التصحيح المحتمل في عام 2027 وليس 2026
حالة عدم اليقين لا تزال قائمة رغم نفي «أوراكل»

امتدت موجة البيع الواسعة التي ضربت الأسواق أمس الأربعاء إلى المؤشرات اليوم الخميس، وانخفضت الأسهم بشكل حاد مع عودة المخاوف بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي. وكانت شركة «أوراكل» هذه المرة في قلب القلق، بعدما أعادت قصة مركز البيانات في ميشيغان إلى الواجهة أسئلة حول استدامة طفرة القطاع.
ومرة أخرى، ظهرت قصة جديدة عن شركة الحوسبة السحابية العملاقة «أوراكل»، بعد أقل من أسبوع على الضربة التي تلقتها الأسواق بسبب نتائج الشركة المخيبة للآمال.
وتضاف التراجعات الأخيرة إلى سلسلة من العثرات المتفرقة لأسهم التكنولوجيا في الأسابيع الأخيرة، التي أدت إلى تكبد الأسواق تريليونات الدولارات من الخسائر السوقية.
ويرجع ذلك إلى مخاوف من المبالغة في تقدير قيمة الأسهم، والإفراط في ضخ استثمارات في الذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العائد المرجو، ما أعاد إلى الواجهة شبح فقاعة الدوت كوم وانهيار الأسهم في نهاية القرن الماضي.
قبل أن يدقّ جرس الافتتاح، أمس الأربعاء، تواردت الأنباء بشأن مركز بيانات «أوراكل» في ميشيغان، الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار، والذي بات في حالة من عدم اليقين بعد توقف محادثات تمويل «بلو أول كابيتال» وانسحاب الصندوق من المفاوضات.
يُعدّ صندوق «بلو أول كابيتال» الداعم الرئيسي لأكبر مشاريع مراكز البيانات لشركة «أوراكل» في الولايات المتحدة.
بعد انتشار الأنباء، سارعت «أوراكل» إلى نفي الأخبار، وقالت الشركة في بيان لها: «قصة صحيفة فايننشال تايمز غير صحيحة»، لكنها أكدت أن صندوق «بلو أول كابيتال» لم يكن جزءاً من محادثات التمويل.
قال المتحدث باسم شركة «أوراكل»: «لقد اختار شريكنا في التطوير، شركة «ريلتيد ديجيتال»، أفضل شريك استثماري من بين مجموعة خيارات تنافسية، ولم يكن صندوق «بلو أول كابيتال» جزءاً منها».
وأضاف بيان الشركة: «تجري المفاوضات النهائية بشأن صفقة الاستثمار في مركز بيانات «أوراكل» في ميشيغان، وفقاً للجدول الزمني والخطة الموضوعة».
في غضون ذلك، أصدرت شركة «ريلتيد ديجيتال» بياناً بعد بيان «أوراكل» مباشرة، جاء فيه: «إن أنباء انسحاب صندوق «بلو أول كابيتال» من المشروع خاطئة تماماً»، وأضافت الشركة «نتوقّع تسليم المشروع في الموعد المحدد».
على الرغم من عمليات النفي التي لجأت إليها الشركتان، إلا أن كلتيهما لم تعلنا عن وجود شريك تمويل مُسمّى للمشروع، وهو ما أثار قلق المستثمرين، وأجّج مخاوف من أن عثرات «أوراكل» الأخيرة قد تنتشر إلى بقية منظومة الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من التوتر الذي ساد يوم الأربعاء، كتب المحلل لدى «كابيتال إيكونوميكس» جون هيغينز في مذكرة للعملاء: «أنه وزملاءه لا يعتقدون أن ارتفاع أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي قد انتهى بعد، ويتوقعون أن يستمر حتى عام 2026».
وقال هيغينز: «هذا الرأي يدعم توقعاتنا لتحقيق مكاسب قوية في أسواق الأسهم الأكثر عرضة لذلك، ولا سيما الولايات المتحدة وبعض أسواق آسيا».
لكن هيغينز حذّر قائلاً: «لا نعتقد أن الأوقات الجيدة للتكنولوجيا ستدوم إلى الأبد»، وأردف قائلاً: «تتوقع «كابيتال إيكونوميكس» أن تصبح التقييمات في نهاية المطاف مبالغاً فيها إلى درجة أن التصحيح سيكون محتملاً، ولكن ليس قبل عام 2027».
كتب خبير الاستثمار لدى «بيرد برايفت ويلث مانجمنت» روس مايفيلد: «هناك قلق متزايد بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي، المحرّك الرئيسي هو مستوى النفقات الرأسمالية، مع وجود «أوبن إيه.آي» في قلب ذلك».
وقال الخبير في «بيرد برايفت ويلث مانجمنت» في مذكرة للعملاء: «السؤال الأوسع نطاقاً، مع اقتراب العام الجديد، يتعلق باستدامة وعائد الاستثمار لكل هذا الإنفاق».
وأضاف مايفيلد: «أدّت المخاوف بشأن قدرة قطاع التكنولوجيا الأوسع نطاقاً على تحمّل المزيد من الديون لتطوير الذكاء الاصطناعي إلى تثبيط شهية المخاطرة في الآونة الأخيرة».
وبينما لا تزال التوقعات الإيجابية قائمة، يبدو أن الأسواق بدأت تطرح السؤال الأصعب: متى يتحوّل النمو السريع إلى عبء ثقيل؟