
حذّرت ليزا كوك، العضو في الاحتياطي الفيدرالي، من أنّ البنك المركزي الأميركي قد لا يتمكّن من مواجهة ارتفاع محتمل في البطالة إذا كان مدفوعاً بتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت كوك أنّ أدوات السياسة النقدية التقليدية القائمة على جانب الطلب قد لا تكون قادرة على تخفيف موجة بطالة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي من دون التسبب بضغوط تضخمية إضافية.
ورغم ذلك، أشارت إلى أنّ معدل البطالة الإجمالي لا يزال منخفضاً عند نحو 4.3%، فيما تبقى مؤشرات تسريح العمال محدودة حتى الآن.
وقالت في كلمة أعدّت لإلقائها الثلاثاء في واشنطن: إن استمرار الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية قد يُبقي النمو الاقتصادي قوياً حتى مع زيادة التنقل داخل سوق العمل وارتفاع البطالة، مضيفةً أنّ ارتفاع البطالة في ظل طفرة إنتاجية كهذه لا يعني بالضرورة وجود طاقات عاطلة أكبر في الاقتصاد.
وأضافت: «في هذه الحالة، قد لا تتمكّن سياستنا النقدية المعتادة من معالجة بطالة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي من دون زيادة الضغوط التضخمية».
تأتي تصريحات كوك ضمن سلسلة من الخطابات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في السياسة النقدية خلال السنوات المقبلة، إذ يرى بعضهم أنّ طفرة الإنتاجية المرتبطة به قد ترفع ما يُعرف بسعر الفائدة المحايد الذي يحافظ على استقرار الاقتصاد.
لكن كوك أشارت إلى عوامل قد تدفع هذا المعدل في الاتجاه المعاكس، موضحةً أنّ قوة الطلب الكلي المدفوعة بالاستثمار قد تعني أنّ المعدل المحايد الحالي أعلى مما كان قبل الجائحة، إلا أنّ ذلك قد ينعكس لاحقاً مع اكتمال مكاسب الإنتاجية أو إذا أدّت التحولات في سوق العمل إلى اتساع فجوة الدخل.
كان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه الأخير في يناير، بعدما نفّذ ثلاث تخفيضات متتالية مع نهاية 2025، في ظل مؤشرات على استقرار سوق العمل. وتشير توقعات المستثمرين في أسواق العقود الآجلة إلى عدم ترجيح خفض جديد قبل منتصف العام على الأقل.
ولم تتطرق كوك إلى المسار القريب للسياسة النقدية، لكنها لفتت إلى بيانات سوق العمل الأخيرة التي عززت فكرة الاستقرار، رغم ارتفاع معدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد خلال السنوات الماضية بالتزامن مع استخدام بعض الشركات للذكاء الاصطناعي في مهام كانت تُسند سابقاً إلى موظفي المبتدئين.
وختمت بأن معدل البطالة الإجمالي لا يزال منخفضاً عند 4.3%، فيما تبقى وتيرة التسريحات محدودة.