
ترى وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن الصفقة الاستثمارية التي وقعتها مصر مع قطر لتنمية منطقة «علم الروم»، تمثل عاملاً إيجابياً قوياً للتصنيف الائتماني لمصر، ولكن رغم الدعم الإقليمي إلا أن القدرة على تحمل الديون لا تزال تشكل تحدياً، حسب تقرير صادر عن الوكالة.
أشارت الوكالة إلى أن الصفقة تعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط، لافتة إلى أن استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يسهم في دعم استقرار سعر الصرف، ويعزز ثقة المستثمرين، إلى جانب خفض تكاليف الاقتراض الحكومي.
ورغم انعكاس ذلك على قدرة مصر على تحمل الديون، إلا أنها ترى أن تلك القدرة حالياً لا تزال ضعيفة.
الخميس الماضي، وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر اتفاقية شراكة استثمارية مع شركة «الديار» القطرية، لتطوير وتنمية نحو 4900 فدان في نطاق منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، بمحافظة مطروح.
وتُقدّر الاستثمارات الإجمالية للمشروع الضخم بنحو 29.7 مليار دولار، ويوفر ربع مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
تهدف الاتفاقية إلى إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية، والسياحية، والسكنية، والتجارية، لتصبح منطقة علم الروم منطقة ساحلية سياحية واستثمارية متكاملة على مستوى عالمي، وذلك في إطار الجهود الحالية للدولة المصرية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
بموجب الاتفاقية، تلتزم شركة المشروع (مملوكة بالكامل تقريباً لشركة الديار القطرية)، والمزمع تأسيسها لتنفيذ المشروع بإعداد مخطط عام للمشروع متوافق مع الضوابط البنائية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ويتم اعتماد المخطط العام من قبل الهيئة.
كما تسعى مصر منذ سنوات إلى جذب استثمارات أجنبية، وخاصة من دول الخليج، في وقت تئن فيه تحت وطأة ديون خارجية ثقيلة وعجز متزايد في الميزانية.
وتتضمن الصفقة الاستثمارية بين مصر وقطر، «ثمناً نقدياً» مقابل أرض المشروع، بقيمة 3.5 مليار دولار و«مقابلاً عينياً» بمساحة بنائية من المكون السكني بالمشروع، يُستهدف أن يتحقق من بيعها بعد استلامها قيمة تُقدر بـ1.8 مليار دولار.
الشهر الماضي، رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني تصنيف مصر طويل الأجل من «B-» إلى «B» مع الإبقاء على التصنيف السيادي قصير الأجل عند «B»، والإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، كأول رفع لتصنيفها منذ بدء تلقي الدعم المالي في مارس 2024.
بينما أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني لمصر عند «B»، في ضوء إمكانيات النمو المرتفعة إلى حد ما في البلاد والدعم القوي من الشركاء، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.
وكانت آخر مرة رفعت فيها وكالة «فيتش» تصنيف مصر إلى «B» في نوفمبر 2024، عندما ساعدت الاستثمارات الأجنبية وتشديد الظروف النقدية في بناء موارد مالية أقوى.
واصل صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر تسجيله مستويات قياسية جديدة متجاوزاً حاجز 50 مليار دولار في أكتوبر 2025، بزيادة 537.8 مليون دولار ليسجل 50.07 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار.