يحق للرئيس ترامب إقالة ليزا كوك

تزامناً مع اقتراب جلسة خاصة لمجلس الشيوخ ولجنة البنوك للتصويت على تعيين بديل عضوة «الفيدرالي» المستقيلة ادريانا كوغلر، أطلق الوزير المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من التصريحات بشأن استقلالية «الفيدرالي» وإقالة ليزا كوك عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
لم يبخل الرجل الذي يثق فيه الرئيس ويستمع إليه، وبلغ من الثقة درجة أن الرئيس كان يفكر لفترة في تعيينه بمنصبي وزير الخزانة ورئيس «الفيدرالي»، في الدفاع عن سياسات دونالد ترامب، مؤكداً عدم تأثيرها في الأسواق المالية، وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتمتع باستقلالية كاملة.
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تصريحات صحفية، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) مستقل وينبغي أن يكون كذلك.
إلا أن بيسنت الذي اختار أن يبقى وزيراً للخزانة بدلاً من تعيينه خلفاً لجيروم باول أضاف: «(الفيدرالي) ارتكب الكثير من الأخطاء في إدارة السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة».
في غضون ذلك دافع وزير الخزانة الأميركي عن حق الرئيس دونالد ترامب في إقالة محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بسبب مزاعم الاحتيال في الرهن العقاري.
عندما سُئل عمَّ إذا كانت جهود الإدارة لإقالة كوك تبدو وكأنها محاولة لإعطاء ترامب فرصة لتعيين الأغلبية في مجلس المحافظين، قال بيسنت: «لقد كانت الإدارة مضطرة إلى القيام بعمل بنك الاحتياطي الفيدرالي نيابة عنهم؟ كان من المفترض أن يتولى البنك عملية التحقيق الداخلية والمراجعة ولكنهم لم يفعلوا».
بخلاف انتقاد ترامب بنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول لأشهر عدة بسبب عدم خفض أسعار الفائدة، وجه الرئيس انتقاداً لاذعاً لرئيس البنك بسبب تجديد باهظ التكلفة لمقر البنك في واشنطن.
بيسنت قال أيضاً: «يجب أن يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً، لا شك في أننا نحافظ على مبدأ أن يظل بنك الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً، لكنني أعتقد أيضاً أنه ارتكب العديد من الأخطاء».
ولفت وزير الخزانة إلى أن إدارة الرئيس ترامب تعلم جيداً أن الأسواق تنظر إلى البنوك المركزية المستقلة على نطاق واسع باعتبارها عنصراً حاسماً لاستقرار النظام المالي العالمي.
في إشارة إلى أن ترامب لن يحصل على أغلبية داخل المجلس تؤيد توجهاته بخفض أسعار الفائدة، أشار بيسنت إلى أن الرئيس لا يستطيع الحصول على تلك الأغلبية في تصويت يجريه 7 أعضاء و5 من رؤساء البنوك الفيدرالية في الولايات.
قال بيسنت: «إن تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يضم محافظي البنوك الإقليمية، وأعضاء مستقلين بمن فيهم رئيس المجلس، يعني أن الرئيس ترامب لا يستطيع تكديس المجلس بمؤيديه».
رفض وزير الخزانة فكرة أن الأسواق منزعجة من تصرفات إدارة ترامب وقال: «مؤشر (ستاندرد آند بورز) عند مستوى مرتفع جديد، وعوائد السندات جيدة لذا، لم نشهد أي تدهور بعد».
كما لفت إلى أن تحركات سوق الصرف وتحديداً اليورو مقابل الدولار، ليست مقلقة مشيراً إلى أن الدولار لا يزال العملة الأقوى والأكثر تأثيراً في العالم، بدعم من قوة الاقتصاد الأميركي.
أشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن عضوة «الفيدرالي» التي أقالها الرئيس لم تنف الاتهامات، وقال: «كنت أعتقد أن كوك يجب أن تتم إقالتها أو التنحي عن منصبها إذا كانت الاتهامات الموجهة إليها صحيحة».
وأقال ترامب الأسبوع الماضي كوك، بعد أن اتهمها ويليام بولت، رئيس الوكالة الفيدرالية الأميركية لتمويل الإسكان، بالاحتيال في الرهن العقاري.
وطلب بولت من وزارة العدل التحقيق في الادعاء ولم توجه الوزارة أي اتهامات ضدها، وأكدت كوك براءتها وأن الاتهامات الواردة كافة لا تعدو كونها خطأ في الإجراءات لكنها لم تخالف قوانين الرهن العقاري وأعلنت أنها ترفض الإقالة مشيرة إلى عزمها مقاضاة الرئيس.
زعمت كوك وأنصارها أن اتهامات الاحتيال ما هي إلا ذريعة لإقالتها، ليتمكن ترامب من تعيين حليف له في البنك المركزي يُعزز توجهاته السياسية.
وتقاضي كوك الرئيس الأميركي وبنك الاحتياطي الفيدرالي، معتبرة أن ترامب لا يملك السلطة القانونية لإقالتها، وأن البنك مؤسسة فيدرالية مستقلة.
في حين تقول إدارة ترامب إن كوك وصفت عقارات منفصلة في ميشيغان وجورجيا بأنها مساكن رئيسية في طلبات الرهن العقاري عام 2021؛ ما كان من شأنه أن يمنحها أسعار فائدة تفضيلية.
قال بيسنت: «فوجئتُ بشدة بعدم إجراء الاحتياطي الفيدرالي مراجعة مستقلة، لم تُصرح كوك أنها لم تفعل ذلك، بل قالت فقط إن الرئيس لا يستطيع إقالتها، هناك فرق كبير».
في المقابل أكدت كوك أنه حتى لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، فلن تكون مبرراً لإقالتها، لأن السلوك المزعوم حدث قبل تأكيد مجلس الشيوخ تعيينها وتوليها منصبها عام 2022.
كما أشار بيسنت إلى أن مجلس الشيوخ يجب أن يتحرك بسرعة لتأكيد تعيين ستيفن ميران، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، في منصب مؤقت، ليحل محل أدريانا كوغلر التي استقالت في الأول من أغسطس.