البرميل قد يصل إلى مستوى 100 دولار قريباً

وسعت أسعار النفط مكاسبها اليوم الأربعاء، لترتفع للجلسة السابعة على التوالي، بعدما أجج التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف من انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
منذ عودة التصعيد بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، ارتفع سعر البرميل بنحو 14 دولاراً، أو ما يعادل 20%، مع إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وردِّ إيران بشن هجمات على البنية التحتية الأميركية في المنطقة.
رغم إعادة فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإلغاء إعفاء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات الأميركية، يبدو أن براميل النفط الإيرانية لا تزال تجد طريقها إلى الأسواق عبر ما يُعرف بـ«الوضع المظلم»، في وقت دخلت فيه سوق النفط حالة «الباكورديشن»، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن نقص الإمدادات الفورية.
ويعكس اجتماع «الوضع المظلم» مع حالة «الباكورديشن» مفارقة لافتة؛ فبينما يواصل جزء من النفط الإيراني التدفق بعيداً عن أنظمة التتبع، فإن المتعاملين ما زالوا يسعرون مخاطر نقص الإمدادات الفورية، وهو ما يدعم الأسعار ويرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
قال محللون لدى «ريتربوش آند أسوشيتس» لاستشارات الطاقة، في مذكرة: «تتسارع وتيرة استئناف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، ومن المرجح أن تستمر في ضوء القصف الأميركي الذي وقع خلال الليل عقب معاودة فرض الحصار الأميركي على مضيق هرمز».
وأضافوا: «كانت العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط تُتداول في أوائل يوليو، عندما بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران سيستمر، قرب المستويات المسجلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في الـ28 من فبراير، وذلك قبل أن تقفز إلى أعلى مستوياتها في شهر».
كما ارتفع خام برنت القياسي من أقل من 72 دولاراً للبرميل عند إغلاق جلسة الـ6 من يوليو إلى مستوياته الحالية، بزيادة تقارب 20%، فيما قفز الخام الأميركي بنحو 12 دولاراً، من مستويات تجاوزت 68 دولاراً للبرميل إلى مستوياته الحالية.
أظهرت تحركات الأسعار في سوق النفط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الفورية من الخام، بعدما ارتفع الفارق السعري بين عقود خام برنت الأقرب استحقاقاً ونظيرتها للتسليم بعد ستة أشهر إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.
وارتفع سعر عقد خام برنت الأقرب استحقاقاً بنحو 8.92 دولار للبرميل فوق سعر العقد المستحق بعد ستة أشهر، وهو أكبر فارق سعري يُسجل منذ الـ10 من يونيو.
يُعرف هذا الهيكل السعري في أسواق السلع باسم «الباكورديشن»، ويُعد مؤشراً على شح الإمدادات في الأجل القريب وارتفاع الطلب على التسليم الفوري.
قال رئيس استراتيجية السلع الأساسية لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن: «عودة السوق إلى حالة (الباكورديشن) تعكس توقعات باستمرار محدودية المعروض النفطي خلال الأسابيع المقبلة».
كما أضاف في مذكرة: «جاء هذا التحول بعد تجدد الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران، والهجمات الإيرانية التي استهدفت سفنًا قرب مضيق هرمز؛ ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط».
قالت طهران إنها أغلقت المضيق مجدداً بعد تجدد الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، وهددت بإحداث اضطرابات أخرى في طرق مهمة لعبور صادرات النفط من المنطقة.
وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مهددا باستهداف محطات الكهرباء والجسور الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن الضربات ستستمر حتى يقرر وقفها.
ترامب قال للصحفيين: «سننفذ ضربات قاسية جداً، وسيكون الأسبوع المقبل الأسوأ بالنسبة لإيران إذا لم تُبدِ استعداداً للتفاوض، ولا نستبعد خيار اللجوء إلى قوات برية».
في الوقت ذاته، أكد ترامب أن المفاوضات مع إيران لا تزال مستمرة، إلا أن إدارته ترى أنه لا يمكن إحراز تقدم فيها طالما تواصل طهران فرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
قال ترامب، قبل ساعات من دخول تطبيق الرسوم حيز التنفيذ، إن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة البحرية باستثناء السفن الإيرانية.
وأوضح إنه يعتزم فرض رسوم عبور 20% على ناقلات النفط، إلا أنه عاد اليوم وأشار إلى أنه يدرس خيار عقد صفقات تجارية بدلًا من تحصيل الرسوم.
تحولت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي عقب هذا التصريح إلى الهبوط لفترة وجيزة صباح اليوم الأربعاء، قبل أن تتعافى مجدداً مع تصاعد الهجمات.
أفادت تقارير دولية بأن إيران مررت نحو 12 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الفترة بين 7 و14 يوليو، وذلك رغم إلغاء الولايات المتحدة إعفاء النفط الإيراني من العقوبات.
وأظهرت بيانات تتبع ملاحي جمعتها الوكالة أن ست ناقلات نفط عملاقة خاضعة للعقوبات عبرت مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان بعد إلغاء الإعفاء، مع إيقاف أجهزة الإرسال والتتبع، فيما يُعرف بـ«الوضع المظلم».
كذلك انضمت هذه الناقلات إلى سفن أخرى مرتبطة بإيران تمكنت من مغادرة المضيق منذ انتهاء الإعفاء الأميركي في الـ7 من يوليو، بينما يُقدَّر أن إيران نقلت نحو 57 مليون برميل من النفط الخام عبر الخليج العربي خلال الفترة الممتدة من منتصف يونيو إلى الـ13 من يوليو.