الأسعار ترتفع 400 دولار في 5 جلسات
ارتفاع النفط يكبح صعود الأونصة

قفزت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، للجلسة الثالثة على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ أكثر من شهرين، ولتربح الأونصة أكثر من 400 دولار في بضع جلسات، وتصبح على أعتاب مستوى 4500 دولار للأونصة.
يأتي ارتفاع اليوم في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة الأميركية، وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في الاجتماع المقبل.
قال كبير إستراتيجيي الأسواق لدى «ستون إكس» بوب هابركورن: «الزخم الفني للذهب قوي حالياً»، مشيراً إلى أن السوق يشهد تداولات حذرة في ظل مشتريات الصين وترقب بيانات التضخم الأميركية.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن البنك المركزي الصيني واصل مشترياته من الذهب خلال يوليو، مضيفاً إلى احتياطياته أكبر كمية من المعدن الأصفر منذ أكتوبر 2023.
على الصعيد الجيوسياسي، كبح تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران ارتفاع الذهب، إذ رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شروط إيران لإبرام اتفاق بالمطالبة بأن تدفع إيران تعويضات عن قتلى سقطوا في حروب وهجمات واحتجاجات.
قال محلل الأسواق في «آي جي» توني سيكامور: «هذا التحرك مدفوع بدرجة من الخوف من تفويت الفرصة لدى أولئك الذين فاتتهم موجة الهبوط إلى مستوى 4000 دولار، وبعض عمليات تغطية المراكز القصيرة، وعودة التدفقات إلى الملاذ الآمن».
تجاوز 4500 دولار سيحوّل هذا المستوى من مقاومة نفسية إلى نقطة انطلاق محتملة نحو مستويات قياسية جديدة، بينما قد يؤدي الفشل في اختراقه إلى جني أرباح بعد الصعود السريع.
وأضاف سيكامور في مذكرة للمستثمرين: «على المدى المتوسط، نتوقع أن تخترق الأسعار هذا المستوى وتفتح الطريق أمام انتعاش أقوى نحو مستوى 5000 دولار».
من المرجح أن يؤثر تقرير أسعار المستهلكين الأميركيين المقرر صدوره غداً الأربعاء، وبيانات أسعار المنتجين التي تصدر يوم الخميس، في توقعات السياسة النقدية.
قال محلل السوق لدى «فوركس دوت كوم» فؤاد رزق في مذكرة: «إذا استمرت البيانات في الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد دون حدوث ارتفاع ملموس في التضخم، فقد تقلص الأسواق توقعاتها مجدداً حيال تشديد السياسة النقدية».
وأضاف رزق: «من المرجح أن يجعل ذلك الدولار عرضة للضعف ويوفر خلفية داعمة أخرى للذهب، وتعزز أسعار الفائدة المنخفضة جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد، إذ لا يدر الذهب أي عوائد».
كما أدت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة لشهر يوليو، التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى تراجع توقعات الأسواق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة الشهر المقبل.
قال محلل الأسواق لدى «أميركان غولد إكستشينغ» جيم ويكوف في مذكرة: «ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مهمة. بدأ التضخم بالانخفاض قليلاً، وتتوقع الأسواق ألا يظهر التقرير ارتفاعاً كبيراً في التضخم؛ ما سيؤدي إلى تداول الذهب ضمن نطاق عرضي، مع ميل للارتفاع على المدى القريب».
كما قلبت أسواق العقود الآجلة احتمالات رفع سعر الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح المقرر عقده في الفترة من الـ15 إلى الـ16 من سبتمبر، من احتمال أكبر من عدم رفعه إلى احتمال أسوأ من التعادل.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن احتمالاً بنسبة 52% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، مقارنة مع 81% في ديسمبر.
كما تعزز بيئة أسعار الفائدة المنخفضة جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للدخل، حيث إن السبائك نفسها لا تجني أي فائدة.
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «أسعار الذهب تتحرك في نطاق محدود، إذ استهلت التعاملات على انخفاض نتيجة عمليات جني الأرباح التي أعقبت المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي بفضل بيانات الوظائف غير الزراعية».
وأضاف ووترر في مذكرة للعملاء: «يبدو هذا بمثابة استقرار طبيعي وليس تحولاً جوهرياً في معنويات السوق، وأتوقع أن يظل الذهب مدعوماً فوق مستوى 4300 دولار على المدى القريب».
كذلك قال ووترر: «القراءات الضعيفة من شأنها أن تعزز الحجة المؤيدة للإبقاء على سعر الفائدة، وتمهد الطريق لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب».
كما تابع: «ما يزال عدم اليقين في الشرق الأوسط عامل خطر مستمراً، إذ إن أي تصعيد متجدد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع يمكن أن يضغط سريعاً على المعدن».