«كوسبي» الكوري الجنوبي يقفز أكثر من 7%
تباطؤ التضخم يمنح الأسواق بعض الراحة

ارتفعت معظم الأسهم في الأسواق الآسيوية خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، متجاهلة التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وطهران، واقتفت أثر المكاسب التي سجلتها أسهم «وول ستريت» الليلة الماضية بعد بيانات التضخم الإيجابية.
رغم استمرار المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإن المستثمرين بدوا أكثر تركيزاً على مسار التضخم والسياسة النقدية، باعتبارهما العامل الأكثر تأثيراً في تسعير الأصول العالمية خلال المرحلة الحالية.
كبحت بيانات التضخم، التي أظهرت تباطؤاً فاق توقعات المحللين والأسواق، توقعات المستثمرين بشأن تحركات سريعة وحادة من البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط.
وعزز تحسن أداء أسهم شركات تصنيع الرقائق شهية المخاطرة لدى المتداولين، لكن هذه المكاسب تقلصت مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان شركة «إيه إس إم إل»، المصنعة لمعدات الرقائق الإلكترونية، نتائجها في وقت لاحق من اليوم.
من المقرر أن تعلن شركة «إيه إس إم إل»، ومقرها هولندا، وهي أكبر مورد للمعدات المستخدمة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، نتائجها الفصلية اليوم الأربعاء، وتسعى الشركة إلى تبرير تقييمها المرتفع وإظهار كيفية تعاملها مع الإجراءات الأميركية الرامية إلى عرقلة صادرات التكنولوجيا إلى الصين.
اقتفت عقود «وول ستريت» الآجلة اليوم أثر الارتفاعات القوية التي سجلها مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المجمع» أمس، بعدما عززت النتائج القوية التي حققتها بنوك كبرى، إلى جانب تقرير التضخم الأضعف من المتوقع، شهية المستثمرين للمخاطرة رغم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
يشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين باتوا يفصلون مؤقتاً بين المخاطر الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية، ما دام التصعيد لم يؤثر بصورة مباشرة في إمدادات الطاقة العالمية.
أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن وزارة العمل الأميركية تباطؤ التضخم في يونيو بوتيرة فاقت توقعات المحللين، ويعزى ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تراجع أسعار الطاقة وسط مؤشرات ظهرت الشهر الماضي على إحراز تقدم في مفاوضات وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، كيفن وارش، في أول ظهور له أمام الكونغرس منذ تعيينه: «نستطيع خفض التضخم، وهذا ما يرغب الناس في سماعه، وربما يتراجع التضخم دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.»
جاءت إفادة وارش في وقت أدت فيه معركة السيطرة على مضيق هرمز إلى تصعيد تبادل الغارات الجوية بين الولايات المتحدة وإيران ورفع أسعار النفط الخام؛ ما أجج المخاوف من ضغوط تضخمية جديدة.
كذلك قال الرئيس التنفيذي لدى «هورايزون إنفستمنت»، تشاك كارلسون: «دحض تقرير التضخم، على ما يبدو، الحجة القائلة إن البنك المركزي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة، ويوفر ذلك غطاءً للاحتياطي الفيدرالي في الوقت الراهن.»
قال خبراء اقتصاد لدى بنك «كومرتس بنك» في مذكرة: «تقدم بيانات يونيو، بصورة عامة، صورة إيجابية للغاية عن التضخم، ومع ضرورة عدم المبالغة في تفسير تقرير واحد، فإننا نعتبر هذه البيانات تأكيداً لتقييمنا بأن التضخم بلغ ذروته.»
يتوقع المستثمرون الآن احتمالاً يقارب 15% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 28 و29 يوليو، انخفاضاً من 35% قبل صدور تقرير التضخم.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وفقاً لتسعير المتداولين في أسواق العقود الآجلة.
في المقابل، أظهرت بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن أن المستثمرين في أوروبا يتوقعون حالياً أن يبدأ البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة اعتباراً من سبتمبر، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم.
كما يرى محللون أن استمرار هدوء بيانات التضخم سيمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتأجيل تشديد السياسة النقدية، لكن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط نتيجة التصعيد قد يعيد الضغوط التضخمية سريعاً إلى الواجهة.