توقعات بتباطؤ التضخم خلال يونيو
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية

انخفض الدولار الأميركي قليلًا خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، في جلسة اتسمت بالتذبذب، متجاهلًا ثلاثة عوامل كان من المفترض أن تدعم مكاسبه، وهي: تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية مع توقعات الفائدة، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية، التي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن المستثمرين يعيدون تسعير مخاطر صدور قراءة تضخم مفاجئة، قد تقلص توقعات رفع أسعار الفائدة، كما حدث مع بيانات التوظيف التي قلبت طاولة التوقعات.
وفي الوقت ذاته، حافظ الين الياباني على تماسكه، وهو ما حدّ من قوة الدولار، وسط حذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية، وبعد تصريحات صناع السياسات بشأن مخصصات صناديق التقاعد الحكومية.
عادت المخاوف بشأن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إن واشنطن ستعيد فرض حصار بحري على طهران، وستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا مقابل رسوم، وذلك في أعقاب تبادل جديد للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.
وارتفعت أسعار النفط بنحو 3% اليوم إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، بعد إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري، مما زاد الضبابية بشأن تدفقات الطاقة، بعدما قفزت أمس بأكثر من 9%، مسجلة أعلى وتيرة صعود يومية في خمس سنوات.
وكانت حرب إيران قد فرضت معادلة جديدة على الأسواق قبل التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما أجج مخاوف التضخم، وانعكس على توقعات السياسة النقدية، لتتحول من توقعات بخفض أسعار الفائدة قبل اندلاع الحرب إلى توقعات برفعها حاليًا.
ويترقب المستثمرون عن كثب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يونيو، المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وتشير توقعات الاقتصاديين إلى تباطؤ التضخم الشهري إلى 0.1%، مقارنة مع 0.5% في مايو، مع استقرار التضخم الأساسي الشهري عند 0.2%، وتباطؤ التضخم الأساسي السنوي إلى 2.8%.
كما يرجح الاقتصاديون تباطؤ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8%، مقارنة مع 4.2%، وإذا أظهرت البيانات ارتفاعًا في التضخم، فمن المرجح أن يعزز ذلك توقعات رفع أسعار الفائدة، أما إذا جاءت أقل من التوقعات، فقد يعيد ذلك إحياء رهانات التيسير النقدي.
كما يركز المتداولون على بيانات مؤشر أسعار المنتجين، والشهادة نصف السنوية الأولى لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس هذا الأسبوع.
وقال كريستوفر وولر، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي، أمس الاثنين، إن البنك ربما يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في المدى القريب إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2%، واصفًا السياسة النقدية بأنها عند مفترق طرق.
وفي مطلع الشهر، أظهرت بيانات الوظائف أن الاقتصاد الأميركي أضاف 57 ألف وظيفة خلال يونيو 2026، وهو أقل بكثير من 129 ألف وظيفة في مايو بعد تعديلها بالخفض، كما جاء دون توقعات الأسواق البالغة 110 آلاف وظيفة.
وأدت تلك البيانات المفاجئة إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب، وهو ما عزز أداء الأسهم والذهب والأصول المقومة بالدولار.
قفزت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع 29 يوليو إلى نحو 43%، مقابل 27% قبل عودة التصعيد.
وارتفعت احتمالات الرفع في اجتماع 16 سبتمبر إلى 78%، مقابل 62% في ظل تجدد المخاوف المرتبطة بحرب إيران.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي» إلى أن المتعاملين رفعوا احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 84%، مقارنة مع 72%.
أما في اجتماع ديسمبر، فتشير الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ نحو 91%، مقابل 81% قبل التصعيد.
ويبدو أن الدولار هذه المرة لا يستجيب للتصعيد الجيوسياسي بالزخم نفسه الذي شهده في بداية الحرب، إذ أصبحت بيانات التضخم والسياسة النقدية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه العملة الأميركية، بينما تراجع تأثير الأخبار الجيوسياسية ما لم تتحول إلى اضطراب فعلي في أسواق الطاقة.
ارتفع الين بنسبة 0.1% إلى 162.30 ين مقابل الدولار اليوم الثلاثاء، رغم ترقب المتعاملين لاحتمال تدخل السلطات في طوكيو، إذ لا تزال العملة اليابانية تحوم قرب أدنى مستوياتها في 40 عامًا.
وشهدت العملة اليابانية ارتفاعًا طفيفًا عقب تصريحات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن طوكيو قد تنظر في تعديل توزيعات أصول صندوق التقاعد الحكومي إذا ما طرأت تغييرات حادة على إدارة الأصول.
وصعد الين والسندات اليابانية يوم الجمعة بعد أن قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستبحث عن سبل لتشجيع صناديق التقاعد، بما في ذلك صندوق استثمار المعاشات الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية.
وقال رئيس قسم الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «كابيتال إيكونوميكس» توماس ماثيوز: «كان الدولار، بوضوح، أكبر المستفيدين من الحرب في المرة السابقة».
وأضاف ماثيوز في مذكرة للعملاء: «لكنه ينطلق هذه المرة من نقطة مختلفة تمامًا، بعد مكاسب قوية حققها، مع إعادة تقييم طويلة الأمد لتوقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وتابع: «ليس واضحًا بالنسبة لي ما إذا كان الدولار سيحقق الارتفاع نفسه هذه المرة إذا استمرت الأوضاع في التدهور، وهو ما يبدو أن التداول يعكسه حتى الآن».
ويعكس الدولار والعوائد حالة القلق التي تسيطر على تدفقات السيولة نحو الأصول الدولارية، مع إعادة المستثمرين تسعير احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.