضي والتوسع السريع في الإنفاق المؤسسي، وفقاً للبيان المصاحب.
◄ انكمش نشاط التصنيع في الصين أكثر من المتوقع في أكتوبر، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر عند 49.0.
وتشير القراءة فوق مستوى 50 إلى النمو، بينما تشير القراءة دونه إلى الانكماش.
◄ عادت أسعار المستهلك في الصين إلى النمو بشكل غير متوقع في أكتوبر، حيث ارتفعت بنسبة 0.2% مقارنةً بالعام الماضي، بعد أن ظلت في المنطقة السلبية معظم العام.
◄ ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة، بنسبة 1.2%، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2024.
تباطأ الاقتصاد بشكل كبير، حيث توسع بنسبة 4.8% فقط في الربع الثالث، نزولاً من نمو فاق التوقعات في الربع الثاني عند 5.2%، وتشير المؤشرات الأخيرة إلى أنه فقد المزيد من الزخم في بداية الربع الرابع، بحسب كبير الاقتصاديين الصينيين في «بنك نومورا».
نمت مبيعات التجزئة بنسبة 2.9% في أكتوبر، متباطئةً للشهر الخامس على التوالي، ومسجلةً أضعف نمو لها منذ أكثر من عام، كما انكمش استثمار الأصول الثابتة بنسبة 1.7% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، وهو تراجع غير مسبوق منذ عام 2020 خلال فترة الجائحة.
كذلك نما الإنتاج الصناعي بنسبة 4.9%، وهي نسبة أقل من المتوقع، وفي الوقت ذاته، ظل معدل البطالة في المناطق الحضرية مرتفعاً عند 5.1% في أكتوبر.