الرقمنة تخفض تكاليف التشغيل بالقطاع وتعزز كفاءة الموارد

أكد رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، علاء الزهيري، أن قطاع التأمين في مصر يشهد تحولاً هيكلياً تقوده التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه التحولات لا تقتصر على تطوير الأدوات التشغيلية فقط، بل تشمل نماذج الأعمال، إدارة المخاطر، وآليات تقديم الخدمة، بما يعيد رسم خريطة السوق التأمينية بالكامل.
أوضح الزهيري، في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن العامل الأول في هذا التحول يتمثل في الدور المتقدم للذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال، حيث أصبحت نماذج التعلم الآلي قادرة على تحليل بيانات المطالبات بصورة دقيقة، ورصد الحالات غير الطبيعية والأنماط المشبوهة التي يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية، وهو ما يوفر حماية فعالة لشركات التأمين وإعادة التأمين من الأساليب الاحتيالية المتطورة، سواء الرقمية أو التقليدية.
أشار إلى أن العامل الثاني يرتبط بقدرة هذه التقنيات على تحليل البيانات الضخمة في وقت قياسي؛ ما يعزز من جودة القرارات الاكتتابية، ويحسن من تقييم المخاطر، ويحد من الخسائر غير المتوقعة؛ ما يدعم الاستقرار المالي للشركات والسوق ككل.
يتمثل العامل الثالث في تعزيز حماية شركات إعادة التأمين، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في تقليل المطالبات الوهمية وتحسين دقة التسويات؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على العلاقات التعاقدية ويعزز الثقة المتبادلة بين أطراف المنظومة التأمينية.
بين الزهيري أن العامل الرابع يخص رفع الكفاءة التشغيلية من خلال أتمتة عدد كبير من العمليات، وتحسين تدفقات العمل داخل الشركات، بما يسمح بإعادة توجيه الموارد البشرية نحو الأنشطة الاستراتيجية ذات القيمة المضافة، مثل تطوير المنتجات وإدارة المحافظ التأمينية.
وأوضح أن العامل الخامس يتمثل في تسريع معالجة المطالبات عبر التقييم الآلي للأضرار، وتقليص الفترات الزمنية اللازمة للفحص والتسوية، إلى جانب تقليل الأخطاء البشرية؛ وهو ما يحسن كفاءة الخدمة وخفض معدلات الشكاوى.
لفت رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إلى أن العامل السادس يتعلق بخفض التكاليف التشغيلية، نتيجة تقليل الاعتماد على العمليات اليدوية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يعزز من ربحية شركات التأمين دون الإخلال بجودة الخدمة المقدمة للعملاء.
وأضاف رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، أن العامل السابع يتمثل في تحسين تجربة العملاء ورفع مستويات الرضا، حيث تتيح الحلول الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقديم خدمات أسرع وأكثر شفافية؛ وهو ما يعزز ثقة العملاء في المنتجات التأمينية ويشجع على توسيع قاعدة المستفيدين.
الزهيري أكد أن العامل الثامن يتمثل في دعم التحول الرقمي من خلال الإطار التنظيمي، مشيراً إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية، أصدرت خلال العام الماضي حزمة من التشريعات والقرارات التنظيمية المتكاملة، التي نظمت بيع وتسويق وثائق التأمين إلكترونياً، وسهلت عمليات صرف التعويضات وتحويل الأموال بوسائل رقمية آمنة وسلسة.
فيما يرتبط العامل التاسع بتوسيع الشمول التأميني ودعم الاقتصاد الأخضر، حيث يعمل الاتحاد، بالتعاون مع الرقابة المالية، على طرح منتجات تأمينية ميسرة تستهدف مختلف الشرائح، بما في ذلك الأفراد الحاصلون على قروض متناهية الصغر، والمزارعون، إلى جانب التوسع في وثائق مرتبطة بشهادات الكربون، ومحطات الطاقة الجديدة والمتجددة، دعماً لمسار التنمية المستدامة.
كما أشار علاء الزهيري، إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تكنولوجياً في قطاع التأمين، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المخاطر المتغيرة ومتطلبات الأسواق الحديثة.
لفت رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أهمية مواصلة الاستثمار في البيانات وبناء القدرات المؤسسية، لضمان تحقيق قيمة مضافة مستدامة، وتعزيز دور قطاع التأمين كأحد أعمدة الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية في مصر.
وأوضح الزهيري أن اتحاد شركات التأمين المصرية، يستهدف تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري، من خلال العمل على مضاعفة نسبة أقساط التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 1.7% خلال عام ونصف العام، مقارنة بالمستويات الحالية التي لا تصل إلى 1%.
وأضاف أن الاتحاد، بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، أطلق حملة شاملة خلال العام الماضي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، مع التركيز على إتاحة منتجات تأمينية ميسرة تناسب الفئات الأقل دخلاً.