السوق يترقب قرار «المركزي الأسترالي»
تحرك محدود للعقود الآجلة الأميركية

علقت البورصات العالمية اليوم الثلاثاء بين شقي الرحى: مخاوف الحرب وارتفاع النفط، قد يقودان إلى تشديد السياسة النقدية من جهة، وتفاؤل الذكاء الاصطناعي وأرباح الشركات القوية من جهة أخرى.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن تتفاوض جزئياً فقط مع إيران، وطالبها بدفع تعويضات عن القتلى، رداً على شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، المسؤول عن عبور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وبينما ينشغل المستثمرون بقضايا النفط، يمضي قطاع التكنولوجيا قدماً بخطى حثيثة، وسط حالة مزمنة من الجدل الدائر حول إفراط الأسواق في تقييم الشركات في ظل خطط الإنفاق الضخمة والعائدات المرجوة منها.
تذبذب المؤشر الأوسع في آسيا «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بين الخسائر والمكاسب، مع تعطّل أسواق اليابان اليوم بمناسبة يوم الجبل.
في أستراليا، من المقرر أن يعلن بنك الاحتياطي الأسترالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، حيث تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة.
يركز المستثمرون أيضاً على بيانات التوظيف في منطقة اليورو وبيانات أسعار المستهلكين الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق أسعار الفائدة.
واختتم المؤشر الأوروبي القياسي للأسهم تعاملات أمس الاثنين بالقرب من مستوى مرتفع غير مسبوق، إذ يقيم المتعاملون المستجدات قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، بينما أبقت حالة الضبابية المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى حد كبير عند 660.45 نقطة، وقاد قطاع الطاقة المكاسب بارتفاعه 1.3% مع صعود أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي.
قال المدير التنفيذي والرئيس العالمي لاتصالات الاستثمار لدى «يو بي إس» كيران جانيش في مذكرة للعملاء: «تمر الأسواق حالياً بفترة استيعاب وترقب لما ستسفر عنه التطورات».
عند الإغلاق أمس، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 0.11%، أو ما يعادل 60 نقطة، إلى 53975 نقطة.
واستقر مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً عند 7753 نقطة.
كما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.32%، أو 85 نقطة، إلى 26605 نقاط.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ إن الشركة المصنّعة للرقائق و6 شركات لإدارة الأصول تعمل على تحويل رقائق الذكاء الاصطناعي إلى أحدث فئة أصول في «وول ستريت»، وذلك ضمن مشروع بقيمة 500 مليار دولار.
ويهدف هذا الجهد إلى حشد أكثر من 500 مليار دولار من رؤوس الأموال الخارجية لصالح شركات الحوسبة السحابية العملاقة، ومختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، والشركات، لإنشاء مراكز بيانات وشراء أجهزة «إنفيديا».
في الوقت نفسه، قالت شركة «ميتا» إنها ستفتح المصدر لأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وستطلق نماذج جديدة للأجهزة الاستهلاكية؛ ما يزيد تحديها لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
أعلن الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زوكربيرغ أن الشركة ستتيح الوصول إلى بيانات أوزان أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي لديها؛ ما يعني إمكانية تحميلها واستخدامها من قبل الجمهور. وتشير الأوزان إلى العمليات الحسابية والقواعد التي تحدد كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وسلوكه.
ويرى محللون أن هذا الإنفاق الضخم يمثل سلاحاً ذا حدين للأسواق؛ فكلما ارتفعت الاستثمارات في مراكز البيانات والرقائق، زادت التوقعات بشأن أرباح شركات التكنولوجيا، لكن أي تباطؤ في العائد على هذه الاستثمارات قد يعيد المخاوف من تضخم التقييمات.
قال كبير الاقتصاديين في الأسواق لدى «كابيتال إيكونوميكس» جوناس غولترمان: «أي مفاجأة إيجابية قد تعيد إحياء الرهانات على رفع سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، حيث إن الاحتمالات حالياً متساوية تقريباً».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «نعتقد أن المخاطر تميل نحو إصدار أسعار فائدة مرتفعة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى انتعاش توقعات أسعار الفائدة، وربما إلى تجدد المخاوف بشأن الركود التضخمي؛ ما يمثل عبئاً على سوق الأسهم».
كذلك تابع: «بشكل عام، لا يزال تقييمنا أن الاقتصاد الأميركي يسير بوتيرة أسرع قليلاً من الوضع الأمثل، وهذا يشير إلى ارتفاع أسعار الفائدة؛ ما يعني ضغوطاً مقبلة على الأسهم في وول ستريت».
إلى ذلك أغلقت سوق سندات الخزانة الأميركية النقدية في آسيا يوم الثلاثاء بسبب عطلة اليابان، لكن العقود الآجلة انخفضت بشكل طفيف؛ ما يشير إلى ارتفاع العائدات.
تواجه الأسهم بذلك معادلة أكثر تعقيداً: فالإنفاق على الذكاء الاصطناعي يدعم قطاع التكنولوجيا، لكن ارتفاع النفط قد يضغط في المقابل على التضخم وتوقعات الفائدة؛ ما يهدد بتقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وقفز سعر برميل النفط إلى أعلى مستوى في نحو أسبوعين، وارتفع 9 دولارات في أقل من 4 جلسات، كما يتجه خام برنت صوب مستويات 90 دولاراً، مع تعثر تدفق الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
أما محلل السوق لدى «آي جي» توني سيكامور، فقال: «الأسواق الآن في وضع أشبه بالمواجهة المكسيكية، إن صح التعبير، في ما يتعلق بمن يرمش أولاً».
كما أضاف: «لا شك في أن سوق الأسهم ستتأثر بشدة. ستكون هذه حرب استنزاف تقريباً الآن، وربما يمكنك أن ترى سوق النفط يستقر في نطاق 75-95 دولاراً بينما ننتظر لنرى من سيستسلم أولاً».
في هذه المعادلة، قد لا تحتاج الأسهم إلى انهيار النفط كي تتراجع؛ يكفي أن يبقى الخام مرتفعاً لفترة أطول، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير مسار التضخم والفائدة، بينما يحاول الذكاء الاصطناعي الحفاظ على شهية المخاطرة.