
يشهد قطاع الصناعات الغذائية في مصر نمواً متسارعاً مدفوعاً بزيادة الطلب الخارجي وتوسع الشركات في الأسواق الإقليمية والدولية، وذلك في وقت تجاوزت فيه صادرات القطاع مستويات قياسية خلال العام الماضي.
ووفق بيانات صادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية، سجلت صادرات القطاع نحو 6.8 مليار دولار خلال العام الماضي، مستحوذة على نحو 14% من إجمالي الصادرات غير البترولية، مع أداء قوي في عدد من الأسواق الرئيسية، خاصة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
وواصل القطاع نشاطه منذ بداية عام 2026، محققاً صادرات بقيمة 1.07 مليار دولار خلال أول شهرين، وذلك بالتزامن مع تحركات مكثفة لتعزيز التواجد الخارجي عبر المعارض الدولية والبعثات التجارية، إلى جانب الاستعداد لمتطلبات الأسواق الجديدة، لا سيما المرتبطة بالاستدامة والتحول الأخضر.
كشف المجلس التصديري للصناعات الغذائية، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، عن مستهدفاته التصديرية وخطط التوسع خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أبرز التحديات والفرص في الأسواق الخارجية.
وأكد المجلس استهداف تحقيق معدلات نمو في صادرات الصناعات الغذائية خلال عام 2026 عبر التوسع في مختلف الأسواق الدولية، من خلال تعزيز المشاركة في المعارض الكبرى وتنظيم بعثات تجارية، مشيراً إلى أن الإعداد جارٍ لبعثة تجارية إلى المغرب خلال الفترة من 8 إلى 12 يوليو المقبل.
أوضح المجلس أن اشتراطات الاستدامة والتحول الأخضر في الأسواق الأوروبية لم يتم تطبيقها بشكل فعلي حتى الآن، حيث من المقرر إقرارها خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى أنه يعمل على توعية الشركات المصرية بهذه المتطلبات من خلال برامج تدريبية وورش عمل تستهدف تأهيل المصدرين للتوافق مع المعايير الجديدة وضمان جاهزيتهم.
أشار المجلس إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات في هذا الملف يتمثل في ثقافة الامتثال داخل سلاسل الإمداد، وفهم مختلف الاشتراطات الواجب الالتزام بها عبر مراحل الإنتاج والتصدير، أكثر من كونه مرتبطاً بعوامل التمويل أو التكنولوجيا.
وأكد أنه لا يوجد اعتراض على الاشتراطات الأوروبية، مشدداً على أن من حق كل سوق وضع القواعد التي تناسب مستهلكيه، وأن الشركات المصرية تسعى للتوافق مع هذه المتطلبات وذلك مع استمرار التشاور بشأن آليات التنفيذ والتوقيتات المناسبة، بما يتيح فترة كافية لتهيئة الشركات لتطبيقها بشكل كامل.
وفي ما يتعلق بالسوق السعودي، أوضح المجلس أنه يعد من أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات الغذائية المصرية، مع وجود تنسيق مستمر بين الجانبين لتسهيل إجراءات دخول المنتجات، مشيراً إلى استهداف تحقيق معدلات نمو سنوية تتجاوز 10% داخل هذا السوق.
وكشف أن صادرات الصناعات الغذائية إلى السعودية سجلت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغت 428.9 مليون دولار في 2023، وارتفعت إلى 489.1 مليون دولار في 2024 بنسبة نمو 14%، ثم إلى 563.8 مليون دولار في 2025 بنسبة نمو 15%.
وأضاف أن أبرز المنتجات المصدرة إلى السوق السعودي خلال 2025 شملت الشوكولاتة بقيمة 90.9 مليون دولار تمثل 16% من إجمالي الصادرات، تلتها محضرات الحبوب والبسكويت بقيمة 66 مليون دولار بنسبة 12%، ثم مخاليط المشروبات الغازية بـ48.3 مليون دولار بنسبة 9%، والبطاطس المجمدة بـ46.7 مليون دولار بنسبة 8%، إلى جانب محضرات غذائية متنوعة بقيمة 44.4 مليون دولار تمثل 8%، وهي منتجات تستحوذ مجتمعة على نحو 53% من إجمالي الصادرات.
وأكد المجلس أن جميع قطاعات الصناعات الغذائية المصرية تمتلك قيمة مضافة قوية وجودة عالية، وهو ما انعكس في النمو المستمر للصادرات خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن استراتيجية التوسع لا تركز على قطاعات بعينها، بل تستهدف تعزيز نمو كافة المنتجات، خاصة في ظل إمكانية استيراد خامات أولية وإعادة تصنيعها محلياً هو ما يزيد من قيمتها التصديرية.