الرقائق تنعش «كوسبي» في كوريا الجنوبية
العقود الآجلة في «وول ستريت» تبدأ بحذر

تباينت الأسواق الآسيوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط حالة من القلق تسيطر على المتداولين، الذين وقعوا بين شقي الرحى؛ فمن جهة التوترات الجيوسياسية، ومن جهة أخرى البيانات الاقتصادية ومستقبل شركات الرقائق.
تأتي تحركات الأسواق قبيل صدور أحدث بيانات التضخم التي يأمل المستثمرون أن تكون مشجعة كسابقتها، ومن المتوقع أن يُظهر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو، المقرر صدوره الساعة الـ8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً.
من المرجح أن يثير تقرير التضخم المرتفع بشكل مفاجئ قلق المستثمرين، الذين يتوقعون أن يؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في اجتماعه المقرر في سبتمبر، في حين يأخذ صناع السياسة النقدية فترة راحة في أغسطس.
تبدو الأسواق عالقة بين ثلاثة محركات متعارضة؛ فبيانات التضخم قد تعيد رسم توقعات الفائدة الأميركية، وصعود أسعار النفط يعيد مخاطر التضخم الجيوسياسي، بينما تمنح أسهم الرقائق دعماً لأسواق آسيا.
لذلك، قد تحدد بيانات الأسعار الأميركية اتجاه الجلسة، لكن قدرة الأسواق على الحفاظ على المكاسب ستظل مرتبطة أيضاً بمسار التوترات في الشرق الأوسط.
في خضم التهافت على الذكاء الاصطناعي، تسعى عملاقة الرقائق «إنفيديا» إلى الحصول على تمويل من «وول ستريت»، وقالت إنها على استعداد لجمع 500 مليار دولار، وربما أكثر، لبناء وتطوير مصانع الذكاء الاصطناعي الجديدة.
يكمن مفتاح خطة الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ في افتراض حاسم واحد، وهو أن وحدات معالجة الرسومات من «إنفيديا» ستحافظ على قيمتها بمرور الوقت، وستتصرف بشكل أقرب إلى الأصول المادية التقليدية بدلاً من الإلكترونيات الاستهلاكية سريعة التناقص.
قال بن إيمونز، مؤسس شركة «فيدووتش أدفايزور»: «أكبر تهديد منفرد لنموذج تمويل (إنفيديا) يأتي من الصين، التي تعمل على زيادة قدرة الحوسبة المحلية بسرعة، ويمكنها أن تختار إغراق السوق برقائق السيليكون منخفضة التكلفة في حرب أسعار».
بحسب إيمونز، إذا أدى الإنتاج الصيني إلى انخفاض أسعار المعدات بشكل حاد، فإن الضمانات التي تدعم مئات المليارات من القروض الخاصة قد تتآكل بشكل أسرع بكثير من شروط الدين نفسه؛ ما يعرض المستثمرين للخسائر.
لا تقتصر مخاطر قطاع الرقائق على الطلب على الذكاء الاصطناعي، إذ تواجه الشركات أيضاً سؤالاً أكبر حول قيمة أصولها في حال تسارع الابتكار وتراجعت أسعار وحدات المعالجة، وهذا يجعل أي نموذج تمويل يعتمد على القيمة المستقبلية للرقائق عرضة لاختبار صعب إذا تحوّلت المنافسة الصينية إلى حرب أسعار.
بعيداً عن التكنولوجيا، فإن الطبيعة المتقلبة للاتفاق الإيراني لا تزال تطارد الأسواق، إذ أفادت تقارير بأن وزيراً باكستانياً قال إن الولايات المتحدة وإيران قريبتان من نوع من الاتفاق بشأن مضيق هرمز؛ ما يمنح بصيص أمل آخر في التوصل إلى اتفاق.
ولم تتأثر أسواق النفط بهذا التطور، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.3% لتغلق عند 83.20 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت، المعيار الدولي، 1.36%، ليستقر عند 88.91 دولار للبرميل.
تأرجح مؤشر «نيكاي» الياباني بين المكاسب والخسائر اليوم الأربعاء، مع ترقب صدور بيانات أميركية مهمة عن التضخم، في حين ظل التوتر سائداً في الأسواق وسط تضاؤل احتمالات تحقيق انفراجة قريبة في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
قال محلل الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما: «يبدو أن المستثمرين يترددون في الشراء بقوة قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم، فيما لا تزال الأسواق تحاول تقييم ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يقدم موعد رفع أسعار الفائدة».
ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الكورية الجنوبية بشكل حاد اليوم الأربعاء؛ ما أسهم في رفع مؤشر «كوسبي» القياسي، مع عودة المستثمرين إلى بعض أكبر شركات أشباه الموصلات في السوق.
يبرز الأداء القوي لأسهم الرقائق في كوريا الجنوبية مفارقة واضحة في جلسة الأسواق الآسيوية؛ ففي الوقت الذي يتجنب فيه المستثمرون المخاطر قبل بيانات التضخم، لا تزال موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي توفر دعماً لأسهم أشباه الموصلات، وإذا استمر هذا الزخم، فقد يصبح قطاع الرقائق عاملاً قادراً على الحد من تأثير الضغوط الجيوسياسية على الأسهم الآسيوية.
تحولت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الارتفاع اليوم الأربعاء، بعد ليلة خسرت فيها «وول ستريت»، في حين تباينت الأسواق في آسيا، حيث ترقب المتداولون تقريراً مهماً عن التضخم من المرجح أن يحدد الاتجاه القريب لأسعار الفائدة.
أغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على انخفاض أمس الثلاثاء، متأثرة بتراجع أسهم «أمازون» و«ألفابت» و«سبيس إكس»، في ظل تزايد حالة التشاؤم لدى المستثمرين حيال إبرام اتفاق محتمل يهدف إلى إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط.
قال محلل إستراتيجيات الاستثمار لدى «بيرد» في لويزفيل، روس مايفيلد: «كما هي الحال منذ أشهر، من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، وارتفعت أسعار النفط قليلاً؛ ما يعكس المزيد من الضبابية».
أضاف مايفيلد في مذكرة للعملاء: «من الواضح أن السوق اتسم بالتقلب أحياناً بسبب ذلك الصراع، لكنه لم يكن العائق الكبير الذي توقعه الكثيرون».
وتترقب الأسواق الأميركية الآن اختباراً مزدوجاً؛ فقراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تقلص مساحة خفض الفائدة أو تعيد رهانات التشديد، بينما قد تمنح قراءة أضعف الأسهم متنفساً جديدا، وفي المقابل، سيظل ارتفاع النفط عاملاً يحد من أي تحسن كبير في شهية المخاطرة إذا طال أمده.