جني أرباح تكتيكي يفاجئ المعدن الأصفر
الأونصة قرب أعلى مستوى في 9 أسابيع

دخلت أسعار الذهب، اليوم الخميس، في موجة مثيرة من التقلبات، وفقد المعدن النفيس مكاسبه كافة لينخفض، لكنه لا يزال بالقرب من أعلى مستوى في شهرين، والذي لامسه على وقع بيانات التضخم.
وأدت بيانات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى تقليص التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة قريباً.
فيما لا تزال الأسواق تترقب صدور بيانات أسعار المنتجين بحثاً عن مؤشرات إضافية على تراجع ضغوط الأسعار، إضافة إلى مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 29 يوليو على سعر الفائدة القياسي دون، مع معارضة ثلاثة من أصل 12 من صناع القرار في البنك المركزي، الذين أيدوا رفع سعر الفائدة.
ويرى محللون أن المعدن النفيس تعرض لعمليات جني أرباح تكتيكية، مع تجاوز مستويات 4400 دولار في الأسعار الفورية ومستويات 4500 دولار في تعاملات العقود الآجلة.
يرى محللو «آي عن جي» بنك أن مشكلة الذهب ربما لم في بيانات التضخم نفسها، وإنما في مقدار ما كان قد سعّره مسبقًا من التحول في توقعات الفائدة.
قال محللو البنك الهولندي في مذكرة: «صعود المعدن بأكثر من 400 دولار منذ نهاية الأسبوع الماضي يعني أن جزءًا كبيرًا من رهانات خفض تكلفة الاقتراض وضعف الدولار انعكس بالفعل على الأسعار، ما يترك المعدن بحاجة إلى محفز جديد لمواصلة الصعود، بدل الاكتفاء ببيانات جاءت متوافقة مع التوقعات».
وبذلك، قد لا يكون الذهب قد «ضيّع» فرصة التضخم بقدر ما يكون قد استنفد جزءًا كبيرًا من أثرها السريع، وهو ما يفسر تعرضه لجني أرباح بعد اختراقه مستويات قياسية في العقود الآجلة.
قال محللو «آي جي» في مذكرة: «من المرجح ألا يشعر صناع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحاجة ملحّة لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بعدما أظهرت بيانات صدرت أمس الأربعاء تباطؤ التضخم على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي».
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن المتعاملين لا يتوقعون حاليًا سوى احتمال بنسبة 38% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماع سبتمبر، انخفاضًا من نحو 54% قبل أسبوع.
وعادة ما تدعم توقعات الفائدة المنخفضة أسعار الذهب، لأنها تقلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
قال محللون في «يو بي إس» بنك: «لا تعكس قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو الارتفاع الأحدث في أسعار النفط، في ظل استمرار الهجمات على سفن في الشرق الأوسط وتعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران».
وتوقع محللو البنك في مذكرة، أن يظهر أثر التوترات الجيوسياسية الحاصلة منذ بداية يوليو في الشهر المقبل، في بيانات أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، ما يبقي على آمال رفع أسعار الفائدة.
وقال المحلل في شركة «ماريكس»، إدوارد مير: «بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مشجعة، جاءت أعلى من الشهر الماضي، لكنها متوافقة مع التقديرات، إلى جانب ضعف الدولار والعوامل الفنية، والتي ساعدت جميعها الذهب على الاستفادة من ذلك».
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن بنسبة 38% تقريبًا رفع سعر الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، نزولًا من 46% قبل صدور بيانات التضخم أمس.
قال مير: «استئناف الأعمال القتالية قد يدفع أسعار النفط للارتفاع مجددًا نحو عتبة 100 دولار، وفي هذه الحالة ربما تشهد أسعار الفائدة ارتفاعًا وقد يواجه الذهب صعوبات».
وارتفعت أسعار النفط أمس سبعة سنتات، فيما تنخفض اليوم أقل من 1%، ويحوم خام برنت قرب 88 دولارًا، والخام الأميركي قرب مستويات 84 دولارًا.
أضاف مير: «قراءة يوليو لا تكفي وحدها لحسم مسار الفائدة، إذ لا تعكس بالكامل تأثير الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، كما أن بيانات أغسطس ستمنح الفيدرالي صورة أوضح».
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تري» تيم ووتر: «تشهد أسعار الذهب اليوم مرحلة توطيد، مع تراجع التوقعات قصيرة المدى لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي درجة أخرى».
وأضاف: «يبدو أن المتداولين راضون بانتظار تأكيد من بيانات مؤشر أسعار المنتجين القادمة قبل الالتزام بالمرحلة الصعودية التالية».
قال ووتر في مذكرة: «لم يفقد الذهب دعم بيانات التضخم، لكنه قد يكون استنفد جزءًا كبيرًا من أثرها السريع على الأسعار».
أضاف ووتر: «وبينما تمنح توقعات الفائدة المنخفضة المعدن النفيس أرضية قوية، تظل عودة أسعار النفط للارتفاع وتصاعد التوترات الجيوسياسية عاملين قادرين على إعادة إشعال التضخم وتغيير حسابات الفيدرالي، وهو ما يجعل مكاسب الذهب المقبلة أكثر ارتباطًا بالبيانات الجديدة من رهانات السوق الحالية».