logo
اقتصاد

الاقتصاد العالمي على حافة الركود.. 3 سيناريوهات تحدد مصير 2026

أوروبا عند 1.3% على حافة الركود.. والهند تنمو 6.4% رغم الحرب

الاقتصاد العالمي يقترب من 2%.. والحرب تهدد بدخول ركود 2026

الاقتصاد العالمي على حافة الركود.. 3 سيناريوهات تحدد مصير 2026
يسيرون في منطقة التسوق الرئيسة وسط حي غينزا بالعاصمة اليابانية طوكيو يوم 22 نوفمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ترتفع أسعار الطاقة بوتيرة حادة، فيما تتعرض سلاسل الإمداد لضغوط جديدة، وتحد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في بداية العام. 

في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى نمو مستقر في 2026، جاءت حرب إيران لتضع العالم أمام اختبار جديد: هل نحن أمام تباطؤ مؤقت أو بداية ركود عالمي؟

%2.. الخط الفاصل عن الركود

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، كان من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً يقارب 3.3% خلال 2026، إلا أن هذا الرقم بات مهدداً بالتآكل تدريجياً.

في هذا السياق، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في «ساكسو بنك» لـ«إرم بزنس»، إن العتبة الحاسمة واضحة: أي تراجع في النمو العالمي إلى ما دون 2% يعني عملياً دخول الاقتصاد في مرحلة ركود.

دويك أوضح أن مسار الاقتصاد خلال هذا العام يرتبط بثلاثة سيناريوهات رئيسية، تختلف وفق مدة الحرب وتأثيرها في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد

في حال بقيت الحرب ضمن نطاق زمني محدود لا يتجاوز بضعة أسابيع، فإن التأثير في الاقتصاد العالمي سيكون محدوداً نسبياً.

وأشار دويك أيضاً إلى أن التراجع في النمو قد يتراوح بين 0.1% و0.3% فقط، مدفوعاً بارتفاع مؤقت في أسعار النفط، دون أن يمتد الأثر إلى باقي القطاعات بشكل عميق. وفي هذا السيناريو، يبقى الاقتصاد العالمي قريباً من مستوياته المتوقعة، مع قدرة واضحة على امتصاص الصدمة.

أخبار ذات صلة

سيارات تصطف أمام محطة وقود تابعة لشركة «سينوبك» في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشيجيانغ الصينية، في 23 مارس 2026.

حرب إيران تهز أسواق الطاقة.. كيف تصمد الصين أمام العاصفة؟

احتمال «3 أشهر من الحرب» تنذر ببدء التباطؤ 

مع احتمال امتداد الحرب إلى ثلاثة أشهر، تبدأ الضغوط بالظهور بشكل أكثر وضوحاً، وتوقع دويك أن يتراجع النمو العالمي بما يتراوح بين 0.5% و0.8%؛ ما يدفعه إلى حدود 2.5%. هنا، ولا يعود التأثير محصوراً في الطاقة، بل يمتد إلى قطاعات الشحن والنقل، التي تتأثر مباشرة بارتفاع تكاليف الوقود؛ ما ينعكس على سلاسل الإمداد والأسعار عالمياً.

ورغم ذلك، يبقى الاقتصاد في هذه المرحلة ضمن نطاق التباطؤ، دون أن يدخل بعد في الركود.

السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في استمرار الحرب لأكثر من ستة أشهر، حيث يتحول التأثير من صدمة مؤقتة إلى ضغط هيكلي على الاقتصاد العالمي.

في هذا الإطار، قدّر دويك أن يصل التراجع في النمو إلى نحو 1.5%؛ ما يدفع المعدل العالمي إلى حدود 1.8% أو 2%، وهي مستويات تُصنّف ضمن نطاق الركود.

وعزا ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تعطل سلاسل الإمداد وتراجع أداء قطاعات النقل والتجارة.

أوروبا الأكثر هشاشة والهند تمتص الصدمة

لا تتوزع التداعيات بالتساوي بين الاقتصادات الكبرى، بل تكشف عن تفاوت واضح في مستويات الهشاشة.

ورأى دويك في حديثه لـ«إرم بزنس» أن أوروبا تبقى الأكثر عرضة للانزلاق نحو الركود، نظراً لأن نموها المتوقع أساساً منخفض عند نحو 1.3%؛ ما يترك هامشاً محدوداً لمواجهة أي صدمة إضافية، خصوصاً مع اعتمادها الكبير على الطاقة.

يليها الاقتصاد الياباني، الذي يتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الشحن، بحكم اعتماده على التصدير. أما اقتصادات شرق آسيا، فتظهر مرونة نسبية بفضل تنوعها الصناعي، في حين تبدو الهند الأقل تأثراً، مدعومة بنمو قوي يقارب 6.4% يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات.

أخبار ذات صلة

متعاملون داخل صالة التداول في وول ستريت، نيويورك، الولايات المتحدة.

الأسواق تنقلب.. هل تُنهي «هدية» إيران وخطة واشنطن الحرب؟

صدمة الطاقة.. مؤقتة أم بداية تضخم؟

الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة أعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، بعد أن قفز النفط بنحو 27% والغاز بنحو 75% خلال فترة قصيرة.

لكن دويك يميز هنا بين «صدمة أسعار» و«موجة تضخمية»، معتبراً أن ما يحدث حالياً أقرب إلى صدمة مؤقتة مرتبطة بالحرب، وليس بداية دورة تضخمية طويلة.

ويشير إلى أن تراجع الأسعار يبقى مرهوناً بانحسار التوترات، إذ يمكن أن تعود مستويات النفط إلى نطاق 60–70 دولاراً للبرميل في حال انتهاء الأزمة؛ ما يخفف الضغط على الاقتصاد العالمي.

البنوك المركزية.. من خفض الفائدة إلى الترقب

دفع هذا المشهد البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها، فبعد أن كانت التوقعات تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال 2026، عاد الحذر ليهيمن على قراراتها.

إذ قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت الفائدة عند نحو 3.5% في اجتماعه الأخير، دون تقديم إشارات واضحة بشأن أي خفض قريب، في انتظار اتضاح مسار التضخم وأسعار الطاقة.

 النفط أول إشارة والسندات تكشف الاتجاه

من زاوية الأسواق، اعتبر دويك أن النفط يبقى المؤشر الأول الذي يعكس حجم الصدمة، يليه سوق السندات الذي يقدم إشارات مبكرة حول اتجاهات السياسة النقدية، فيما يتأثر الدولار لاحقاً بهذه التطورات.

وحذر من أنه في حال استمرار الحرب، قد يكون الدولار من أبرز المتضررين من تباطؤ النمو العالمي خلال 2026.

رغم تصاعد المخاطر، فلا يزال الاقتصاد العالمي، وفق تقدير دويك، في مرحلة تباطؤ يمكن احتواؤها، ولم يدخل بعد في ركود فعلي.

لكن هذه الصورة تبقى مؤقتة، إذ إن التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة يحتاج إلى عدة أشهر ليظهر على المؤشرات الاقتصادية؛ ما يعني أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار.

وفي النهاية، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد صدمة عابرة، بل اختبار زمني للاقتصاد العالمي. فكلما طالت مدة الحرب، ازدادت الضغوط على النمو، وارتفعت احتمالات الدخول في ركود. وبين سيناريو الاحتواء أو الانزلاق نحو أزمة أعمق، يقف الاقتصاد العالمي اليوم في منطقة رمادية، إذ لا تحسم الأرقام وحدها المسار، بل تحدده تطورات الميدان.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف