الذهب يتحرك فوق أعلى مستوى في شهرين
السوق تراهن على التضخم وتخشى المفاجآت

وسع المعدن النفيس مكاسبه لليوم السادس على التوالي، مخترقاً مستويات 4400 دولار للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، قبل ساعات من صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة والمقرر نشرها اليوم الأربعاء.
عزز صعود الذهب تراجع رهانات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بعد بيانات الوظائف الصادمة التي صدرت الأسبوع الماضي.
و يميل التضخم المرتفع إلى دعم أسعار الفائدة الأعلى، في حين يضغط ضعف سوق العمل على فرص رفعها، وهنا تكمن مفارقة الفيدرالي الأميركي الذي يكافح للموازنة بين هدفين رئيسين: سوق عمل قوي وتضخم منخفض.
أدت حرب إيران، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، إلى تغيير توقعات السياسة النقدية؛ فبعد رهانات على خفض الفائدة مرتين إلى ثلاث مرات هذا العام، أدى ارتفاع النفط وعودة مخاوف التضخم إلى تقليص تلك الرهانات وعودة توقعات التشدد النقدي.
قال كبير محللي السوق في «أواندا»، كيلفن وونغ: «المحرك الرئيسي للذهب هو تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة».
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يتوقع المتعاملون الآن احتمالاً نسبته 50% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، انخفاضاً من 60% قبل صدور تقرير الوظائف.
وعادة ما تدعم أسعار الفائدة المنخفضة الذهب الذي لا يدر عائداً، وقد تؤدي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، إلى إعادة تشكيل توقعات أسعار الفائدة.
وواصل النفط مكاسبه، ما يعزز فرص استمرار قوة الدولار، وهو ما يضغط على مكاسب الذهب، بعد إعلان الولايات المتحدة والحوثيين شن هجمات منفصلة على سفينتين أمس الثلاثاء.
وقلص من ارتفاعات الذهب قتامة فرص إنهاء حرب إيران، إذ أعلنت طهران أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل واشنطن شروطها.
قال نائب رئيس شركة «زانر ميتالز» وخبير المعادن بيتر جرانت: «تتطلع السوق إلى بيانات التضخم، للتأكد نوعاً ما من أن التضخم تحت السيطرة».
وأضاف جرانت في مذكرة للمستثمرين: «مؤشر أسعار المستهلكين السنوي يجب أن يظل معتدلاً لدعم الذهب».
وقال جرانت: «لا يزال الطلب على الذهب مرتفعاً نسبياً في الوقت الحالي، بعد ما سببته بيانات الوظائف الأسبوع الماضي من خيبة أمل وتراجع في التوقعات برفع أسعار الفائدة في سبتمبر».
وفي الوقت ذاته، قلصت تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، مكاسب الذهب، بعدما عبرت عن اعتقادها بأن الوقت حان للبدء في رفع أسعار الفائدة تدريجياً لتجنب الحاجة إلى زيادات حادة لاحقاً.
قال محلل الأسواق لدى «أميركان غولد إكستشينغ»، جيم ويكوف، في مذكرة: «ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مهمة. بدأ التضخم بالانخفاض قليلاً، وتتوقع الأسواق ألا يظهر التقرير ارتفاعاً كبيراً في التضخم، مما سيؤدي إلى تداول الذهب ضمن نطاق عرضي، مع ميل للارتفاع على المدى القريب».
وقال محلل الأسواق في «آي جي»، توني سيكامور: «هذا التحرك مدفوع بدرجة من الخوف من تفويت الفرصة لدى أولئك الذين فاتتهم موجة الهبوط إلى مستوى 4000 دولار، وبعض عمليات تغطية المراكز القصيرة، وعودة التدفقات إلى الملاذ الآمن».
وأضاف سيكامور في مذكرة للمستثمرين: «على المدى المتوسط، نتوقع أن تخترق الأسعار هذا المستوى وتفتح الطريق أمام انتعاش أقوى نحو مستوى 5000 دولار».
يرى محللون أن تجاوز الذهب مستوى 4400 دولار يدفع الأنظار إلى المقاومة التالية، خصوصاً مع عودة الحديث عن مستوى 5000 دولار.
لكن استمرار الصعود سيتطلب محفزاً أقوى من تدفقات الملاذ الآمن، إذ ستظل عوائد السندات والدولار وتوقعات الفائدة الأميركية عوامل حاسمة في تحديد قدرة المعدن على مواصلة المكاسب.
وبذلك، لا يمثل تقرير التضخم اختباراً لاتجاه الذهب فحسب، بل لاختبار قدرة المعدن على تحويل موجة الصعود الحالية إلى اتجاه مستدام.
فإذا جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد يتعرض الذهب لضغوط من الدولار والعوائد، أما إذا جاءت أضعف، فقد يجد المعدن وقوداً جديداً لمواصلة الصعود، خصوصاً مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتدفقات الملاذ الآمن.