logo
طاقة

اكتشافات مصر البترولية 2026.. هل تخفف فاتورة طاقة بـ9.5 مليار دولار؟

إنتاج عند 3.9 مليار قدم مقابل طلب 6.2 مليار

فقدان 1.1 مليار قدم مكعب يومياً يعمق أزمة الإمدادات

484 بئراً و16.7 مليار دولار استثمارات لإنعاش الإنتاج حتى 2030

اكتشافات مصر البترولية 2026.. هل تخفف فاتورة طاقة بـ9.5 مليار دولار؟
سفينة الحفر العملاقة «فالاريس دي إس 12» خلال دخولها موقع العمل بالبحر المتوسط.المصدر: موقع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.
تاريخ النشر:

مع تسارع تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج واضطراب أسواق الطاقة، تتحرك مصر على مسارين متوازيين، تكثيف الاكتشافات البترولية واحتواء فجوة الغاز المتزايدة، خاصّة وأن أرقام الإنتاج والاستهلاك، تكشف سؤالاً معقداً: هل تكفي الاكتشافات الجديدة لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يضغط على الموازنة العامة؟.

أخبار ذات صلة

عامل يقف قرب منصة تابعة لشركة «عجيبة» للتنقيب عن النفط في صحراء مصر.

مصر تؤمّن واردات نفط ليبية بعد انقطاع الإمدادات الكويتية بسبب الحرب

16 اكتشافاً في شهرين.. أبرز ما أضافه القطاع البترولي في 2026

سجّل قطاع البترول المصري منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير، منها 11 اكتشافاً خلال يناير فقط أضافت 49 مليون قدم مكعب غاز يومياً و8800 برميل زيت ومكثفات. 

وفي فبراير أضيفت 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل يومياً قبل أن يعزز اكتشاف «SKAL-1X» في مارس الإنتاج بنحو 26 مليون قدم مكعب يوميًا وهو يكشف الجهود المصرية المتسارعة في تحقيق الاستكشافات مقارنة بعام 2025.

وأظهرت خريطة الإنتاج أن الصحراء الغربية تستحوذ على 56% من إنتاج النفط، مقابل 23% لخليج السويس و12% للصحراء الشرقية و9% لسيناء، بينما يتركز 62% من إنتاج الغاز في البحر المتوسط، و19% في دلتا النيل و18% في الصحراء الغربية.

وعلى الرغم من الزيادة في الاكتشافات إلا أنها  تصطدم بفجوة هيكلية في السوق المحلي، إذ يبلغ استهلاك مصر اليومي من الغاز 6.2 مليار قدم مكعب في 2026، مقابل إنتاج يدور بين 3.8 و3.9 مليار قدم مكعب، وهو ما يخلق فجوة تتراوح بين 2.2 و2.4 مليار قدم مكعب يومياً.

خلال وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية لحفر 4 آبار غاز جديدة بالبحر المتوسط يوم 23 مارس 2026.

فجوة 2.4 مليار قدم مكعب يومياً.. حجم العجز الحقيقي

وتُترجم هذه الفجوة إلى تكلفة استيراد سنوية تتراوح بين 3.5 و4.5 مليار دولار للغاز فقط، ضمن فاتورة طاقة إجمالية تصل إلى 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة بـ6 مليارات دولار في العام السابق.

وتفاقمت الضغوط مع توقف إمدادات الغاز من الخارج، حيث فقدت مصر نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً كانت تُستورد من الشرق، وهو ما يمثل قرابة 50% من الفجوة اليومية. 

كما توقف ضخ 350 مليون قدم مكعب يومياً كانت موجهة للتصدير عبر مصنع إدكو، مع إعادة توجيه 100 مليون قدم مكعب للسوق المحلية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، رفعت الحكومة استخدام المازوت في محطات الكهرباء من 6 آلاف طن يومياً إلى 26 ألف طن، بزيادة تتجاوز 300%، بالتوازي مع التوسع في استيراد الغاز المسال عبر منظومة بطاقة 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، مع خطة لاستقبال 203 شحنات خلال 2026، إضافة إلى تعاقدات تتجاوز 8 مليارات دولار لشراء ما بين 150 و160 شحنة.

