logo
اقتصاد

عُمان تضغط على تدفق العمالة الوافدة برفع رسوم الاستقدام 195%

عُمان تضغط على تدفق العمالة الوافدة برفع رسوم الاستقدام 195%
عامل يؤدي مهام عمله في أحد خطوط أنابيب نقل الغاز في سلطنة عُمانالمصدر: وكالة الأنباء العُمانية
تاريخ النشر:

تواجه منشآت الأعمال في سلطنة عُمان ضغوطاً مالية متصاعدة إثر دخول تعديلات تنظيمية صارمة على قوانين العمل حيّز التنفيذ؛ وهي إجراءات تستهدف تسريع وتيرة توطين الوظائف «التعمين».

وتأتي هذه التوجهات الهيكلية في توقيتٍ دقيق يتزامن مع تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وما يفرضه من حالة عدم يقين جيوسياسي، وتباطؤ في معدلات النمو، فضلاً عن تضخم التكاليف التشغيلية، بحسب تقرير نشره موقع AGBI.

وبموجب القرارات الصادرة عن وزارة العمل العُمانية، ارتفعت الرسوم المالية لتجديد تصاريح عمل القوى العاملة الوافدة بنسبة كبيرة، لتصل إلى 622 ريالاً عُمانياً، أي نحو 1,615 دولاراً أميركياً، صعوداً من 211 ريالاً عُمانياً، وذلك في حال إخفاق المؤسسات في استيفاء الحصص المقررة للتوطين.

كما يشترط القرار، الساري منذ مطلع فبراير، ألا تقل نسبة القوى العاملة الوطنية عن 25% من إجمالي الهيكل الوظيفي في أي منشأة، مع فرض غرامات تصاعدية ومضاعفة رسوم تجديد التراخيص التجارية على الجهات غير الممتثلة.

أخبار ذات صلة

سوق مطرح، مسقط، عُمان، 19 يناير 2016.

ارتفاع التضخم.. هل يجب أن تقلق سلطنة عمان؟ خبراء يجيبون

ضغوط مزدوجة.. أعباء الامتثال التنظيمي والصدمات الخارجية

تؤكد قيادات تنفيذية في قطاعات التجزئة والتكنولوجيا والإعلام أن هذه المتطلبات التنظيمية تضاعف من حدة الضغوط على هوامش الربحية للشركات، التي تعاني أساساً من الصدمات الناجمة عن التوترات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع نفقات التشغيل.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الحميد الحمداني، مؤسس شركة «فليك كارد» (FliQCard)، في تصريحات لـ(AGBI)، أن «مستويات الإيرادات شهدت انكماشاً ملموساً نتيجة للتطورات الجيوسياسية الراهنة، مما دفع الشركات لتبني سياسات تقشفية وخفض النفقات. ومع ذلك، تأتي التعديلات التشريعية الجديدة لتفرض ضغوطاً مباشرة على صافي الأرباح، مما يهدد بتعميق الانكماش المالي».

وأشار إلى حاجة القطاع الخاص لتطبيق سياسات التوطين بوتيرة أكثر مرونة تتيح للمنشآت استيعاب الصدمات المالية والتكيف مع المتغيرات.

وتتفاقم هذه التحديات التشغيلية مع استمرار المخاطر المحيطة بـ«مضيق هرمز»، الذي يشكل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية وتدفقات الطاقة، حيث يترتب على استمرار حالة عدم الاستقرار ارتفاع قياسي في أسعار الشحن البحري وعلاوات مخاطر التأمين، مما يضغط بشكل مباشر على التدفقات النقدية والربحية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

جانب من ولاية مطرح، مسقط، عُمان.
ولاية مطرح، مسقط، عُمان. المصدر: رويترز

ثنائية سوق العمل وإعادة صياغة التوازنات الهيكلية

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن «المركز الوطني للإحصاء والمعلومات»، تجاوز إجمالي القوى العاملة الوطنية 893 ألف مواطن بحلول نهاية مارس، يستوعب القطاع العام نحو 40% منهم. في المقابل، يبلغ حجم العمالة الوافدة حوالي 1.8 مليون عامل، مما يبرز الاعتماد الهيكلي المستمر للاقتصاد على الكفاءات الأجنبية.

