حذّرت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية (Moody’s Ratings) من أن التوترات السياسية المتصاعدة في تركيا قد تُقوّض المكاسب الاقتصادية التي حققتها البلاد منذ عودتها إلى السياسات الاقتصادية التقليدية، مشيرةً إلى أن أي اضطرابات جديدة قد تزعزع ثقة المستثمرين وتزيد من صعوبة إدارة السياسة النقدية.
وقال نائب الرئيس وكبير مسؤولي الائتمان في «موديز» ألكسندر بيرجيسي، خلال مؤتمر حول التمويل الإسلامي في إسطنبول: «تحسّن التصنيف الائتماني لتركيا بشكل كبير خلال العامين ونصف الماضيين، لكن الزخم الإيجابي وصل الآن إلى مرحلة الاستقرار».
وشهد المشهد السياسي التركي هذا العام تصعيداً حاداً في التوترات، خاصة مع تكثيف الإجراءات القانونية ضد حزب الشعب الجمهوري المعارض، وفتح تحقيقات مع عدد من كبار مسؤوليه، من بينهم سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
من المقرر أن تعقد محاكمة حاسمة يوم الجمعة قد تهدد مكانة الحزب داخل الإطار السياسي التركي، مع احتمال فقدان زعيمه مقعده البرلماني.
وأضاف بيرجيسي أن الضوضاء السياسية، بما في ذلك الاحتجاجات في الشوارع، لها سجل تاريخي في تقويض ثقة المستثمرين في تركيا، ما يؤدي عادةً إلى انخفاض قيمة الليرة وتعقيد مهمة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار السياسة النقدية.
وأكد ألكسندر بيرجيسي أن استقرار الليرة التركية يمثل عاملاً محورياً لتجنب اندفاع رؤوس الأموال نحو الأصول الأجنبية، وهو ما يعرف بعملية الدولرة. إلا أن الحكم المرتقب يوم الجمعة قد يتسبب في موجة بيع جديدة في أسواق الأسهم والسندات التركية.
وخلال الأشهر الـ18 الماضية، رفعت «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لتركيا ثلاث درجات، مستندةً إلى تحسن إدارة السياسات الاقتصادية وعودة البلاد إلى نهج أكثر انضباطاً. ومع ذلك، لا يزال التضخم يمثل تحدياً رئيساً، إذ تسارع المعدل الشهري لأول مرة منذ أكثر من عام في الشهر الماضي.
وأوضح بيرجيسي أن الطلب المحلي المفرط ونمو الائتمان الاستهلاكي السريع يساهمان في إبقاء التضخم مرتفعاً، مضيفاً أن التضخم الأساسي ظل عند نحو 2% شهرياً لفترة طويلة، وهو ما يمنع انخفاض الأسعار بالوتيرة التي يأملها البنك المركزي.
ومن المتوقع أن يواصل البنك المركزي التركي خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس المقبل، رغم انقسام الاقتصاديين حول حجم الخفض بعد الارتفاع المفاجئ في الأسعار الشهر الماضي واشتداد التوترات السياسية.
وأكد محلل موديز أن كسر الجمود التضخمي في تركيا قد يتطلب فترة من التباطؤ الاقتصادي العميق، مشيراً إلى أن تجارب دول أخرى أظهرت أن التغلب على التضخم المزمن يحتاج إلى ألم اقتصادي أكبر لتحقيق نتائج حاسمة.