بنوك تتوقع خفضين للفائدة هذا العام
الرهان، الآن، على الين والعملات المنافسة

رغم أن الأسواق كانت تقيم تحولاً محتملاً في نبرة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الاميركي) جيروم باول، إلا أن الإشارة الصريحة حسمت أمر قرار اجتماع البنك في اجتماع منتصف سبتمبر المقبل، وكان بإمكان باول أن يكون متزناً للغاية، أو حتى متشدداً، لكنه اختار فعلياً تأييد توقعات السوق لمرحلة خفض أسعار الفائدة المقبلة.
كان لموقف باول رد فعل قوي، إذ ارتفعت الأصول الخطرة، وانخفض الدولار، إلا أن المراقب جيداً لتحركات السوق سيدرك أن عوائد الآجال الأطول للسندات، غير المقتنعين تمامًا بأن التخفيضات جيدة، في إشارة إلى أن باول لم يفتح الباب على مصرعيه أمام التقهقر في التيسير النقدي، إذ أشار محافظ الفيدرالي إلى مخاطر التضخم ومتابعة البيانات.
وفقاً لـ بادرايك جارفي، رئيس الأبحاث الإقليمي للأميريكتين، وكريس تيرنر رئيس الأسواق العالمية للمملكة المتحدة وأوروبا الوسطى والشرقية، لدي بنك «أي إن جي»، منح باول للأسواق ما تود سماعه إلا أن هذا لن يحدث إلا على طريقته.
ماذا قال باول في «جاكسون هول»؟
تميل مخاطر التضخم نحو الارتفاع، ومخاطر التوظيف نحو الانخفاض، وهو وضعٌ صعب.
وعندما تكون أهدافنا متضاربة بهذا الشكل، فإن إطار عملنا يدعونا إلى الموازنة بين جانبي مهمتنا المزدوجة.
أصبح سعر الفائدة لدينا، الآن، أقرب بمقدار 100 نقطة أساس إلى الحياد مما كان عليه قبل عام، كما أن استقرار معدل البطالة وتدابير سوق العمل الأخرى، يسمح لنا بالمضي قدمًا بحذر، ونحن ندرس أي تغييرات في موقفنا السياسي.
مع دخول السياسة النقدية في نطاق التقييد، فإن التوقعات الأساسية، وتوازن المخاطر المتغير، قد يستدعيان تعديل موقف السياسة النقدية.
يقول خبراء في بنك «آي إن جي»: «كان هذا موقفاً حذراً أكثر مما توقعناه في إستراتيجية أسعار الفائدة، باول لم يعترض على خفض أسعار الفائدة إطلاقًا».
أضاف خبراء البنك الهولندي: «من الواضح أن باول يُبقي خياراته مفتوحة، لكن الخطوة الرئيسة كانت تقليص مخاطر التضخم الناجمة عن التعريفات الجمركية، ويرجع ذلك في الغالب إلى ضعف سوق العمل».
رد فعل سريعاً ما ظهر في تحول شهية المخاطر، حيث ارتفع احتمال خفض أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 90%، بعد أن كان أقل من 70% قبل خطاب باول وفقاً لتوقعات بنك «آي إن جي».
قال خبر اء «آي إن جي»: «يبدو أن رئيس مجلس الإدارة باول لا يزال يتبنى موقفاً محايداً سيراعي تدفق البيانات التي ستصدر، في الشهر المقبل، سواء تقرير الوظائف أو تقرير نفقات المستهلكين.
ويتوقع السوق تحركًا نهائيًا نحو 3% لسعر الفائدة الفعلي على الأموال، لذا فإن عائد السندات لأجل عامين عند 3.7% لا يزال أعلى بنحو 70 نقطة أساس من هذا المستوى الأدنى المستقبلي.
في غضون ذلك، عاد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستواه السابق عند 3.9%، ويعكس هذا - على الأرجح - شكوكاً في أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُخاطر بالتضخم، بمعني أنه لن يندفع في خفض الفائدة.
