logo
اقتصاد

حرب إيران تختبر اقتصاد المغرب.. استعدادات استباقية «تؤجل الصدمة»

حرب إيران تختبر اقتصاد المغرب.. استعدادات استباقية «تؤجل الصدمة»
«سامير»، مصفاة النفط الوحيدة في المغرب، المحمدية قرب الدار البيضاء، 22 يونيو 2019.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

رغم بعده الجغرافي عن بؤرة الصراع، يترقب المغرب تداعيات حرب إيران على اقتصاده في ظل تقلبات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ويرى خبراء، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن هناك مؤشرات اقتصادية مريحة تعطي للحكومة المغربية هامشاً للمناورة وامتصاص الصدمة الأولى، إلا أنه تبقى المخاوف قائمة من انعكاسات أعمق إذا طال أمد الحرب واستمرت الضغوط على أسعار النفط وسلاسل الإمداد.

أخبار ذات صلة

ميناء الناظور في شمال المغرب الذي سيحتضن منشآت لتخزين الغاز المسال

إرجاء مشروع بمليار دولار.. المغرب يعيد ترتيب أولويات الطاقة

مؤشرات إيجابية تخفف الصدمة

ويرجح الخبير الاقتصادي المغربي أمين سامي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن يتأثر الاقتصاد لكن ليس بالقدر نفسه في كل القطاعات، فالاقتصاد المغربي ليس في وضع هش، لكنه ليس محصّناً. وبالتالي فنقطة القوة لديه أنه دخل 2026 مع تضخم منخفض نسبياً بلغ حوالي 0.8% وسعر فائدة منخفض 2.25%، واحتياطيات مريحة من العملة الصعبة، وتدفّقات قوية من السياحة والاستثمار الأجنبي، وتوقعات نمو لا تزال إيجابية.

ولدى المغرب احتياطات نقدية تناهز 49.5 مليار دولار، بحسب بيانات بنك المغرب المركزي حتى 25 فبراير الماضي، وهي تكفي لاستيراد السلع والخدمات الأساسية لـ 5 أشهر.

إلا أن نقطة الضعف أن المغرب لا يزال يعتمد بقوة على استيراد الطاقة، وبالتالي فأي صدمة نفطية طويلة تتحول سريعاً من ملف طاقي إلى ملف تضخم، تجارة خارجية، ميزانية، وحساب جارٍ. فأسعار النفط قفزت مع الحرب إلى مستويات لامست نحو 119.5 دولار لبرنت قبل أن تتراجع تحت 100 دولار، بينما يمر عبر «مضيق هرمز» نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يعني أن الخطر ليس فقط في السعر بل في الإمداد والتأمين والشحن أيضاً، وفق سامي.

ويستورد كامل احتياجاته من المواد البترولية مكررة من الخارج بتكلفة ناهزت، في 2025، ما يقارب 11.5 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.

ويشير سامي إلى أن مدة الحرب مهمة، فمن حيث صدمة قصيرة، الأثر سيكون أساساً عبر أسعار الوقود وكلفة النقل وبعض المدخلات الصناعية، أما في الصدمة المتوسطة التي يمكن أن تمتد لأسابيع، فهنا يبدأ الضغط على التضخم والحساب الجاري والمالية العمومية.

صورة لأحد حقول استكشاف الغاز في المغرب
صورة لأحد حقول استكشاف الغاز في المغرب المصدر: وكالة الأنباء المغربية

الصادرات المغربية

وبشأن تأثير الحرب على الصادرات المغربية، يرى سامي أنه سيتم عبر قناتين من خلال تباطؤ الطلب الخارجي إذا أدت الصدمة النفطية إلى تباطؤ في أوروبا وشركاء المغرب التجاريين.

والقناة الثانية، من خلال اضطراب الشحن والتأمين والمهل الزمنية في التجارة الدولية. وبالتالي فالأمم المتحدة للتجارة والتنمية كانت قد نبّهت أصلاً في يناير 2026 إلى أن التجارة العالمية تدخل السنة تحت ضغط التفتت الجيوسياسي وإعادة تشكيل سلاسل القيمة. ومن ثم ومع الحرب الحالية، لا يصبح الخطر فقط «كم سيبيع المغرب؟» بل أيضاً «بأي كلفة وبأي انتظام؟»، وعليه فصادرات السيارات والفوسفات والقطاع الفلاحي قد تتأثر بشكل متباين، السيارات أكثر حساسية للطلب الأوروبي وسلاسل الإمداد، الفوسفات والأسمدة قد يستفيدان سعرياً في بعض الحالات، بينما الصناعات الغذائية تواجه ضغط النقل والطاقة.

وخلال 2025، بلغ صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد 3 مليارات دولار بارتفاع 74% على أساس سنوي وفقاً للبيانات الحكومية.

وبشأن الأدوات المتاحة للحكومة المغربية، فإنه عملياً، أمام الحكومة حزمة أدوات وليست أداة واحدة، أولاً، الاستهداف المخصص بدل التعميم، فدعم موجه للنقل العمومي أو القطاعات الأكثر حساسية بدل العودة إلى دعم شامل مكلف.

ثانياً، التحوّط اللوجستي والطاقي، من خلال رفع المخزونات، وتنويع عقود التوريد، وتسريع مسارات الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية المرتبطة به.

ثالثاً، التسريع في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، ليس كشعار أخضر، بل كأداة سيادية ضد تقلب النفط وهذا قائم حاليا من خلال مجموعة من المشاريع المطروحة للتنفيذ، رابعاً، إدارة التضخم نقديًا وماليًا، من خلال تنسيق أوثق بين الحكومة وبنك المغرب حتى لا تتحول الصدمة إلى تضخم مترسخ.

خامساً، حماية سلاسل التصدير، من خلال دعم لوجستي وتمويلي مؤقت للقطاعات التصديرية الأكثر تعرضاً لتقلب الشحن والطلب الخارجي.

أخبار ذات صلة

محرك CFM RISE من إنتاج Safran وGE معروض في معرض باريس الجوي الـ54 بمطار لو بورجيه، فرنسا، 21 يونيو 2023.

استثمار «سافران».. اختبار لقدرة المغرب في التوسع بصناعة الطيران

آليات وقائية

ومطلع الأسبوع الجاري، قالت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي إن المغرب مستعد لمواجهة التداعيات المحتملة على الاقتصاد بسبب حرب إيران، لافتة إلى أن الحكومة لديها آليات وقائية لدعم الفئات المتضررة.

وفي مقابلة مع القناة الفرنسية «بي إف إم» (BFM)، أوضحت العلوي أن «المغرب مندمج في سلاسل الإمداد العالمية، ونستورد المحروقات، لكننا مستعدون لأي تأثيرات محتملة على الاقتصاد».

وأشارت الوزيرة إلى أن المغرب «لديه اقتصاد يتمتع بالمرونة، واحتياطيات مهمة من العملة الصعبة، ومزيج طاقي يشهد نمواً في حصة الطاقات المتجدة».

غير أن اعتماد البلاد على استيراد المحروقات يجعلها عرضة لتقلبات كبيرة، حيث اعتمدت الحكومة في موازنة العام الحالي سعر برميل النفط عند 65 دولاراً بينما يتداول، حالياً، فوق 85 دولاراً، وبحسب الوزيرة المغربية: «تواجه الحكومة بالفعل هذا الارتفاع. وفيما يتعلق بالغاز، الذي يُستهلك أساساً من قِبل الأسر، يمكن احتواء الأثر بفضل ماليتنا العمومية»، معبرةً عن أملها في أن تكون الأزمة قصيرة الأمد.

كما وصلت التداعيات إلى محطات الوقود، حيث رفعت قليلاً شركات توزيع المحروقات سعر الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالاً، ليقترب من 1.27 دولار للتر الواحد، رغم أن المعروض للبيع تم اقتناؤه قبل اندلاع الأزمة، لكن الموزعين عادة يستبقون ارتفاع الأسعار بالشحنات المقبلة في ظل ضعف المخزونات محلياً وهو ما حذر منه مجلس المنافسة في تقرير سابق.

ويؤثر ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة النقل وبالتالي على أسعار المستهلكين، التي شهدت انكماشاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وخلال اندلاع الحرب في أوكرانيا، العام 2022، دفعت قفزة أسعار النفط معدل التضخم في المغرب إلى مستويات قياسية وهو ما أثر على القوة الشرائية للأسر وهوامش الشركات.

واعتبرت العلوي أن «جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأجانب لم تتأثر بالحرب في إيران»، لافتة إلى أن «ذلك مدعوم باستقرار الاقتصاد الكلي والدينامية الصناعية التي يشهدها البلد».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف