logo
اقتصاد

الإصلاح المالي في البحرين يواجه ضغوط التصعيد الإقليمي

الإصلاح المالي في البحرين يواجه ضغوط التصعيد الإقليمي
أحد الأسواق التقليدية التي تضم محلات الحرف اليدوية، المنامة، البحرين، 10 يناير 2024.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تعرضت البحرين لهجمات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع ومنشآت داخل أراضيها، في وقت تمضي فيه المملكة تنفيذ إصلاحات مالية تهدف إلى تعزيز استقرار أوضاعها الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات هيكلية تشمل ارتفاع مستويات الدين العام وتراجع التصنيفات الائتمانية خلال السنوات الماضية، إلى جانب محدودية مواردها من الهيدروكربونات مقارنة ببعض الاقتصادات الخليجية الأكبر.

وبحسب تحليل نشره موقع AGBI، فإن ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر تسارع التضخم، إضافة إلى أي تهديد محتمل لإنتاج النفط الذي يمثل مورداً رئيسياً لميزانية الدولة، قد يدفع في نهاية المطاف دول الخليج المجاورة إلى تقديم دعم اقتصادي إضافي للمنامة إذا طال أمد التوترات الإقليمية.

أخبار ذات صلة

لافتات مضيئة تزين مركز تنفيذ طلبات «أمازون» في وارينغتون، المملكة المتحدة، يوم 18 يوليو 2018.

تعطل مراكز بيانات لـ«أمازون» في الإمارات والبحرين بسبب الحرب

هجمات صاروخية تزيد الضغوط

يرى واساي مير، محلل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يعمل بين واشنطن والدوحة، أن البحرين «تقع عند نقطة تقاطع مهمة في هذا الصراع، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والسياسية».

فخلال الأيام الأربعة الماضية، استهدفت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية عدة مواقع في البحرين، من بينها مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في الجفير و«ميناء سلمان» في العاصمة المنامة. كما طالت الهجمات فندقاً من فئة خمس نجوم ومبانٍ سكنية في المدينة، بينما أدت شظايا المقذوفات التي جرى اعتراضها إلى عمليات إخلاء في بعض المناطق.

ويشير مير إلى أن هذه التطورات غير معتادة في سياق التوترات الإقليمية، غير أن التحدي الاقتصادي الأعمق، وفق تقديره، يرتبط بعوامل هيكلية، إذ دخلت البحرين هذه المرحلة وهي تعمل بالفعل على معالجة ضغوط مالية تراكمت خلال السنوات الماضية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة، يوم 3 مارس 2024
منظر عام لمدينة المنامة في البحرين، 3 مارس 2024. المصدر: (أ ف ب)

إصلاحات مالية طموحة

كانت السلطات البحرينية قد شرعت قبل التصعيد الأخير في تنفيذ إصلاحات مالية واسعة تستهدف تعزيز استدامة المالية العامة وتحسين مؤشرات الدين.

ففي ديسمبر الماضي، أقرت البحرين حزمة إصلاحات مالية تضم 11 إجراءً لمعالجة مسار الدين العام وتعزيز الاستدامة المالية. وتشمل الحزمة رفع تعرفة الكهرباء والمياه، وزيادة أسعار الوقود والغاز الطبيعي للشركات، وفرض ضريبة جديدة على الشركات، إضافة إلى خفض الإنفاق الإداري بنسبة 20%.

ويصف مير هذه الإجراءات بأنها «من بين أكثر حزم الإصلاح المالي طموحاً في المنطقة خلال السنوات الأخيرة»، موضحاً أنها تهدف إلى وضع المالية العامة على مسار أكثر استقراراً بعد أن بلغ الدين العام مستويات مرتفعة.

غير أن استمرار التوترات الإقليمية قد يزيد تعقيد مهمة ضبط المالية العامة، إذ إن أي اضطرابات في حركة الشحن عبر «مضيق هرمز»، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، قد تدفع أسعار الطاقة والتضخم إلى الارتفاع، ما يفرض تحديات إضافية على السياسات الاقتصادية.

وفي هذا السياق يرجح مير أنه «في ظل ضيق هوامش الإيرادات الحكومية، قد تضطر المنامة إلى اللجوء إلى الاقتراض الإضافي إذا استمرت الضغوط الاقتصادية».

الأسواق تراقب ظروف التمويل

سبق أن نبهت المؤسسات الدولية إلى التحديات التي تواجه المالية العامة في البحرين. ففي مراجعته السنوية الأخيرة للاقتصاد البحريني الصادرة في يناير، أفاد «صندوق النقد الدولي» (IMF) بأن الوضع المالي للبلاد «واصل التراجع» خلال عام 2024.

وأظهر التقرير أن العجز المالي بلغ 11% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفع الدين العام إلى 134% من الناتج، وهو مستوى يتجاوز ذروة الركود المسجلة في عام 2020.

وترى هالة منياوي، الأستاذة المشاركة في «جامعة لوسيل» في قطر، أن هذه المؤشرات تعني بقاء هامش المناورة المالي محدوداً نسبياً، مشيرة إلى أن الثقة في الاقتصادات الصغيرة المفتوحة ذات المديونية المرتفعة قد تتغير بسرعة.

وتوضح منياوي: «في اقتصاد صغير مفتوح ومرتفع الدين، قد تتحرك الثقة أسرع من الأساسيات الاقتصادية. الخطر الفوري لا يتعلق بانهيار الإنتاج بقدر ما يتعلق بظروف التمويل».

كما يتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب قدرة البحرين على إعادة تمويل ديونها في ظل ارتفاع المخاطر الإقليمية، مع تركيز خاص على فروق عوائد السندات السيادية وكلفة إعادة التمويل، إضافة إلى مؤشرات الدعم المالي المحتمل من دول مجلس التعاون الخليجي، ومستويات سيولة القطاع المصرفي وثقة المودعين، فضلاً عن أداء قطاعي الخدمات والسياحة.

أخبار ذات صلة

الواجهة البحرية في المنامة، البحرين.

«فيتش» تخفض تصنيف البحرين إلى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة

صناعات استراتيجية ومخاطر النفط

ورغم حالة عدم اليقين الإقليمي، تواصل بعض القطاعات الصناعية في البحرين توسيع نشاطها دولياً. فقد وافقت «شركة ألمنيوم البحرين» (Alba) هذا الأسبوع على الاستحواذ على شركة ألمنيوم دونكيرك (Aluminium Dunkerque)، أكبر مصهر للألمنيوم الأولي في الاتحاد الأوروبي، من شركة «أميركان إندستريال بارتنرز» (American Industrial Partners)، على أن يتم تمويل الصفقة بالكامل نقداً عبر تحالف من البنوك الداعمة.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن الآفاق الاقتصادية قد تتأثر إذا توسع نطاق الصراع ليشمل البنية التحتية للطاقة في المنطقة. ويحذر مير من أن أي هجوم إيراني على «حقل أبو سعفة» النفطي البحري، الذي تتقاسمه البحرين والسعودية ويعد مصدراً مهماً للإيرادات، قد يشكل تحدياً اقتصادياً كبيراً للمنامة.

احتمال دعم خليجي إضافي

تشير تقديرات عدد من الاقتصاديين إلى أن التوترات الإقليمية قد تزيد احتمال حصول البحرين على دعم مالي إضافي من دول الخليج إذا تصاعدت الضغوط الاقتصادية.

وفي هذا السياق يوضح جاستن ألكسندر، الاقتصادي المتخصص في اقتصادات الخليج والمقيم في الولايات المتحدة، أن البحرين تواجه في هذه المرحلة مزيجاً من التحديات المالية والضغوط الأمنية.

ويرجح ألكسندر أن يدفع هذا الواقع دولاً مثل السعودية والكويت والإمارات إلى تقديم دعم إضافي إذا استدعت الظروف، على غرار الحزمة المالية التي قدمت للبحرين في عام 2018.

ويضيف: «قد تفتح الحرب المجال، أو توفر مبرراً، لدعم مالي إقليمي جديد». كما يلفت إلى أنه كان سابقاً أكثر تشككاً من كثيرين في حدوث ذلك، «لكن الحرب قد تغير الحسابات».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف