تثبيت أسعار الفائدة بعد 3 زيادات
العقارات تضغط على مسار الفائدة

أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه اليوم الثلاثاء، كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وأن المزيد من الزيادات وارد، فاتحاً الباب أمام التكهنات بشأن مستقبل السياسة النقدية ومسارها.
وأبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرسمي عند 4.35%، في قرار جاء بإجماع لجنة السياسة النقدية، لكنه هدد برفعه مرة أخرى إذا لزم الأمر، محذراً من أن انخفاض أسعار المنازل سيؤدي إلى تباطؤ نمو الدخل.
يأتي هذا القرار، المتوقع على نطاق واسع، بعد انخفاض حاد في قيم العقارات في سيدني وملبورن، وامتداده إلى بريزبن وبيرث وأديلايد بعد ثلاث زيادات في أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا العام، وفي بيان مصاحب للقرار، قال مجلس إدارة بنك الاحتياطي الأسترالي إنه بعد ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، يبدو أن الاقتصاد يتباطأ كما هو متوقع.
وحذر صناع السياسة النقدية من أن البنك سيواصل القيام بما يراه ضرورياً لإعادة التضخم بشكل مستدام إلى الهدف، بما في ذلك زيادة سعر الفائدة النقدي إذا تحققت مخاطر صعودية.
أما كبير الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي أستراليا»، بريندان راين فقال: «انخفاض أسعار العقارات قد يقلل أيضاً من التضخم، ومن المؤكد أن ذلك سيساعد، لأن هناك فكرة عن تأثير الثروة؛ فعندما نشعر بأن منازلنا بدأت في التدهور، نشعر بأننا أقل ثراءً ونستهلك أقل».
قال المجلس إن معدل التضخم الرئيسي، الذي بلغ 3.8% في السنة المنتهية في يونيو، لن يعود إلى المستوى المستهدف البالغ 2.5% حتى أواخر عام 2027، وهناك مخاطر صعودية لهذا التوقع.
وجاء في البيان: «نظراً لأن السياسة النقدية تعتبر مقيدة إلى حد ما، قرر المجلس الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير بينما يقوم بتقييم كيفية تطور الاقتصاد».
لكن الشريك في شركة «ديلويت أكسس إيكونوميكس»، ستيفن سميث، قال: «البيان يشير إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي يشعر بشكل متزايد بأن مهمته قد انتهت».
كما قال سميث في مذكرة للمستثمرين صدرت بعد القرار مباشرة: «مع ذلك، لا يمكن استبعاد رفع سعر الفائدة مرة أخرى في عام 2026 بشكل كامل».
يواجه بنك الاحتياطي الأسترالي معادلة صعبة: فالإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يساعد في كبح التضخم، لكنه يضغط في المقابل على سوق الإسكان ودخل الأسر والإنفاق الاستهلاكي. وفي المقابل، فإن خفض الفائدة قبل عودة التضخم إلى المسار المستهدف قد يعيد إشعال ضغوط الأسعار.
حذر بنك الاحتياطي الأسترالي من استعداده لرفع أسعار الفائدة مجدداً، إلا أن الأسواق بدت مترددة في اتخاذ قرار مماثل في أعقاب هذا القرار.
وتشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين قرؤوا القرار باعتباره تثبيتاً يميل إلى التيسير أكثر من كونه إشارة فعلية إلى استئناف دورة الخفض؛ فتراجع عوائد السندات وضعف الدولار الأسترالي يعكسان تراجع الرهانات على رفع قريب، رغم إبقاء البنك الباب مفتوحاً أمام التشديد.
كذلك قالت محافظ البنك، ميشيل بلوك، في البيان: «تتمتع السياسة النقدية بوضع جيد يسمح لها بالاستجابة للتطورات، ويركز مجلس الإدارة على مهمته المتمثلة في تحقيق استقرار الأسعار».
