logo
اقتصاد

الليرة التركية تترنح قبل حكم قضائي.. هل يتكرر سيناريو الأربعاء الأسود؟

المتداولون يترقبون مصير زعيم المعارضة

العملة تكسر مستويات 42 ليرة / دولار

تداعيات خفض سعر الفائدة تزيد الضغط

الليرة التركية تترنح قبل حكم قضائي.. هل يتكرر سيناريو الأربعاء الأسود؟
أنصار إمام أوغلو يتجمعون أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى احتجاجاً على احتجازه، إسطنبول، تركيا، 19 مارس 2025..المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

في صباح يوم الأربعاء الموافق 19 مارس الماضي، شهدت الليرة التركية أكبر انخفاض يومي لها على الإطلاق، وهوت إلى مستوى قياسي بلغ 42 ليرة للدولار وتراجعت 11% في ظل موجة بيع مكثفة ضربت الأسواق المالية.

جاءت هذه الخسائر عقب احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، صباح الأربعاء، بعد يوم من قيام السلطات التركية بإلغاء شهادته الجامعية، في خطوة قد تمنعه من الترشح ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أخبار ذات صلة

شخص يحمل ورقة نقدية من فئة 200 ليرة تركية أمام واجهة مكتب صرافة في كوساداسي، تركيا، يوم 1 سبتمبر 2024

المركزي التركي يحسم قرار الفائدة.. والدولار يحطم مستويات 42 ليرة

هل يتكرر؟

في غضون ذلك، تتجه الأنظار في تركيا، اليوم الجمعة، نحو نتائج جلسة محاكمة تتعلق بالانتخابات الداخلية لحزب الشعب الجمهوري (CHP) عام 2023، والتي أسفرت عن انتخاب أوزغور أوزال رئيسا للحزب خلفا لزعيمه السابق كمال كليجدار أوغلو.

تستند الدعوى إلى مزاعم بحدوث مخالفات تنظيمية وشراء أصوات خلال المؤتمر الحزبي، في اتهامات ينفيها الحزب جملة وتفصيلا، معتبرا أنها مسيّسة وتشكل محاولة لتقويض شرعية المعارضة الرئيسية عبر بوابة القضاء.

 حذّرت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية من أن التوترات السياسية المتصاعدة في تركيا قد تُقوّض المكاسب الاقتصادية التي حققتها البلاد منذ عودتها إلى السياسات الاقتصادية التقليدية، مشيرةً إلى أن أي اضطرابات جديدة قد تزعزع ثقة المستثمرين وتزيد من صعوبة إدارة السياسة النقدية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث في مركز عدنان مندريس للديمقراطية والحريات بجزيرة اسطنبول
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث في مركز عدنان مندريس للديمقراطية والحريات بجزيرة اسطنبول المصدر: موقع الرئاسة التركية

ارتباك الأسواق

قبل صدور الحكم القضائي المرتقب وسعت الليرة التركية من تراجعاتها أمام الدولار الأميركي بنسبة 0.25%، لتكسر مستويات الدعم عند 42 ليرة / دولار، تلامس مستويات قرب 42.1 ليرة/ دولار.

في الشهر الماضي، باعت البنوك الحكومية التركية حوالي 5 مليارات دولار لدعم الليرة على مدار يومين، في محاولة لوقف موجة بيع للعملة المحلية ناجمة عن حكم قضائي استهدف شخصيات معارضة بارزة من بينها أوزال.

تسببت موجة البيع التي حدثت في مارس إلى قيام المؤسسات المالية ببيع ما يقارب 8 مليارات دولار في محاولة لوقف التدهور الحاد، ولم يكن هذا التدخل كافيا لاحتواء الأزمة، إذ واصلت الليرة تراجعها.

كما هبطت السندات السيادية التركية لأجل 10 سنوات، لترتفع عوائدها بمقدار 175 نقطة أساس إلى 29.94%، بينما انخفضت الليرة بأكثر من 5% مقابل الدولار الأميركي، في أسوأ أداء عالمي بين فئات الأصول المختلفة.

زاد الضغط على الليرة التركية بعد أن أعلن البنك المركزي التركي أمس الخميس عن خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1% ليصل إلى 39.5%، في ثالث تخفيض متتالٍ. 

أخبار ذات صلة

قميص يحمل صور الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، داخل متجر للهدايا في شارع أربات السياحي، وسط العاصمة الروسية موسكو، يوم 21 أكتوبر 2025.

رغم عدم تنازل روسيا.. لماذا توقف أكبر صعود للنفط خلال 4 شهور؟

الأدنى على الإطلاق

تتحرك الليرة التركية قرب أدنى مستوياتها على الإطلاق، والذي تم تسجيله في 20 أكتوبر الحالي حينما هبطت إلى مستويات 42.1982 ليرة للدولار.

انخفضت الليرة خلال تداولات ثلاثين يوماً بنسبة 1.6%، في حين تراجعت بنسبة 17% منذ بداية العام، رغم التراجعات العنيفة التي مني بها الدولار خلال الفترة ذاتها.

ارتفع الدولار مقابل الليرة حوالي 81% منذ سبتمبر 2021 حينما بدأ البنك المركزي التركي سياسة غير تقليدية وخفض الفائدة على النقيض من البنوك المركزية العالمية حينذاك.

الأكثر عقلانية

كتب كبير محللي النقد الأجنبي في شركة «تاتش كابيتال ماركتس» بيوتر ماتيس: «كان خفض 100 نقطة أساس هو التوقع الأكثر عقلانية بناءً على التطورات الأخيرة».

وقال ماتيس: «يبدو أن واضعي السياسة النقدية وضعوا في الاعتبار خطر تصاعد التوترات السياسية بشكل ملحوظ، مما قد يؤثر على الليرة ويبطئ عملية انخفاض التضخم».

أضاف ماتيس: «تحوم الليرة التركية قرب أدنى مستوياتها على الإطلاق، وفيما يبدو أن القاع لم يظهر بعد، في ظل دفاع البنك المركزي عن سعر الصرف عبر التدخل ببيع الدولار»

الشرطة التركية تغلق الطريق حيث تم توقيف أكرم إمام أوغلو منافس الرئيس أردوغان، إسطنبول - 19مارس 2025
الشرطة التركية تغلق الطريق حيث تم توقيف أكرم إمام أوغلو منافس الرئيس أردوغان، إسطنبول - 19مارس 2025 المصدر: (أ ف ب)

ماذا يعني الحكم القضائي؟

إذا أبطلت المحكمة نتيجة الإجراءات المتخذة في المؤتمر السنوي لحزب الشعب الجمهوري في عام 2023، فإن ذلك سيعني الإطاحة بزعيم الحزب أوزال (51 عاما) كما حدث مع أوغلو في مارس.

برز اسم أوزجور أوزال منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للرئاسة وأكبر منافس سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، في مارس.

يتساوى حزب الشعب الجمهوري، الذي ينفي التهم الموجهة إليه، مع حزب العدالة والتنمية المحافظ الذي ينتمي إليه أردوغان في معظم استطلاعات الرأي وفقا لوسائل الإعلام التركية. 

أخبار ذات صلة

رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ساناي تاكايتشي بعد التصويت لانتخابها رئيسة للوزراء خلال جلسة استثنائية لمجلس النواب في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 21 أكتوبر 2025.

أول اختبار للمرأة الحديدية في اليابان.. هل يقضي عليها الأرز؟

ما التالي؟

وإذا أبطلت المحكمة نتيجة المؤتمر السنوي وأطاحت بأوزال، فيمكنها تعيين وصي لإدارة الحزب أو إعادة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي هزمه أردوغان في انتخابات 2023.

وفقا لأوراق الدعوى يمكن للمحكمة أيضا رفض الدعوى، التي رفعها أحد أعضاء حزب الشعب الجمهوري، أو تأجيل الحكم مرة أخرى.

يذكر أن حزب الشعب الجمهوري سعى إلى حماية أوزال من أي حكم قضائي الشهر الماضي عندما أعاد انتخابه زعيما للحزب في مؤتمر استثنائي.

 صورة لليرة التركية تظهر من خلف زجاج متحطم في مدينة إسطنبول خلال نوفمبر 2021
صورة لليرة تركية تظهر من خلف زجاج متحطم في مدينة إسطنبول خلال نوفمبر 2021 المصدر: رويترز

تداعيات واسعة

لم تقف هزة الأسواق عند تراجع الليرة، إذ ارتفعت تكلفة اقتراض الليرة التركية خارج تركيا لليلة واحدة بأكثر من 10 نقاط مئوية إلى 48%، مما يدفع المستثمرين إلى التخلي عن مراكزهم. 

كما هبط مؤشر بورصة إسطنبول 100 بنسبة 6.9% مع بداية التداول، ما أدى إلى تعليق التعاملات بموجب قواعد "وقف التداول التلقائي" في البورصة، قبل أن يعاود النشاط على انخفاض بنسبة 4.6%.

يقول كبير محللي النقد الأجنبي في شركة «تاتش كابيتال ماركتس»: «تؤدي التوترات السياسية إلى زعزعة حالة التفاؤل بين المستثمرين العالميين بشأن الأصول التركية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف