logo
اقتصاد

تبعات حرب أوكرانيا الاقتصادية.. هل بدأ الروس يشعرون بمعاناتها؟

تبعات حرب أوكرانيا الاقتصادية.. هل بدأ الروس يشعرون بمعاناتها؟
مارة يعبرون شارع نيفسكي في وسط مدينة سانت بطرسبرغ، روسيا، يوم 28 مايو 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا شتاءها الرابع، بدأت آثارها تنعكس بوضوح على الحياة اليومية للمواطنين الروس، الذين يجدون أنفسهم، اليوم، في مواجهة تبعات اقتصادية واجتماعية تتعمّق بمرور الوقت.

وبحسب تقرير نشره موقع بلومبرغ، فإن الحرب باتت تقترب أكثر من الداخل الروسي، لا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية، حيث أصبحت الهجمات بطائرات مسيّرة — وأحياناً بصواريخ — تطال منشآت الطاقة والمباني السكنية، فيما تحوّلت صفارات الإنذار الليلية إلى مشهد يومي يذكر السكان بقرب الصراع منهم.

ويشير التقرير إلى أن التأثير الأكثر حضوراً يتمثل في التدهور الاقتصادي المتسارع، إذ بدأت الأسر الروسية تقلص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية، بعدما كانت قد استفادت من ارتفاع الأجور والنشاط الاقتصادي المرتبط بالإنفاق العسكري خلال العام 2024. 

ومع تراجع هذا الزخم، ظهرت التصدعات في قطاعات واسعة تشمل الطاقة والتعدين والصلب، وهو ما يمثل ضغطاً متزايدًا على الاقتصاد الروسي الذي بدا متماسكاً نسبياً، خلال السنوات الأولى من الحرب، بفضل الدعم المالي الحكومي، وعائدات الطاقة القياسية.

أخبار ذات صلة

رافعة مضخة نفط خارج ألميتيفسك في جمهورية تتارستان - روسيا يوم 4 يونيو 2023

روسيا تستخدم احتياطيات تكرير النفط لتعويض أضرار الهجمات الأوكرانية

ضغوط أميركية

ويتزامن هذا الواقع الصعب مع ضغوط أميركية جديدة تستهدف الحدّ من عائدات النفط والغاز الروسية، في إطار جهود دبلوماسية متسارعة من إدارة الرئيس ترامب للدفع نحو اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتشير تقارير إلى أن المفاوضات بين موسكو وواشنطن تسير خلف الكواليس، مع حديث عن صفقة محتملة تمنح روسيا جزءاً من تخفيف العقوبات الذي تطالب به، مقابل إحراز تقدّم نحو تسوية.

ورغم هذه التطورات، يرى محللون أن روسيا لا تزال بعيدة عن بلوغ «الهاوية» الاقتصادية التي قد تدفعها إلى إنهاء الحرب. ويقول مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين ألكسندر غابوييف، إن المؤشرات الاقتصادية الحالية توضح أن إيقاف الحرب سيكون في مصلحة روسيا، لكنه يضيف أن البلاد لم تصل بعد إلى مستوى الأزمة الذي يفرض تغييرًا جذريًا في القرار السياسي.

أخبار ذات صلة

سفينة «أكواتيكا» المحملة بالنفط الروسي، خلال انتظار تفريغ حمولتها في ميناء بانياس، سوريا، يوم 25 مارس 2025

تجار النفط يتوقعون تأثيراً محدوداً لعقوبات روسيا على الأسواق

ارتفاع الأسعار 

على مستوى المعيشة، يلمس المواطنون الروس الارتفاع السريع في الأسعار مقارنة بنمو الأجور. وتروي ألينا، مديرة فعاليات تبلغ 27 عاماً من ضواحي موسكو، كيف اضطرتها الظروف الاقتصادية إلى تغيير نمط إنفاقها، حيث خفضت مشترياتها من الملابس، واتجهت إلى العلامات المحلية بعدما أصبحت السلع المستوردة أغلى من قدرتها الشرائية.

وبحسب بلومبرغ، يعكس هذا التحول التراجع الكبير في القوة الشرائية مقارنة بالفترة السابقة، حين أدى الإنفاق العسكري إلى زيادة الأجور بأكثر من 20% في 2024، لكنه دفع التضخم إلى الارتفاع.

وساهم رفع البنك المركزي الروسي سعر الفائدة إلى 21% في أكتوبر الماضي في كبح الاقتصاد وكبح التضخم، إلا أن تأثير هذه السياسة بدا واضحاً خلال العام الجاري، حيث ظهرت اختلالات أعمق في اقتصاد يستنزفه الإنفاق العسكري فيما يحاول الحفاظ على نشاط القطاع المدني.

مواطنون روس خلال جولة شراء في متجر بمدينة أومسك السيبيرية، روسيا ، 13 ديسمبر 2024
مواطنون روس خلال جولة شراء في متجر بمدينة أومسك السيبيرية، روسيا ، 13 ديسمبر 2024 المصدر: رويترز

ورغم تراجع التضخم إلى نحو 6.8% في نوفمبر، فإن السبب الرئيس يعود إلى ضعف الطلب الاستهلاكي لا إلى تحسن فعلي في المؤشرات الاقتصادية، وفق تقرير بلومبرغ. 

وتؤكد بيانات منصة «سبير إندكس» التابعة لبنك «سبيربنك» هذا الاتجاه، إذ تُظهر أن الأسر الروسية باتت تقلّص إنفاقها على الغذاء. ويقول دينيس، مدير يبلغ 40 عاماً من منطقة تامبوف، إن فاتورة التسوق الأسبوعية تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، ما أجبر عائلته على شراء كميات أقل من الفاكهة والخضراوات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف