
رفضت محكمة تركية دعوى كانت قد تهدد بالإطاحة بزعيم أكبر أحزاب المعارضة، ما منح المستثمرين جرعة من الاطمئنان بعد تصاعد المخاوف من اضطرابات سياسية جديدة.
وكانت القضية تتعلق بمزاعم حدوث مخالفات في الانتخابات الداخلية لعام 2023 داخل حزب الشعب الجمهوري العلماني «CHP»، وقد تولى أوزغور أوزل رئاسة الحزب خلال ذلك المؤتمر، ونجح منذ ذلك الحين في إعادة الزخم إلى صفوف المعارضة، ملحقاً هزيمة مفاجئة بحزب الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات البلديات لعام 2024.
الأسواق المالية استجابت سريعاً للقرار، حيث ارتفعت الأسهم والسندات، بينما قلّصت الليرة التركية جانباً من خسائرها بعد أن هوت في وقت سابق إلى مستوى قياسي ضعيف.
المستثمرون كانوا يخشون أن تؤدي ممارسات سياسية أكثر تشدداً إلى تآكل سيادة القانون وزيادة مخاطر رد فعل شعبي واسع، وحذرت «موديز» هذا الأسبوع من أن الاحتجاجات التي اندلعت في السابق تركت آثاراً سلبية واضحة على معنويات المستثمرين.
مع ذلك، أبدى محللون حذراً تجاه تعافي الثقة، وقال بيوتر ماتيس، كبير محللي العملات في شركة «In Touch Capital Markets» لوكالة «بلوبرغ»: «الحكم قد يوفر بعض الارتياح المؤقت للأصول التركية، لكنه لن يعيد بشكل كامل التفاؤل لدى المستثمرين»، مضيفاً أن مديري الأموال سيواصلون مراقبة التطورات في المشهد السياسي التركي، وسط مساعٍ يُنظر إليها على أنها لتعزيز قبضة السلطة.
منذ توليه قيادة «الشعب الجمهوري»، ركّز أوزل على حملة تتهم الحزب الحاكم بالهدر والفساد، ما أتاح للمعارضة تحقيق أول انتصار انتخابي واسع منذ نحو خمسة عقود، غير أن المؤتمر الذي صعد به إلى رئاسة الحزب أصبح لاحقاً هدفاً لتحقيقات تتعلق باتهامات بشراء الأصوات، وقالت نائبة رئيس الحزب غول جفتجي إن القضية كانت منذ البداية «ذات دوافع سياسية».
وتحوّلت الاعتقالات التي طالت شخصيات بارزة إلى مصدر توتر متفاقم، أبرزها توقيف رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، مارس الماضي، وقد أشعل ذلك احتجاجات في الشارع وأدى إلى اضطراب الأسواق، ما دفع البنك المركزي إلى ضخ 50 مليار دولار لوقف تدهور الليرة.
ومنذ اعتقال إمام أوغلو، سحب المستثمرون الأجانب نحو ملياري دولار من الأسهم والسندات المحلية، وفق بيانات البنك المركزي، متراجعاً عن تدفقات بلغت 4.4 مليار دولار في الربع الأول من 2025.
هذا التوتر انعكس على أداء الأسواق التركية التي تخلفت عن نظيراتها في الاقتصادات الناشئة، حيث هبطت الليرة نحو 16% مقابل الدولار منذ بداية العام، بينما بقي مؤشر بورصة إسطنبول دون أداء الأسواق المماثلة.
رغم ذلك، استعادت الأسواق بعض خسائرها عقب قرار المحكمة يوم الجمعة، إذ ارتفعت الأسهم التركية بما يصل إلى 5.2%، بدعم من قفزة قوية لأسهم البنوك بلغت 7.8%، كما تراجع العائد على السندات لأجل عامين و10 أعوام بنحو 20 و18 نقطة أساس على الترتيب، بينما حدّت الليرة من خسائرها لتتداول عند 41.9924 ليرة للدولار بحلول الساعة 12:15 ظهراً في إسطنبول.
أوزل اعتبر أن القضايا ضده تهدف إلى «إسكات المعارضين والسيطرة على صناديق الاقتراع»، مؤكداً أن «الشعب الجمهوري لن يخضع لقرارات سياسية بغطاء قضائي»، من جهتها، تنفي حكومة أردوغان أي تدخل في عمل القضاء أو استهداف للمعارضة.