بمجرد أن رأى متداولو العملات الأجنبية الإشارة الرئيسة إلى تعديل السياسة النقدية، تراجع الدولار بشكل حادٍ، حيث انخفض بنحو 1% مقابل بعض العملات الرئيسة.
يدعم الخطاب الاستنتاجات التي تم التوصل إليها بعد تقرير الوظائف لشهر يوليو، والتي تفيد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتخذ إجراءً في سبتمبر.
يأتي هذا الخطاب في وقتٍ استبعد فيه السوق - إلى حد كبير - أي توقعات بمزيد من التيسير النقدي من البنك المركزي الأوروبي، وفي وقتٍ تدرس فيه السوق بجدية رفعًا آخر لأسعار الفائدة من بنك اليابان في أكتوبر.
إضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة الأميركية قصيرة الأجل يعزز من احتمالية زيادة المستثمرين الأجانب لنسب تحوطهم من مخاطر العملات الأجنبية على حيازاتهم من الأصول الأميركية، وفقاً لخبراء «آي إن جي».
توقع بنكي «باركليز» و«بي إن بي باريبا» في مذكرتين منفصلتين أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفضين في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الفيدرالي جيروم باول في منتدى جاكسون هول الأسبوع الماضي.
التقديرات الجديدة، وفق توقعات «باركليز» و«بي إن بي باريبا»، أن يتم الخفض الأول، في سبتمبر المقبل، يليه خفض آخر في ديسمبر.
في وقت سابق توقع خبراء «باركليز» خفضاً وحيداً في ديسمبر فقط، فيما لم يتوقع خبراء «بي إن بي باريبا» أي خفض هذا العام. غير أن تصريحات باول، التي فُسرت على نطاق واسع باعتبارها نقطة تحول في توجه الفيدرالي، دفعت المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها.
في غضون ذلك، قام بنك «نومورا» بتعزيز قناعته بمراهنته على هبوط زوج العملات الدولار-ين، متوقعاً أن يصل إلى مستوى 142 بحلول نهاية أكتوبر.
وفقاً لمذكرة بحثية حديثة صدرت مطلع الأسبوع، يرى فريق أبحاث «نومورا» للأسواق العالمية، أن النبرة الحمائمية لباول قد رفعت من احتمالية خفض سعر الفائدة في سبتمبر، مما يضع الدولار تحت ضغط مستمر على المدى القريب.
وأوضح البنك في مذكرته أن هذا الموقف يرسخ وجهة النظر القائلة بأن الدولار سيواجه ضعفاً أمام العملات الرئيسة، وعلى رأسها الين الياباني.
وقال خبراء «نومورا» إن الاهتمام سيتجه أيضاً نحو تصريحات المسؤولين في بنك اليابان، بما في ذلك عضو مجلس السياسات، جونكو ناكاجاوا، المقرر أن تتحدث يوم الخميس.
وفقا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، تتوقع الأسواق، حالياً، فرصة تبلغ 88% لخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع السياسة النقدية المقرر في 17 سبتمبر .
وكانت التوقعات انخفضت قبل تصريحات باول إلى 71% نزولاً من 98% قبل أسبوع واحد فقط بعد صدور مجموعة من البيانات المتضاربة، في حين تتوقعه السوق، الآن، خفض إجمالي قدره 48 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
واتفقت توقعات الخبراء في بنوك «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» على أن تشهد الاجتماعات الثلاثة المتبقية هذا العام تخفيضاً للفائدة (17سبتمبر، 29أكتوبر، 10ديسمبر)
إلا أن «جيه بي مورغان» بتوقع خفضاً بواقع 25 نقطة في كل اجتماع، في حين يرى خبراء «غولدمان ساكس» احتمالاً أن يشهد واحد من تلك الاجتماعات خفضاً بواقع 50 نقطة أساس.