العملة على أعتاب أكبر خسارة سنوية منذ 2017
ثلاثة تخفيضات للفائدة في 2025 وتوقع المزيد

وسع الدولار الأميركي خسائره خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع استمرار حالة الضعف والعزوف عن شراء الدولار وسط توقعات متزايدة بأن يكون العام المقبل أكثر صعوبة للعملة الخضراء، مع انخفاضه لثلاثة أسابيع على التوالي.
تـأتي تراجعات العملة الأميركية وسط توقعات بأن يمضي الفيدرالي الأميركي في سياسته التيسيرية مع تفاقم أزمة سوق العمل في الولايات المتحدة واستمرار تدفق البيانات السلبية بعد توقف طويل خلال أكبر إغلاق للحكومة الفيدرالية.
عمقت تراجعات الدولار تزايد حظوظ المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، ذي الميول التيسيرية، في تولي منصب رئيس «الفيدرالي» خلفاً لجيروم باول المقرر أن تنتهي ولايته في مايو من العام المقبل.
كتب رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلية لدى «بي إن واي في نيويورك» بوب سافاج، في مذكرة: «إرهاق الدولار يتزايد، تراجع يوم الجمعة وانخفض الأسبوع الماضي، وهو في الأساس منخفض طوال الشهر».
أرجع سافاج تراجعات الدولار منذ الأسبوع الماضي وعلى مدار الشهر، إلى قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بخفض الفائدة، وسط توقعات بشأن مزيد من التخفيضات في العام المقبل.
خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة كما كان متوقعاً الأسبوع الماضي، لكن المستثمرين اعتبروا البيان الذي أصدره وتعليقات رئيسه جيروم باول أقل ميلاً للتشديد النقدي مما كان متوقعاً؛ ما عزز زخم بيع الدولار.
تعتقد محللة العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي» كريستينا كليفتون أن «المخاوف بشأن سوق العمل الأميركية ستكون أحد العوامل التي ستدفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى خفض أسعار الفائدة أكثر في العام المقبل».
قالت كليفتون في مذكرة للعملاء: «نتوقع في الكومنولث ثلاثة تخفيضات في عام 2026، في حين تتوقع الأسواق حالياً خفضين إلى ثلاثة تخفيضات، ما يعني 6 تخفيضات خلال عامين (3 تخفيضات فعلية خلال 2025، و3 تخفيضات متوقعة في 2026)».
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تتوقع الأسواق الآن بنسبة 24.4% أن يخفض المركزي الأميركي سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع يناير المقبل.
كتب رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لدى «مونكس أوروبا» نيك ريس في مذكرة: «بالنسبة لنا، كان أهم ما استنتجناه هو الميل إلى التيسير النقدي من خلال التعليقات المصاحبة، وكذلك في المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
كما كتب محلل السوق لدى «آي جي» توني سيكامور: «أعتقد أن معظمهم كانوا يتطلعون إلى تكرار نبرة التشديد نفسها التي رأيناها في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أكتوبر، ولكن من المؤكد أن هذا الاجتماع كانت له نبرة مختلفة».
أضاف سيكامور في مذكرة للعملاء: «بالنسبة لي، هذا هو الضوء الأخضر لارتفاع الأصول المنطوية على مخاطرة حتى نهاية العام، بعد أن تعززت توقعات السوق بخفضين إضافيين على الأقل لأسعار الفائدة العام المقبل».
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.15% وصولاً إلى 98.34 نقطة بحلول الساعة الـ6:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
وينتظر المستثمرون حالياً تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية الأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الأدلة حول مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية يوم الجمعة قليلاً، لكنه تكبد ثالث خسارة أسبوعية على التوالي، وانخفض ما يقرب من 1.3% خلال تداولات ثلاثين يوماً.
في حين هبط المؤشر ما يقرب من 10% هذا العام، ويتجه لتسجيل أكبر تراجع سنوي منذ عام 2017، بينما يتراجع بنسبة 8% خلال عام كامل.
قبل تنصيب ترامب في 20 يناير الماضي، ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في عامين عند مستويات فوق 110 نقاط، ليخسر منذ ذلك الحين ما يقرب من 12%.