
أظهرت وثيقة اطلعت عليها «رويترز» أن قطر تعتزم بناء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وتوقيع اتفاق لتوريد غاز طبيعي مسال لمدة 20 عاماً، بموجب مقترح لإنعاش قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر.
والطاقة من أشد القطاعات تأثراً بالأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بلبنان، إذ أضاف عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية التي امتدت منذ العام 1975 إلى 1990، مع الإخفاق في توفير الكهرباء على مدار الساعة.
ولا توفر شركة الكهرباء الحكومية التيار، حالياً، سوى لبضع ساعات يومياً، فيما يأتي بقية الإمدادات من مولدات خاصة مرتفعة التكلفة تعمل بالديزل وتنبعث منها عوادم سامة، والتي تشكل طبقة من الضباب الدخاني فوق بيروت.
وزار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبنان الأسبوع الماضي، وتعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء فيه. ولم تُعرض تفاصيل تذكر على الصحفيين آنذاك.
لكن مقترحاً أعدته الحكومتان اللبنانية والقطرية في أكتوبر الجاري واطلعت عليه «رويترز»، يشير إلى أن برنامج الدعم يشمل توليد الكهرباء بالغاز، وتوريد الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغويزه والطاقة المتجددة، وتخزين البطاريات، وربط شبكات الكهرباء إقليمياً.
وجاء في الوثيقة أن البرنامج يهدف إلى استقطاب التمويل الخاص وتمويل المشاريع من دون إنفاق رأسمالي مسبق من الموازنة العامة اللبنانية، فيما تبقى التزامات الدفع والضمانات خاضعة للتفاوض.
وأفاد مصدر مطلع بأن هذه الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، لا تزال بحاجة إلى موافقة الحكومتين، وهي قابلة للتعديل.
وقُدر الإطار الزمني للتنفيذ بثلاث سنوات، في حال صدور الموافقات سريعاً.
ولم ترد وزارة الخارجية القطرية بعد على طلب للتعليق بشأن الخطة المقترحة، ولم يستجب وزير الطاقة اللبناني لطلب مماثل للتعليق.
وتشير الوثيقة إلى أن الخطة تتضمن إنشاء محطتين جديدتين تعملان بنظام الدورة المركبة، إحداهما في دير عمار في شمال لبنان والأخرى في الزهراني جنوباً، بطاقة إنتاجية 825 ميغاوات لكل منهما.
وتتضمن الخطة كذلك إبرام اتفاقية توريد غاز طبيعي مسال بين شركة قطر للطاقة ولبنان مدتها 20 عاماً، وذلك عبر استخدام وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى الاستعانة بخط الغاز العربي عبر سوريا بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.
ويشمل المقترح أيضاً خططاً لتوليد 800 ميغاوات من الطاقة الشمسية و440 ميغاوات من طاقة الرياح، إلى جانب توفير سعات تخزينية عبر البطاريات واستيراد الكهرباء من سوريا، بدءاً بقدرة 300 ميغاوات عبر مسارين منفصلين.