قال أمين الخزانة، جيم تشالمرز، إن قرار يوم الثلاثاء بالبقاء على الوضع الراهن كان موضع ترحيب وسط حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي.
وأكد تشالمرز في بيان: «سيكون هذا بمثابة ارتياح للأستراليين الذين لديهم قروض عقارية».
من جهته، أصدر بنك الاحتياطي الأسترالي أحدث تقييم له لحالة الاقتصاد في توقعات جديدة، وتوقع أن يظل النمو الاقتصادي عند نحو 1.4% حتى عام 2026، مع نمو سكاني أعلى قليلاً يقابله انخفاض حاد بشكل مفاجئ في أسعار المنازل.
كذلك توقع بنك الاحتياطي الأسترالي أن يكون الإنفاق الأسري أضعف من المتوقع في عام 2026، إذ إن انخفاض أسعار المنازل سيؤدي إلى تقليل ثروات الأسر وانخفاض مبيعات المنازل.
أصدر خبراء الاقتصاد في بنك «إيه إن زد» اليوم الثلاثاء توقعات منفصلة تتوقع انخفاض أسعار المنازل في المدن الرئيسية 5% على الأقل عن ذروتها في أوائل هذا العام، مع انخفاض أسعار المنازل في سيدني 14.5% وفي ملبورن 12.8%.
وأشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى دراسة تفيد بأن الإصلاحات الضريبية في الميزانية الفيدرالية وحدها ستؤدي إلى انخفاض أسعار المنازل بما يصل إلى 5% على المدى الطويل. ولفت البنك إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 5% خلال العام الماضي، وبـ50% منذ عام 2020.
كما بدأت قروض المنازل الجديدة بالفعل في التباطؤ. فقد انخفضت التزامات قروض المستثمرين في يونيو بنحو الربع مقارنة ببداية العام، كنسبة من إجمالي الائتمان السكني، وفقاً لتقرير بنك الاحتياطي الأسترالي.
كذلك أعلن «بنك ويستباك» أمس الاثنين عن انخفاض بـ20% في طلبات قروض المنازل منذ منتصف مايو، وعزا ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة وليس إلى الميزانية الفيدرالية.
مع تباطؤ سوق الإسكان، بدأت بعض البنوك بخفض أسعار الفائدة المعلنة على الرهن العقاري بما يعادل زيادة في سعر الفائدة. وأوضح بنك الاحتياطي الأسترالي أن هذا يدل على استمرار المنافسة القوية، وقد يعكس جهوداً للحفاظ على الحصة السوقية.
وحافظ حاملو الرهن العقاري على تفوقهم في سداد الأقساط مع ارتفاع أسعار الفائدة، إذ يحتفظ سبعة من كل ثمانية مقترضين بما يعادل قسطاً سنوياً أو أكثر في حساباتهم المخصصة للتعويض وإعادة السحب.
بالمقابل توقع بنك الاحتياطي الأسترالي أن يؤدي انتعاش أسعار المنازل، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، إلى دفع النشاط الاقتصادي للفرد إلى الارتفاع مرة أخرى بحلول عام 2028.
من المتوقع أن يدعم النمو الاقتصادي في أستراليا ازدهار الاستثمار في مراكز البيانات. وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد حذر سابقاً من أن التوسع السريع قد يزيد التضخم، إلا أن بيانه الصادر اليوم الثلاثاء أشار إلى أن الشركات لم تُبلغ عن أي مشكلات في الحصول على العمال والمواد اللازمة لمشروعات مراكز البيانات.
بذلك، لا يغلق قرار التثبيت الباب أمام رفع الفائدة، لكنه يؤكد أن بنك الاحتياطي الأسترالي أصبح يواجه مفاضلة أكثر تعقيداً بين التضخم المرتفع وسوق الإسكان المتراجع. ومع اقتراب الاقتصاد من مرحلة أكثر حساسية، قد تصبح بيانات الأسعار والإنفاق العقاري العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية.