
ارتفعت أسعار الجملة في الولايات المتحدة، خلال مارس، بوتيرة أقل بكثير من التوقعات، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران.
ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس تكاليف السلع والخدمات قبل وصولها إلى المستهلك – بنسبة 0.5% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي، مقارنة بتوقعات بلغت 1.1%.
باستثناء الغذاء والطاقة، سجل المؤشر الأساسي ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% فقط، مقابل توقعات عند 0.5%، فيما استقرت أسعار الخدمات خلال الشهر، وهو مكون رئيسي يراقبه الاحتياطي الفيدرالي من كثب.
على أساس سنوي، تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 4%، مسجلاً أكبر زيادة خلال 12 شهراً منذ فبراير 2023، بينما بلغ التضخم الأساسي 3.8%.
كما ارتفع المؤشر – باستثناء الغذاء والطاقة وخدمات التجارة – بنسبة 0.2% شهرياً و3.6% سنوياً، في حين تراجعت خدمات التجارة 0.3%، في إشارة إلى امتصاص الشركات تكاليف الرسوم الجمركية.
جاءت الطاقة في صدارة العوامل الدافعة للزيادة، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 15.7%، ما شكّل نحو نصف الارتفاع في المؤشر. كما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 42%، ووقود الطائرات بنسبة 30.7%.
بفعل ذلك، ارتفعت أسعار السلع 1.6%، بينما حدّ استقرار تكاليف الخدمات من وتيرة الزيادة الإجمالية.
رغم أن أسعار المنتجين جاءت أقل من المتوقع، فإن بعض المكونات المرتبطة مباشرة بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي – أظهرت قدراً من الصلابة، إذ ارتفعت رسوم إدارة المحافظ الاستثمارية 1%، إلى جانب زيادة تكاليف خدمات الرعاية الصحية.
وقدّر «بنك أوف أميركا» أن يبلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي نحو 3.1% سنوياً في مارس، و3.5% للمؤشر الأساسي، مقارنة بـ2.8% و3% على التوالي في فبراير.
لم تُظهر الأسواق رد فعل يُذكر على البيانات، مع توقعات بارتفاع طفيف في الأسهم عند الافتتاح واستقرار عوائد السندات.
ويرى محللون بحسب «سي ان بي سي»، أن هذه الاتجاهات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في تعديل أسعار الفائدة على المدى القريب، خاصة إذا ظل التضخم تحت السيطرة واستمرت الهدنة في إيران.
ورغم أن بعض مؤشرات التضخم تشير إلى ضغوط سعرية، فإن مسؤولي البنك المركزي يتوقعون استمرار تراجع التضخم تدريجياً خلال العام نحو المستهدف البالغ 2%.
في المقابل، لا تزال الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير خلال العام، مع احتمال محدود لخفضها قبل نهاية 2026.