السوق حذر في إضافة علاوة المخاطر
برميل النفط قد يقفز إلى 110 دولارات

يرتفع برميل النفط اليوم الخميس، لليوم الرابع على التوالي، ويحوم قرب أعلى مستوياته في شهر، في وقت تتحرك فيه الأسعار بين رهانين لا ثالث لهما: الوصول إلى حرب شاملة ودخول مضيق باب المندب طرفاً جديداً في الصراع، أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
يخشى المتعاملون أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى انتقال المخاطر من مضيق هرمز إلى باب المندب، وهو ما قد يضع جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية تحت تهديد مزدوج، ويدفع الأسواق إلى إعادة تسعير علاوات المخاطر بوتيرة أسرع.
يرى محللون أن إيران أشارت إلى أنها قد تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر؛ ما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويجعل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم عرضة للخطر.
أدت موجة جديدة من الهجمات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية إلى تأجيج المخاوف من تجدد صراع شامل وتعطل الإمدادات في مضيق هرمز، الذي كان مسؤولاً عن عبور ما يزيد على 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
في كلمة ألقاها خلال فعالية في قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار، قال ترامب أيضاً إن الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى تسوية، وأوضح أن المفاوضين الأميركيين على اتصال بنظرائهم الإيرانيين لإبلاغهم بأن من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق.
واستهدفت الولايات المتحدة أنظمة دفاع ومواقع صواريخ ساحلية في إيران أمس الأربعاء، بعد أن أعادت فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية، في حين هددت طهران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة في المنطقة، وقالت إنها في حرب بقاء مع الولايات المتحدة.
كما ظهرت بادرة محتملة على حسن النية، إذ قال ترامب إن إيران سمحت لمواطنة أميركية كانت «احتُجزت ظلماً» عام 2024 في عهد سلفه جو بايدن بمغادرة البلاد، وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تُقدر الولايات المتحدة الأميركية بادرة حسن النية تلك من جانب إيران».
يُعد ممر البحر الأحمر من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية العالمية، كما تمر عبره حركة الملاحة الآتية من المحيط الهندي وخليج عدن وصولاً إلى قناة السويس.
ويؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى تعطيل 12% من عمليات نقل النفط العالمية، علاوة على ذلك يمر عبر المضيق 8% من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعله شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.
كما يعني تعرض هرمز وباب المندب للاضطراب في الوقت نفسه أن ناقلات النفط المتجهة إلى أوروبا وآسيا قد تواجه اختناقات متزامنة، وهو سيناريو لم تختبره الأسواق بهذا الحجم منذ عقود، مع تهديد نحو 32% من إمدادات النفط العالمية.
قال بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة إن سعر خام برنت قد يتجاوز 110 دولارات في الربع الرابع إذا استمر تعثر تعافي صادرات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الحصار المفروض من الجانبين.
وكتب محللو «غولدمان ساكس»: «في حين قد يتراجع سعر البرميل إلى ما بين 60 و69 دولاراً تقريباً بحلول نهاية العام إذا خفت حدة التوتر وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع».
قال المحلل في «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت» هيرويوكي كيكوكاوا: «مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط مجدداً، أصبحت عمليات الشراء هي السائدة، والجميع يسعى إلى تأمين مزيد من البراميل».
وأضاف كيكوكاوا في مذكرة: «رغم استمرار جهود الوساطة من قبل الدول المجاورة، واستبعاد الرأي السائد باندلاع حرب شاملة، قد يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما بين 85 و87 دولاراً، اعتماداً على كيفية تطور الصراع».
كيكوكاوا يرى أن إشارة إيران إلى أنها قد تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب قد تفاقم الأزمة، إذ قد ترفع حجم الإمدادات المهددة إلى ما يقرب من 32% من احتياجات الأسواق.
قال كبير المحللين لدى «مجموعة برايس فيوتشرز» فيل فلين، في إشارة إلى تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران: «يبدو أننا شاهدنا هذا السيناريو من قبل».
وأضاف فلين في مذكرة: «أعادت واشنطن في وقت سابق فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية؛ ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى التهديد بإغلاق جميع ممرات التصدير الأخرى التي تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها».
كذلك قدر اقتصاديون في «غولدمان ساكس» أن صادرات دول الخليج تعافت إلى أكثر من 80% من مستويات ما قبل الحرب بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في الـ17 من يونيو، لكنها تراجعت إلى أقل من 50%، أو نحو 11 مليون برميل يومياً، خلال الأسبوع الماضي.
ولفت اقتصاديو «غولدمان ساكس» إلى أنه رغم ذلك، لا يزال المستثمرون حذرين من المبالغة في إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار النفط مع التقلب المستمر في تطورات الأحداث.