logo
اقتصاد

زيادات الوقود.. هل تشعل مطالب الشركات برفع أسعار الدواء في مصر؟

غنيم: قرار جديد لتسعير الأدوية قبل نهاية 2025 لمعالجة أزمات التسعير

عوف: طلب رسمي لرفع أسعار مئات الأصناف الدوائية بنحو 10%

رمزي: دعم الطاقة لشركات الدواء ضرورة لتفادي زيادات جديدة بالأسعار

زيادات الوقود.. هل تشعل مطالب الشركات برفع أسعار الدواء في مصر؟
مستهلك ينتظر الحصول على الدواء في صيدلية وسط القاهرة، مصر، يوم 17 نوفمبر 2016.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

بينما تنفست شركات الأدوية العاملة في مصر الصعداء خلال الأشهر الستة الماضية مع استقرار سعر الدولار، أعادت قرارات الحكومة المصرية الأخيرة بزيادة أسعار الغاز والوقود مخاوف عودة مطالب رفع أسعار الدواء مجدداً.

يُعد الدواء من أكثر الصناعات تأثراً بتغير عناصر التكلفة، خاصة الدولار والوقود، كونه من بين ثلاث سلع فقط تخضع لتسعيرة جبرية إلى جانب الخبز والبنزين.

ورفعت مصر أسعار الوقود للمرة الثانية هذا العام، إذ أعلنت زيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 11.6% بدءاً من الجمعة الماضية. وارتفع سعر بنزين 80 من 15.75 إلى 17.75 جنيه (0.37 دولار)، وبنزين 92 من 17.25 إلى 19.25 جنيه، وبنزين 95 من 19 إلى 21 جنيهاً، فيما زاد سعر السولار من 15.50 إلى 17.50 جنيه.

كما رفعت الحكومة أسعار الغاز للمصانع بحد أدنى دولار واحد للمليون وحدة حرارية ليصل المتوسط إلى 5.75 دولار بدءاً من أكتوبر الجاري.

في السياق، كشف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية في مصر، علي عوف، عن استعداد الشعبة لتقديم طلب جديد إلى هيئة الدواء المصرية لرفع أسعار مئات الأصناف الدوائية بنسبة 10% بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود.

قال عوف لـ«إرم بزنس» إن الزيادات الجديدة في أسعار الوقود والغاز الطبيعي سترفع تكلفة إنتاج الدواء بنحو 5%، وتكلفة توزيعه بنحو 20%. وطالب بضرورة الاستجابة لمطالب الشعبة بتحريك الأسعار، خاصة مع اقتراب اعتماد زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، وبدء تأثر الشركات بارتفاع تكاليف الإنتاج وعودة بعض النواقص الدوائية.

أضاف عوف أن استقرار سعر الدولار في مصر منذ أبريل الماضي لا يُعد كافياً لتجنّب المطالبة برفع الأسعار مجدداً، في ظل ارتفاع الأجور والتأمينات الاجتماعية والضرائب ورسوم الخدمات على القطاع المقيد بالتسعيرة الجبرية. 

أخبار ذات صلة

من مراحل صناعة الصلب بشركة «حديد عز» المصرية.

كيف تتحرك أسعار مواد البناء في مصر بعد زيادة الوقود؟

يُذكر أن مصر وافقت العام الماضي على تحريك أسعار نحو 2500 مستحضر دوائي، عقب قرار البنك المركزي المصري تحرير سعر الصرف في مارس، والذي تبعه ارتفاع سعر الدولار من 31 جنيهاً إلى نحو 50 جنيهاً.

دعم الخدمات

من جانبه، قال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي، إن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج على شركات الدواء يضع الحكومة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما لتجنب حدوث أزمة في القطاع.

السيناريو الأول، يتضمن تحريك أسعار الدواء بنسبة مناسبة، تمكّن الشركات من استمرار الإنتاج دون إغفال البعد الاجتماعي.

يلتقط علبة دواء من أحد رفوف صيدلية في العاصمة المصرية القاهرة يوم 9 نوفمبر 2016.
يلتقط علبة دواء من أحد رفوف صيدلية في العاصمة المصرية القاهرة يوم 9 نوفمبر 2016. المصدر: (أ ف ب)

أما السيناريو الثاني الذي اقترحه رمزي، فتضمن اعتماد دعم خاص لشركات الدواء في أسعار الوقود والغاز والكهرباء والمياه وخدمات هيئة الدواء المصرية.

أشار رمزي إلى أن الزيادة الجديدة في أسعار الغاز والوقود بدأت أثارها في الظهور على قطاع الدواء مبكراً، حيث بدأت المصانع في إبلاغ الشركات المصنعة لدى الغير بزيادة تكلفة التصنيع بنسبة 25% بدءاً من يناير 2026.

تضم السوق المصرية نحو 1200 شركة مصنعة لدى الغير و175 مصنعاً وعدد كبير من الشركات الأجنبية، بحسب رمزي.

أزمة شركات التوزيع

بدوره، قلّل عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، محمد غنيم، من التأثير المباشر لقرار زيادة أسعار الوقود على قطاع الدواء، لكنه أوضح أن القرار سيترك أثراً غير مباشر يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع، وهو ما قد يدفع العاملين للمطالبة بزيادة الأجور. 

أخبار ذات صلة

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة، في يوم 25 يوليو 2024.

للمرة الثانية في 2025.. مصر ترفع أسعار الوقود بدءاً من اليوم

قال غنيم لـ«إرم بزنس» إن زيادة الوقود ستؤثر بشكل كبير على شركات توزيع الأدوية، نظراً لأن قرار تسعير الدواء المعمول به حالياً يحدد نسبة ربح ثابتة لشركات التوزيع تبلغ 7% من قيمة العبوة الدوائية، وهي نسبة لا يمكن زيادتها في ظل نظام التسعير الجبري.

كما رأى أن شركات توزيع الأدوية قادرة على امتصاص جزء من الزيادة في أسعار الوقود، إذ يمكنها تعويض ذلك من خلال رفع مقابل التوزيع على المنتجات غير الخاضعة للتسعير الجبري مثل المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية.

يرتب الأدوية على رف داخل صيدلية في العاصمة المصرية القاهرة يوم 17 نوفمبر 2016.
يرتب الأدوية على رف داخل صيدلية في العاصمة المصرية القاهرة يوم 17 نوفمبر 2016. المصدر: رويترز

في سياق متصل، كشف غنيم عن اقتراب هيئة الدواء المصرية من اعتماد قرار جديد لتسعير الأدوية، بهدف معالجة المشكلات المستمرة في ملف التسعير.

ولم يفصح غنيم عن تفاصيل القرار المرتقب، لكنه أوضح أنه «سيكون أكثر مرونة في التعامل مع تغيّر عناصر التكلفة وارتفاع معدلات التضخم، ولن يربط زيادة الأسعار فقط بتغيّر سعر الصرف». 

أخبار ذات صلة

عامل يعد النقود بمحطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 26 يوليو 2024.

أسعار الوقود في مصر.. زيادة مرتقبة تغذي مخاوف صعود التضخم

يُذكر أن القرار رقم 499 المنظم لتسعير الأدوية في مصر يربط تحريك الأسعار بارتفاع سعر الصرف بنسبة 15% صعوداً أو هبوطاً، وهو ما يتسبب في أزمات متكررة عند تغيّر عناصر التكلفة.

وتعتمد صناعة الدواء في مصر على مدخلات إنتاج مستوردة بنسبة تصل إلى 90%، بينما تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الأدوية في البلاد نحو 91.5%، وفق تقديرات غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف