logo
اقتصاد

كيف يعيد إصلاح الإنفاق الحيوية للاقتصاد المغربي ويدفع الاستثمار؟

كيف يعيد إصلاح الإنفاق الحيوية للاقتصاد المغربي ويدفع الاستثمار؟
بائع ماء في أحد أسواق العاصمة المغربية الرباط يوم 28 مايو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تسابق الحكومة المغربية الزمن لترجمة التوجيهات الملكية بتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، عبر مراجعة هيكل الإنفاق العام وتخصيص موارد أكبر لقطاعات التعليم والصحة وتقليص الفوارق الاجتماعية، في خطوة ينظر إليها كتحول نوعي نحو نموذج تنموي أكثر شمولاً واستدامة.

لكن هذا المسار الطموح، الذي يتقاطع مع استعدادات المغرب لاحتضان أحداث رياضية كبرى مثل كأس الأمم الإفريقية 2025 ومونديال 2030، يواجه في الوقت ذاته تحديات حقيقية تتعلق بقدرة المالية العامة على استيعاب الإنفاق الإضافي، وضمان كفاءة التنفيذ في ظل تقلبات اقتصادية عالمية وضغوط التضخم وأسعار الطاقة، وفق تقديرات لخبراء اقتصاد مغاربة تحدثوا لـ«إرم بزنس».

وذكرت الوكالة الوطنية للإحصاء أنه في حين انخفض مستوى الفقر في المغرب من 11.9% عام 2014 إلى 6.8% عام 2024، إلا أن المناطق الجبلية والواحات تشهد مستويات فقر أعلى من المتوسط.

ويتركز معظم سكان المملكة ومراكزها المالية والصناعية وبنيتها التحتية الحيوية في الشمال الغربي، مما يجعل بقية أنحائها تعول على الزراعة ومصائد الأسماك والسياحة، فيما الحكومة تنفق أقل بقليل من 9% من الناتج المحلي الإجمالي على مجالي الصحة والتعليم.

وخلال الأسبوع الفائت، أعلن المغرب زيادة حجم الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم في ميزانية العام المقبل 16% لتصل إلى 140 مليار درهم (15 مليار دولار)، وفق ما أفاد به القصر الملكي المغربي.

أخبار ذات صلة

مزرعة رياح بالقرب من مدينة طنجة المغربية، في يوم 28 يونيو 2010.

المغرب يسعى لإنهاء الاعتماد على الفحم بحلول 2040

رهان على الإصلاحات

ويرى رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري لـ«إرم بزنس»، أن توجيهات الملك محمد السادس هدفها إسراع الإصلاحات الاقتصادية في كل المناطق وألا تستفيد مناطق وأخرى لا أو أن تتركز الأنشطة التنموية في جهات دون غيرها.

وأوضح الساري أن دعوة الملك التي ترجمت في تحركات الحكومة تستهدف أن تكون عدالة اقتصادية لاسيما للمناطق الريفية والقروية والقضاء على الفوارق الاجتماعية الكبيرة.

وأظهرت البيانات المغربية الرسمية أن معدل البطالة في البلاد بلغ 12.8% مع وصول بطالة الشباب إلى 35.8% و19% بين الخريجين.

وأشار الساري إلى أن الحوكمة والإصلاحات العميقة والتشريعات والتدابير الاقتصادية ستساعد في دفع التوجيهات الهامة من الملك محمد السادس في مسارها الصحيح وإعادة ضبط البوصلة الاقتصادية للبلاد نحو مسار أفضل وناجح ويشمل الجميع.

ولفت الخبير الاقتصادي المغربي إلى أن الرهان على أن تخرج التشريعات داعمة لذلك ولجذب استثمارات جديدة في القطاعات المستهدفة، ليكون للمشاريع أثر اجتماعي وقيمة مضافة لاسيما على مستوى فرص الشغل وانعكاس المؤشرات الاقتصادية الإيجابية على حياة المواطنين.

وكان «البنك الدولي» أعلن قبل أيام مراجعة شاملة لتقديراته، ليرفع توقعاته للنمو الاقتصادي المنتظر أن يحققه المغرب إلى 4.4%، وهو ما يمثل زيادة قوية قدرها 0.8 نقطة مئوية، مقارنة بالتوقعات السابقة الصادرة في يونيو الماضي.

ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، المغرب، في 18 فبراير 2025.
ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، المغرب، في 18 فبراير 2025. المصدر: (أ ف ب)

أولوية تسريع الإصلاحات

ويشير الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس العيسوي في حديث لـ«إرم بزنس»، إلى أن الإصلاحات المستهدفة بالخطاب الملكي والذي تحركت فيه الحكومة يشمل أيضاً إصلاحات في القطاعات الاقتصادية بما يعزز الفرص الكبيرة المنتظر سواء في كأس أمم إفريقيا هذا العام أو في مونديال 2030 والذي تشارك المملكة في استضافته.

ويتوقع أن المغرب بصدد مرحلة مهمة تجعل فرص نمو الاقتصاد كبيرة حال تم تسريع الإصلاحات ودخلت حيز التنفيذ مع مزيد من الحوكمة، مشيراً إلى أن التحديات كبيرة بالواقع مع مطالب شعبية تتزايد وبالتالي يجب تنفيذ الإصلاحات في الوقت القريب لتقود البلاد بخطوات واثقة نحو مستقبل اقتصادي أفضل.

وأكد العيسوي أن الاقتصاد المغربي يدخل مرحلة مهمة من التطوير في السنوات الأخيرة وستعزز الإصلاحات مساره وتضبط بوصلته الاقتصادية، خاصة مع استثمارات كبيرة في قطاعات واعدة كقطاع الطيران والذي يتوقع أن توفر مشاريعه ومشاريع أخرى مزيدا من فرص التشغيل.

وكانت مجموعة «سافران» الفرنسية للطيران والدفاع وقعت اتفاقيات مع المغرب لإنشاء مصنع لتجميع محركات طائرات «إيرباص» وآخر لصيانتها وإصلاحها بالقرب من الدار البيضاء، وفق ما أفاد مسؤولان في المجموعة الفرنسية.

رئيس سافران، روس ماكينيس، قال: «إن المجموعة ستستثمر 200 مليون يورو (213 مليون دولار) لبناء خط التجميع، الذي سيوفر 25% من إنتاج الشركة المرتبط بطائرات (إيرباص)، أي 350 محركا من طراز (ليب-1إيه) سنوياً»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» في 14 أكتوبر الجاري.

وشجع المغرب استثمارات موردي صناعة الطيران والفضاء في السنوات القليلة الماضية على أمل مواكبة نجاحه في تصنيع السيارات في إطار دعم اقتصاد بلاده.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي، عبدالعزيز الروماني، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن المغرب يستهدف السير في مساره الاقتصادي  بشكل متصاعد وتقوية صادراته مع النجاحات بقطاعي السيارات والطائرات، بجانب دعم قطاعات السياحة والبناء والفلاحة في ظل فرص لإيرادات واستثمارات أكبر مع مونديال كأس العالم المقبل.

وشدد على أن المغرب يستهدف بإصلاحاته أن يجعل جميع القطاعات مشغلة ومنتجة ومساهمة بمعدلات أكبر في الاقتصاد، مؤكدا أن البوصلة الاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح وتحتاج دعما أكبر ومزيدا من الحوكمة وزيادة فرص التشغيل والترشيد وزيادة الدعم الاجتماعي واستثمارات قطاعي الصحة والتعليم.

تحركات سريعة

وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، أعلنت أن الحكومة تعتزم إدخال تعديلات على مشروع الموازنة المقبلة، بهدف إعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، مع تخصيص اعتمادات إضافية للحد من الفوارق الاجتماعية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» الجمعة.

وقالت العلوي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الأسبوع «ما سمعناه من احتجاجات الشبان بالأسابيع الماضية هو أنهم يُطالبون بتعليم وصحة أفضل».

وأضافت أن الحكومة تنفق أقل بقليل من 9% من الناتج المحلي الإجمالي على مجالي الصحة والتعليم، لكن هناك مجالاً في الموازنة لإعادة ترتيب أولويات المشاريع القادمة، مثل تطوير المستشفيات المحلية وتشغيلها حتى لا يضطر المواطنون إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج، مستطردة: «سنعيد تخصيص الأموال لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل وسريعة، لأن الناس لا يمكنهم انتظار حدوث الإصلاح».

كما لفتت العلوي، إلى أن الموازنة التي عادة ما تطرح في البرلمان لمناقشتها بعد أواخر أكتوبر من كل عام، ستتضمن أيضاً تدابير لدعم مسعى الملك محمد السادس للحد من التفاوتات من خلال إعطاء اهتمام أكبر بالمناطق الجبلية والواحات.

وأوضحت أن هذا الجهد سيعني ربما بعض الأموال الإضافية، ولكنه سيزيد التركيز على تنسيق الكفاءة وعدم الإضرار بتوازنات الاقتصاد الكلي نهائيا».

أخبار ذات صلة

سيدات يشترين منتجات في سوق سيدي موسى بمدينة سلا الساحلية المغربية يوم 23 فبراير 2023.

المغرب.. السلع الغذائية تقود ارتفاع التضخم 0.4% خلال سبتمبر

توجيهات ملكية

وجاء ذلك التحرك الحكومي بعد نحو أسبوع من دعوة ملك المغرب محمد السادس، دعا  في خطاب ألقاه بافتتاح دور الانعقاد الأخير للبرلمان هذا العام إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى توفير فرص عمل للشباب وتحسين الخدمات العامة وإيلاء اهتمام أكبر للمناطق الريفية، وذلك بعد أسبوع من احتجاجات واسعة النطاق قادها شبان للمطالبة بتحسين الصحة والتعليم.

وقال: «ننتظر وتيرة أسرع وأثرا أقوى من الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية التي وجهنا الحكومة إلى إعدادها، وذلك في إطار علاقة رابح-رابح بين المجالات الحضرية والقروية».

وأضاف أن الأمر يتعلق على الخصوص بتشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة وتأهيل المجال الترابي.

وأكد العاهل المغربي على إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة بما يراعي خصوصيتها وطبيعة حاجياتها وخاصة مناطق الجبال والواحات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف