
اشتدت حدّة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هذا الأسبوع، لتتجاوز نطاق الرسوم الجمركية والقيود التجارية وتتحول إلى خلاف شخصي علني بين كبار المسؤولين في البلدين، في تصعيد غير مسبوق في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين القوتين العظميين.
تزامن التصعيد مع اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث شنّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هجوماً لاذعاً على المسؤول التجاري الصيني لي تشين غانغ، واصفاً سلوكه خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأميركية في أغسطس بأنه «انفعالي وغير منضبط»، على غرار ما يُعرف بأسلوب الدبلوماسية القتالية الصينية.
وزعم بيسنت أن زيارة المسؤول الصيني «لم تكن بطلب من إدارة ترامب»، مضيفاً أن «نائب الوزير الذي حضر إلى واشنطن في 28 أغسطس استخدم لغة عدائية وكأنه يتصرف بشكل منفرد».
وفي مناسبة أخرى على قناة «سي إن بي سي»، أخطأ بيسنت في نطق اسم نظيره الصيني، واصفاً إياه بأنه «مسؤول من مستوى أدنى»، رغم أن لي يتمتع بمرتبة وزارية كاملة في الحكومة الصينية.
من جانبها، ردّت وزارة التجارة الصينية بشدة على تصريحات بيسنت، معتبرة أنه «شوّه الحقائق بشكل خطير»، موضحة أن زيارة لي جاءت لمتابعة المحادثات التي جرت بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب، وأنه عرض الموقف الصيني بشأن تحقيقات الشحن البحري الأميركية.
في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، قال وو شينبو، مستشار وزارة الخارجية الصينية ومدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان، إن الصين لن تتوسل لاستئناف المفاوضات ويمكنها أن «تغادر الطاولة دون اتفاق».
وأضاف أن عقد قمة بين الرئيسين ما زال ممكناً، لكن يتعين على الجانبين تهدئة الخطاب السياسي لتجنّب أن تتحول القمة إلى «مجرد جلسة تصوير بلا نتائج».
وأشار وو إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ «خطوة أولى إيجابية» من خلال التراجع عن توسيع القائمة السوداء التجارية التي أعلنتها وزارة التجارة الأميركية في 29 سبتمبر، وهو القرار الذي كان من أسباب فرض الصين قيوداً جديدة على تصدير المعادن النادرة، مطالبةً حتى الشركات الأجنبية بالحصول على تراخيص لتصدير المنتجات التي تحتوي على كميات ضئيلة من هذه المعادن.
أثار القرار الصيني الأخير قلقاً متزايداً في العواصم الغربية، فقد حذّر ماديس مولر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، من أن الخطوة الصينية قد تؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار في منطقة اليورو إذا تسببت في اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
من جانبه، قال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين في شركة «غافيكال دراغونوميكس»، إن «أكبر خطر يتمثل في أن تُبالغ الحكومة الصينية في استخدام نفوذها، ما قد يعطي الانطباع بأنها تُلحق الأذى بعدد كبير من الدول دون مبرر واضح».
أوضح وو شينبو أن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في حشد حلفائها ضد القيود الصينية الأخيرة، قائلاً: «معظم الدول تدرك أن هذه الإجراءات ليست موجهة ضدها تحديداً، بل هي رد على خطوات واشنطن. وإذا أدارت هذه الدول علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الصين بشكل متوازن، وامتنعت عن الانضمام إلى العقوبات الأميركية، فلن تواجه أي مشاكل».
وأضاف أن هذا الموقف يمنح بكين «ورقة ضغط إضافية» لضمان عدم انضمام حلفاء واشنطن إلى حملتها ضد الصين، مؤكداً أن الصين تعرف جيداً كيف توظّف أوراقها السياسية والاقتصادية بذكاء.
في موازاة التصعيد الدبلوماسي، أظهرت بيانات من «المجلس الوطني لتجارة الموانئ الأميركية» تباطؤاً في واردات الحاويات للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر، رغم بلوغها مستوى قياسياً في الربع الثالث، ما يعكس تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على هوامش أرباح الشركات والأسعار الاستهلاكية وسط تنامي القلق من الحرب التجارية.