
تشهد مصر طفرة بناء واسعة تعيد رسم ملامحها الحضرية والاقتصادية، في وقت تتسارع فيه مشروعات التطوير العقاري والبنية التحتية لإعادة تشكيل القاهرة الكبرى والمدن المحيطة بها.
وفي أحدث هذه المشروعات، أعلنت مجموعة طلعت مصطفى، أكبر مطور عقاري مدرج في مصر، عن خطة لإنشاء مدينة مستقبلية جديدة بقيمة 27 مليار دولار، في إطار توسع عمراني يهدف إلى إعادة تصور العاصمة وتخفيف الضغط السكاني عنها.
المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، من المقرر إقامته في الضواحي الشرقية للقاهرة على مساحة تبلغ نحو 2.4 كيلومتر مربع، ويشمل تصميمه إنشاء شوارع خضراء خالية من السيارات، إضافة إلى نحو 165 برجاً سكنياً وتجارياًَ مخصصاً للأعمال والسكن.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من مشروعات التوسع العمراني التي تشهدها مصر، والتي تعود جذورها إلى أكثر من ألف عام، حيث يعيش في القاهرة الكبرى أكثر من 20 مليون نسمة.
وخلال السنوات الماضية، ضخت الدولة استثمارات ضخمة في البنية التحتية شملت شبكة واسعة من الطرق والكباري لتخفيف الازدحام المروري، إلى جانب إدخال وسائل نقل جديدة مثل المونوريل، كما تم إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة تقارب 58 مليار دولار في الصحراء على بعد 45 كيلومتراً شرق القاهرة، وتضم أعلى برج في إفريقيا.
كما برز دور القطاع الخاص بشكل متزايد في قيادة مشروعات التطوير، حيث أعلنت شركات مثل بالم هيلز وماونتن فيو عن مشروع سكني وتجاري ضخم باسم «جيريان» بقيمة 29 مليار دولار يعتمد على إعادة توجيه مياه من نهر النيل.
وامتد التحول العمراني إلى خارج القاهرة، خصوصاً على السواحل، حيث شهدت منطقة رأس الحكمة على البحر المتوسط تطوراً كبيراً بعد جذب استثمارات إماراتية بقيمة 35 مليار دولار في عام 2024.
وتأتي هذه الطفرة العمرانية في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً اقتصادية متزايدة تأثرت جزئياً بالتوترات الإقليمية، فيما تراهن الحكومة على أن مشروعات «المدن الجديدة على الطراز الحديث» ستدعم النمو الاقتصادي وتحد من تداعيات الأزمة عبر تحفيز قطاع البناء وجذب الاستثمارات.