ومن المتوقع أن تسهم السياسات الحمائية الجديدة في إعادة رسم هذه الديناميكيات؛ إذ يرى محللون أن زيادة التكاليف التنظيمية ستدفع الشركات نحو ترشيد الإنفاق، وتقليص ميزانيات التوظيف، وتجميد خطط التوسع الرأسمالي، مما قد يحد من وتيرة استقطاب العمالة الأجنبية مستقبلاً.

وفي هذا الصدد، أشار ناصر البراشدي، المدير العام لشركة «مجّان للاستثمارات» (Majan Investments)، إلى أن هذه التحولات «قد تفضي إلى تباطؤ في وتيرة التوظيف العابر للحدود، وإرجاء المشاريع التوسعية، وإعادة هندسة الميزانيات المخصصة للموارد البشرية لمواجهة الأعباء المستجدة».

معالجة البطالة.. المحرك الأساسي لتسريع التوطين

في المقابل، تعكس الإحصاءات الرسمية دوافع صانع القرار الاقتصادي لمواجهة تحديات سوق العمل المحلي، حيث بلغ عدد المواطنين الباحثين عن عمل نحو 60 ألف خريج حتى نهاية مارس، وفقاً لبيانات وزارة العمل العُمانية. ويمثل هذا الرقم أحد المبررات الجوهرية لتشديد سياسات «التعمين» لامتصاص مخرجات التعليم.

من جانبه، ذكر يوسف الحبسي، رئيس قسم التوظيف في «جامعة الشرقية»، أن «سوق العمل يشهد حالياً منافسة حادة في ظل توافر أعداد متزايدة من الخريجين المواطنين الباحثين عن فرص عمل بالتزامن مع وجود عمالة وافدة تشغل جزءاً كبيراً من الوظائف، مما يجعل استراتيجيات الإحلال و«التعمين» أكثر تعقيداً في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الإيرادات».

أخبار ذات صلة

علم سلطنة عُمان يرفرف فوق قلعة في العاصمة مسقط، يوم 22 نوفمبر 2025.

عُمان تُنشئ منطقة اقتصادية خاصة للذكاء الاصطناعي في مسقط

تحديات الامتثال في القطاعات كثيفة العمالة

تواجه المنشآت التي تعتمد كثافة عمالية وافدة عالية صعوبات بالغة في الموازنة بين متطلبات الامتثال التنظيمي والاحتياجات التشغيلية، لا سيما في القطاعات التي تتطلب مهارات فنية أو أعمالاً ميدانية محددة.

وأكد سنان الحارثي، رئيس مجلس إدارة شركة «سنان للرفع الثقيل»، أن شركته، التي تضم قوة عاملة وافدة تتجاوز 120 عاملاً في مهن تخصصية كتشغيل الرافعات وسياقة الشاحنات الثقيلة، تواجه أعباء مالية إضافية تصل إلى 87 ألف ريال عُماني لتجديد تصاريح العمل خلال العام الجاري نتيجة لعدم استيفاء نسب «التعمين» المقررة، لافتاً إلى أن «معدلات إقبال القوى العاملة الوطنية على هذه المهن لا تزال دون المستويات المطلوبة».

فجوة التكلفة والمرونة السعرية للأجور

من منظور اقتصادي، يرى خبراء الموارد البشرية أن «فجوة التكلفة» بين العمالة المحلية والوافدة تظل العامل الحاسم في قرارات التوظيف لدى منشآت القطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، أوضح حسن الحراصي، مدير شركة «مان باور لينكس» (Manpower Links)، أن «الاقتصاد العُماني، على غرار اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، استند تاريخياً إلى العمالة الوافدة ليس فقط للاستفادة من الخبرات الفنية، بل لمرونتها السعرية وانخفاض تكلفتها الإجمالية مقارنة بالعمالة الوطنية، خصوصاً القادمة من جنوب آسيا».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف