
تراجعت البورصات الأوروبية بشكل حاد منتصف تعاملات، اليوم الجمعة، بينما تشير العقود الآجلة في نيويورك إلى افتتاح سلبي لـ«وول ستريت»، في ظل تزايد القلق بشأن سلامة البنوك الإقليمية الأميركية وتأثيرها على القطاع المالي العالمي.
وتُظهر العقود الآجلة تراجعاً بنسبة 0.75% لمؤشر «داو جونز»، و0.91% لـ«ستاندرد أند بورز 500»، و1.15% لـ«ناسداك».
في أوروبا، انخفض مؤشر «كاك 40» في باريس بنسبة 0.70% إلى 8,131.31 نقطة، وتراجع «داكس» في فرانكفورت 2.07%، بينما خسر «فوتسي 100» في لندن 1.21%. كما هبط مؤشر «يورو ستوكس 50» 1.34%، و«فوتسي يوروفيرست 300» 1.44%، و«ستوكس 600» 1.46%.
جاء هذا التراجع مع اتساع المخاوف بشأن هشاشة عدد من البنوك الإقليمية الأميركية، والتي انتقلت من الأسواق الآسيوية إلى الأوروبية.
فقد هوى سهم بنك «زاينز بانكوربوريشن» بنسبة 13%، أمس الخميس، بعد الإعلان عن خسائر غير متوقعة في وحدته بكاليفورنيا، بينما انخفض سهم «ويسترن ألاينس» بنحو 10.8% عقب إعلان البنك رفع دعوى قضائية ضد أحد عملائه، مجموعة «كانتور»، بتهمة الاحتيال.
تأتي هذه التطورات بعد إفلاسين في قطاع السيارات الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار قلق المستثمرين بشأن مدى انكشاف القطاع المالي على هذه المخاطر، وذلك بعد أكثر من عامين على انهيار بنك «سيليكون فالي» في ربيع 2023 حين تسببت أسعار الفائدة المرتفعة في خسائر ضخمة بسنداته وأجبرت الاحتياطي الفيدرالي على التدخل لحماية النظام المالي.
يرى فرانشيسكو بيسولي، المحلل في مجموعة «آي إن جي»، أن «المخاطر الحالية تبدو أكثر عزلة مقارنة بعام 2023، لكنها قد تغذي القناعة بأن بيئة الأعمال وجودة الائتمان في الولايات المتحدة أسوأ مما تعكسه البيانات الاقتصادية».
تضاف إلى هذه المخاوف تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعدما اتهمت بكين واشنطن، الخميس، بإثارة الذعر بشأن قيودها على تصدير المعادن النادرة، رافضة دعوة البيت الأبيض إلى رفع تلك القيود، في وقت لا تزال فيه الأسواق محرومة من بعض البيانات الاقتصادية الأميركية؛ بسبب استمرار إغلاق الإدارات الفيدرالية.
في منطقة اليورو، أظهرت البيانات الصادرة، الجمعة، ارتفاع التضخم في سبتمبر بما يتماشى مع التوقعات، ما يعزز الرهانات على إبقاء البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.
تراجعت أسهم البنوك الأميركية في التعاملات ما قبل الافتتاح، إذ انخفضت أسهم «جي بي مورغان» و«مورغان ستانلي» بنحو 1.6%، و«بنك أوف أميركا» 3%، و«سيتي غروب» 2%، في حين واصل سهما «زاينز بانكوربوريشن» و«ويسترن ألاينس» خسائرهما بنحو 1.8% و2.5% على التوالي.
أما في أوروبا، فانخفض المؤشر البنكي العام 2.77%، مع تراجع أسهم «بي إن بي باريبا»، و«كريدي أغريكول»، و«سوسيتيه جنرال» بين 2.7% و5.3%. وفي ألمانيا، هبط سهم «دويتشه بنك» 6.5% و«باركليز» البريطاني 5.5%.
في مدريد، كانت التطورات المحلية أكثر تأثيراً، إذ قفز سهم «بي بي في إيه» 4.9% بعد إعلان البنك استئناف برنامج إعادة شراء الأسهم عقب فشل عرضه للاستحواذ على بنك «ساباديل» الذي تراجع سهمه 8.9%.
سجل سهم «إيسيلور لوكسوتيكا» ارتفاعاً قوياً بنسبة 11.46% بعد إعلان نمو إيراداته الفصلية بنسبة 11.7% على أساس ثابت في الربع الثالث، في حين ارتفع سهم شركة «فيرباك» المتخصصة في الصحة الحيوانية 6.9% عقب رفعها توقعاتها السنوية للمبيعات.
أما قطاع الدفاع الأوروبي فتراجع 3.34% بعد إعلان الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين عزمهما عقد قمة جديدة لبحث الحرب في أوكرانيا، وهو ما أدى إلى تراجع أسهم «تالس» و«سافران» بنسب 3.2% و1.8% على التوالي.
تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، إذ انخفض العائد على السند الألماني لأجل 10 سنوات إلى 2.54%، فيما تراجع العائد الأميركي المكافئ إلى 3.95%.
على صعيد العملات، يتجه الدولار إلى أسوأ أداء أسبوعي له منذ يوليو، متراجعاً 0.07% أمام سلة من العملات الرئيسية، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1692 دولار.
أما أسعار النفط فانخفضت نحو 1%، مع تراجع خام «برنت» إلى 60.32 دولاراً للبرميل و«غرب تكساس الوسيط» إلى 56.79 دولار، وسط مخاوف من فائض في المعروض وتوقعات بلقاء جديد بين ترامب وبوتين حول أوكرانيا.
في المقابل، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد بلغ 4,378.69 دولاراً للأونصة، متجهاً نحو أفضل أسبوع له منذ خمس سنوات، مدعوماً بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة وسط القلق المصرفي والتوترات التجارية وتوقعات خفض الفائدة.