بولوك تحذر من مخاوف زيادة إنفاق المستهلك
البنك يتابع تأثير التعريفات والتوترات العالمية

قرر بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) الإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.60%، في خطوة متوقعة متوافقة على نطاق واسع مع نهج الانتظار والترقب الذي يتبعه البنك المركزي، حيث اختار الانتظار حتى صدور البيانات الواردة قبل اتخاذ قرارات أخرى بشأن السياسة النقدية.
استند البنك في قراره بالإجماع إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات أعلى من المتوقع واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، سواء في الداخل أو الخارج.
قال بنك الاحتياطي الأسترالي في بيان: «هناك شكوك حول آفاق النشاط الاقتصادي المحلي والتضخم، نتيجةً للتطورات المحلية والدولية على حد سواء».
أضاف بيان لجنة السياسة النقدية: «على الصعيد المحلي، قد تشير بيانات النمو والتضخم التي جاءت أقوى من المتوقع إلى أن الأسر أصبحت أكثر ارتياحاً للاستهلاك مع ارتفاع الدخل الحقيقي والثروة».
البنك تابع: «إذا استمر هذا الوضع، فقد يُسهّل على الشركات تحمل زيادات التكاليف، ويؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة».
أوضحت ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي في البيان أن عدم اليقين في الاقتصاد العالمي لا يزال مرتفعاً للغاية في ظل تداعيات التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن سابقاً.
وإلى جانب الرسوم الجمركية، لا تزال مجموعة واسعة من المخاطر الجيوسياسية تُشكل تهديداً للاقتصاد العالمي، وقد يُلقي كل هذا بثقله على نمو الطلب الكلي، ويؤدي إلى ضعف ظروف سوق العمل في الاقتصاد المحلي، بحسب بولوك.
خفّض بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات، خلال العام الجاري، الأولى في فبراير والثانية في اجتماع مايو، بينما كانت الأخيرة في اجتماع أغسطس.
شكّلت هذه التغييرات في السياسة النقدية مصدر ارتياحٍ مُرحّب به لحاملي الرهن العقاري والمستثمرين على حدٍ سواء، والذين يُعاني الكثير منهم ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار العقارات، ونقصاً مُستمراً في المساكن.
مع ذلك، أكدت بولوك أن مجلس إدارة البنك المركزي لا يزال حذراً بشأن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة، مشيرةً إلى استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي المحلي والعالمي.
محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي أكدت مجدداً على ضرورة استقرار التضخم ضمن نطاقه المستهدف الذي يتراوح بين 2% و3% قبل أي تغيرات إضافية.
أظهر مؤشر أسعار المستهلك الفصلي الأخير، الصادر في يونيو، استمرار اتجاه التضخم نحو الانخفاض، إذا تراجع كلٌّ من مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ومتوسط التضخم المُخفَّض خلال الربع.
كما تراجع مؤشر أسعار المستهلك السنوي إلى 2.1%، مقارنةً بـ2.4% في الفترة السابقة. وانخفض متوسط التضخم المُخفَّض إلى 2.7%، مقارنةً بـ2.9% في الربع السابق.
لا تزال بيانات مؤشر أسعار المستهلك الشهري لشهر أغسطس - والتي يُنظر إليها عموماً على أنها مؤشر أقل دقة للتضخم الأساسي - تثير المخاوف مع ارتفاع التضخم إلى 3%.
في غضون ذلك، لا يزال معدل البطالة منخفضاً تاريخياً في أغسطس عند 4.2%، إلا أن بعض بنوك الاستثمار ترى أن سوق العمل يبدو أنها تشهد تحسنا طفيفاً، مقارنةً بـ 4% في بداية العام.
رغم تباطؤ التضخم، لفتت بولوك انتباه السوق مرة أخرى في وقت سابق إذ قالت: «الإنفاق الاستهلاكي الأقوى من المتوقع قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤخر المزيد من خفض أسعار الفائدة».
ارتفع إنفاق المستهلكين بنقطتين خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، وفقًا لأحدث استطلاع للبنك، تبع ذلك انخفاضات لأسبوعين متتاليين، قبل أن يتعافى بمقدار 1.7 نقطة في الأسبوع المنتهي في الـ28 من سبتمبر.
استجابةً للمنافسة المتزايدة وتغير توقعات المقترضين في قطاع الإقراض الأسترالي، خفضت شركة «برايم كابيتال»، وهي شركة إقراض تجاري غير مصرفية، أسعار الفائدة على منتجاتها الإقراضية التجارية الأساسية بما يصل إلى 50 نقطة أساس.
تعادل تلك التخفيضات ضعف التخفيضات الأخيرة التي أجراها بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA)، بالإضافة إلى ذلك، تقدم الشركة، ومقرها سيدني، خصماً إضافياً قدره 25 نقطة أساس، ويعادل هذا إجمالي الوفورات الممكنة التي تصل إلى 75 نقطة أساس.
قال ستيف سامبسون، الرئيس التنفيذي لشركة «برايم كابيتال»، في بيان: «هناك ضجة كبيرة في السوق حول تكلفة المعيشة وكيف يُفيد خفض سعر الفائدة من قِبَل بنك الاحتياطي الأسترالي المستهلكين».
أضاف سامبسون: «نادراً ما نسمع أي شيء عن كيفية تأثير تكلفة المعيشة في الشركات، ومن الواضح أن الشركات تحتاج إلى القدر ذاته من الفائدة الذي يحتاجه المستهلكون مع انخفاض مبيعاتها وارتفاع تكاليفها».