وفي هذا السياق، أكد وزير البترول أن الأسعار العالمية شهدت قفزات حادة، حيث ارتفعت تكلفة النفط بنحو 30% خلال فبراير ومارس 2026، فيما زادت أسعار البنزين 25% والسولار بين 70 و80%.

على مستوى الاستهلاك، ارتفع استخدام الغاز لتوليد الكهرباء إلى 2.98 مليار متر مكعب في يناير 2026 مقارنة بـ2.77 مليار في يناير 2025، بينما تحتاج محطات الكهرباء يومياً إلى 110 ملايين متر مكعب غاز إضافة إلى 6 آلاف طن مازوت.

وفي المقابل، تسعى الدولة لزيادة الإنتاج عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعب يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، إلى جانب حفر 106 آبار استكشافية خلال 2026 فقط.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة، 13 أغسطس 2025

مصر تعلن عن إجراءات لترشيد الطاقة وتخفيف تداعيات الحرب على الاقتصاد

خبراء: الاكتشافات تقلص الفجوة ولا تلغي الاستيراد قريباً

مصطفى أبو سريع، أستاذ هندسة الطاقة، قال إن الفجوة الحالية التي تتراوح بين 2.2 و2.4 مليار قدم مكعب يومياً تعكس تراجع الإنتاج من مستويات 7.2 مليار قدم مكعب إلى نحو 4.1 مليار، وهو ما يجعل الإضافات الجديدة التي بلغت 49 و34 و26 مليون قدم مكعب خلال 2026 غير كافية لسد العجز فوري.

وأضاف أبو سريع في تصريح لـ«إرم بزنس» أن نمو الإنتاج المتوقع خلال 2026 بنسبة تتراوح بين 1% و8% مقارنة بعام 2025 قد يساهم في تقليص الفجوة تدريجي، لكنه يظل مرهوناً بتسريع أعمال التنمية في الحقول الجديدة وزيادة كفاءة الحقول القائمة باستخدام تقنيات حديثة.

وكشفت وفاء علي أستاذ الاقتصاد والطاقة، أن فقدان 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من الإمدادات الخارجية يمثل صدمة مباشرة للسوق، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى 122.80 دولار للبرميل، وهو ما يضاعف الضغوط على فاتورة الاستيراد التي بلغت 9.5 مليار دولار في 2025-2026.

وأشارت في تصريح لـ«إرم بزنس» إلى أن زيادة الاعتماد على استيراد ما بين 150 و160 شحنة غاز مسال بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار يكشف عن التحول الاضطراري في هيكل الإمدادات، وذلك في ظل ارتفاع تكلفة تأمين الطاقة مقارنة بعام 2025.

وأكدت أن السيناريو المتوقع خلال العامين المقبلين يعتمد على نجاح حفر 106 آبار جديدة في إضافة ما بين 300 و500 مليون قدم مكعب يومياً وهو يقلص الفجوة بشكل تدريجي، دون أن ينهي الاعتماد على الاستيراد بشكل كامل في المدى القريب.

من جانبه، قال مصطفى هلال، خبير اقتصاديات الطاقة، إن وتيرة الاكتشافات الجديدة في مصر كشفت عن تحول نوعي في كفاءة أنشطة البحث والاستكشاف، موضحاً أن متوسط زمن ربط الاكتشافات بالإنتاج تراجع إلى أقل من 12 شهراً في بعض الحقول، وهو ما يسرع الاستفادة الاقتصادية المباشرة ويقلل الفاقد الزمني بين الاكتشاف والتشغيل.

وأضاف في تصريح لـ«إرم بزنس» أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع البحث والاستكشاف شهدت زيادة ملحوظة تجاوزت 20% خلال العام الأخير، مع دخول شركات جديدة وتوسعات في مناطق الامتياز، وأن مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية لا تزال تمتلك احتياطيات واعدة غير مستغلة بالكامل.

وأشار خبير اقتصاديات الطاقة إلى أن تطوير البنية التحتية لاستقبال وتداول الغاز، خاصة محطات الإسالة وإعادة التغويز، يمنح مصر مرونة استراتيجية في إدارة الإمدادات، لافتًا إلى أن القدرة على المناورة بين الإنتاج المحلي والاستيراد وإعادة التصدير تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف